#خروجي_قبل_تفاوضكم .. "أماه حيَّ على اللقاء

09.نيسان.2015

 أماه ... حيّ على اللقاء

 

هي أمي صرخت أنا الثائر في زمن الطغاة , خطفوها لأنهم يريدون وأد صوتي يريدون اعتقالي لم يستطيعوا فخطفوا أمي .

 في قاع البحر خطفني الأخطبوط أوجع أنيني الصامت رماني هناك لطخ وجهي بدم عذاب أمي ربطني بجذع مرجانة , كبل يدي بآهات أمي , لما خطفتم بسمة أمي ؟ الذنب ذنبي فأنا المطلوب لا أمي .

انتفضت شرايين الضياع فيني حين اعتقلتم تلك الوردة من بستان عائلتي , هل خطيئتها أنها ولدت متمرد حر مثلي يهوى الكرامة و يتنهد من صدر الانسانية , اخذتم امي الى عتمة العفن في دهاليزكم المتلطخة بدم الأبرياء , اقتدتم أمي الى سجون التحدي ,

نعم باتت سجونكم نبع تحدي لحرائر مثل أمي , ستضمد أمي جراحها بريقها العذب و تضمد جروح الفتيات بقميصها الأبيض تقص منه قصاصات و تحوله لشاش حب يشفي جراح المعتقلات .

كيف حالك يا أماه هل أنتِ بخير؟

أخبريني هل أهانوا كبريائك ؟

هل نجسوا طهر يديك بأغلالهم ؟ 

أنا أشعر أنك بخير تقبعين في تلك الزاوية تتنهدين تفكرين بي بإخوتي بأبي و تنعمين بذكريات البيت ، بذكريات الوطن ,

لن يستطيعوا أن يحاصروا طوق الياسمين على رأسك و لا أكاليل الشجاعة في نبضك ,

أنتِ أمي و أم جميع المعتقلات ,

أرى جسدك النحيل يتمدد على أرض الزنزانة بتعب و سمرة وجهك تضيء الأمل هناك بكثب , يحاصرني صوتك الحنون لا تخف فأنا لا أعاني الا من شوق لقاء الأحبة بعد وجع .

أماه .... 

أنا ثائر الحرب من رحمك ولدت حر من رحم الكرامة و لن أمل و لن تفتر عزيمتي بإرجاع وطن عانى الوجع , و لكن يا أمي أريد ان أخبرك أن عذب صوتك يعذبني لحد القلق ,

أرجوك عودي و أعيدي النوم الى عيوني , يطاردني بوحك في أحلامي ليتهم أخذوا روحي و لم يمسوكِ , فأنا الجاني و المتورط بالقضية فلما لم يأخذوني و أخذوكِ و سرقوا مني عيوني .

أماه ..... كيف المفر من براثن المعتقل , كيف لي أن أخرجك من هناك فالبارودة لم تواسي أنيني و قاذفات الرصاص لم تحميك من عتمة جحورهم ,

لا تلوميني ان كنت ميت فوق الأرض و أنتِ هناك تحت الأرض حية تجلدين ببرد الشتاء و تأكلين  خبزاً يابساً تلتحفين بالآهات و تدمع عينيك و تفكرين متى الفرج و متى يكون اللقاء بعد مضض .

و كطائر فينيق نهضت من كبوتي و صرخت في عذاب و أقول لك بملئ حنجرتي حي على اللقاء ,

سنلتقي و لو طال الفراق و عدت لأحمل وردة أمل , زهرة أقحوان تفوح عطرك ، لأدعوا الله أن يمنحك الراحة و الطمأنينة هناك ، و تعودين لنا تنيرين دروبنا و تلتقطي بأصابعك أيادينا فأقبلها بفخر و امتنان أنك أمي ,

و لو لم يكن في تأليهك حرمة لم أرضى الا أن أسجد لك طول العمر يا حرة في زمن الظلام .

 

 ..

 

 

 

أنتظرك بشغف و لن أمل من طول الانتظار , و ستعودين شجرة الزيتون في بيتنا يا خير دارنا و دارنا خيرك يا كل العطاء , أحبك أمي فلا تنسي أن تعودي حلية فضية بعد كل هذا الانتظار ..

 حيَّ على اللقاء ..

بقلم : رنا هشام

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: رنا هشام