حبة حلب

06.تشرين2.2014

(حبة حلب)

تعددت أسماؤها، وهي واحدة، بعضهم يسميها: حبة السنة، وقرحة الشرق، وحبة بسكرة، وقرحة بغداد..

أما الاسم الطبي لها فهو: داء الليشمانيا. 

لست طبيبا، ولا مؤرخا؛ لأتحدث عن أسبابها، وتاريخ نشأتها، ولكنني مهتم بالأدب والشعر وتاريخهما، والتنقيب في المخطوطات العربية، واستكناه أوابدها، واقتناص فرائدها. 

وقد وقع بين يدي مخطوط مفيد، ألفه محمد بن أحمد الكنجي، المتوفى عام 1150 للهجرة، وعنوانه: رشف النبيه من ثغر التشبيه. وفي الصفحات الأخيرة للمخطوط تحدث المؤلف عن التشبيهات التي راقت له، ومنها ما ذكره الشاعر سليمان الحموي الكاتب في تشبيه حبة السنا (وانظر إلى طريقة كتابتها) التي تظهر في وجه الشباب وخدودهم من أهل حلب وعنتاب، وهذا يبرز بجلاء ووضوح أن حبة حلب كانت معروفة بالمنطقة منذ زمان باسمها وصفتها.

والأبيات هي:

كأنما حلب الشهباء إذ شغفت

حبا بجؤذرها ذي المبسم العطر

فقبلت وجنة منه مضرجة

فأثرت في حواشي وردها النضر

فعاب تأثيرها قوم بزعمهم

فقلت: كفوا فما في ذاك من ضرر

إن لاح من لثمها في خدها أثر

فصفحة البدر لا تخلو من الأثر 

وقوله:

انظر إلى حلب الشهبا وشادنها

إذ موهته بما في الخد من أثر

فذاك من حرصها كيلا يعاب كما

قد جاء في النون عن عثمان من أثر(١)

وقوله:

وشادن من بني الشهباء ذي أثر

بوجنة صانها الباري عن العار

كأنما حلب إذ زادها شغفا

قد نقطت خده القاني بدينار

-------------------------------

  (١)  ذكر البغوي في كتاب شرح السنة أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال: "دسموا نونته لئلا تصيبه العين"، ثم قال في تفسيره: ومعنى "دسموا نونته": أي سودوا نونته، والنونة: النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير.

 

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: د. عبد السميع الأحمد