دموع سلوم حداد في مكتب اللواء علي مملوك

19.تشرين2.2014

لم يحدث أن بكى أحد حزناً على وطن منتصر باستثناء سلوم حداد..

توصيفه لحال سورية في لقائه مع قناة (سما) يدعو للبهجة والتفاؤل وخصوصاً في الجزئية التي أبكته، هي ليست دموع فرح بالتأكيد، ولا تتسق مع الحزن المفتقد بسبب الأوضاع الرائعة والمستقرة السائدة في سورية، وليست ضمن السيناريو المتفق عليه بدليل أن مسؤول الإكسسوار لم يكن جاهزاً بالمناديل، فما الذي أبكى النجم الكبير وألهب مشاعره الوطنية لا حزناً ولا فرحا؟!

ما حدث في سورية ليس ثورة بل مؤامرة حبكت خيوطها الإمبريالية العالمية وإسرائيل وكل دول العالم المشاركة بالتآمر على سورية لأنها شوكة في حلق الصهيونية وشارك فيها مجموعة من الخونة الذين باعوا الوطن لمن يدفع مئة دولار شهرياً!!

شكراً أيها الفنان العظيم سلوم حداد فقد أتحفتنا فعلاً في لقائك مع قناة (سما) بمجموعة من الحقائق الجديدة المدهشة المبدعة التي كنا نجهلها بعد أن غُرر بنا لسنوات طوال ونحن نعتقد أنها ثورة، وأحطتنا بمعلومات قيمة ستدفع بكل من انضم لـ "المؤامرة" أن يراجع نفسه ليعود إلى حضن الأسد أو إلى حضن الوطن لا فرق بين المصطلحين فهذا الوطن من ذاك الأسد..

قائد جبار كما قلت وشعب ملتف حول قيادته كما وصفت، وجيش عقائدي ليس له مثيل في العالم ومن عيون جنوده تشع نظرات الثقة والعزيمة والشرف والنبل كما قررت.. فما الذي يبكيك يا أيها النجم وأنت وبلدك وشعبك وقائدك بخير؟؟ ما الذي يبكيك وليس في سورية ما يدعو للحزن أو الغصة كما أكدت في كل حوارك الذي دام قرابة الساعة؟!

ظن معظم من تابع لقاء الممثل سلوم حداد على شاشة قناة سما أن دموعه لم تكن سوى حالة تمثيلية تم تحديد مكانها بالاتفاق مع المخرج وأتقن سلوم أداءها تماماً كما أتقن حفظ النص وأداءه، ولكننا إن دققنا سنجد أنها دموع حقيقية، هي دموع الذل والعبودية التي أعادت الممثل القدير إلى الحظيرة بعد أن ظن -حينما تجرأ على سيد الوطن قبل أكثر من ثلاث سنوات،- أنه خرج منها، وربما كانت تلك الجرأة هي الحالة التمثيلية بالفعل لا دموعه التي ذرفها في فرع أمن القناة المسمى مجازاً بالاستديو، لأنها تشابه حالة صاحب امرئ القيس التي وصفها بقوله:

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه

وأيقن أنا لاحقان بقيصرا

ولكن أحداً لم يقل لسلوم حداد:

لا تبك عينك إنما نحاول 

ملكاً أو نموت فنعذرا..

فالنجم الكبير يمكن أن ينهار لخسارة بطولة مسلسل، وأن يبكي على أجر دور، أو إن هدد بالطرد من النقابة، يمكن أن يبكي لو خسر أي امتياز مهما كان صغيراً، فما بالنا إن كان محاطاً بإحساس الموت وبالثقة التامة بأن سيده لن يحميه ولن يهتم لموته!!

أثناء اللقاء الفني كنا نستطيع أن نرى صورة علي مملوك المهيمنة على فضاء الاستديو جاثمة في بياض عيني سلوم حداد، و أن نسمع صدى صوته يتردد في ردهات القصر الجمهوري متجسداً في الهاجس المسيطر على النجم الكبير: ، هل أعجبتك يا سيدي علي مملوك؟؟ هل أنت راضٍ يا سيدي الرئيس؟؟ ها أنا أردد روايتكم وأضيف عليها أكاذيب على هيئة معلومات عن شخصيتكم الحضارية وحكمتكم و"شبليتكم" التي فاقت "أسدية" أبيكم، وأنفي كل الشائعات عن إجرام سيادتكم، أشيع ما يسر خاطركم عن الفساد المنتشر في أمريكا، وعن الديمقراطية الرائعة في سورية والتي سبقت العالم بتطورها، كما أنحت لكم مصطلحات جديدة مثل مصطلح المواطن الوطني، و.. أبكي..، فرفقاً بدموعي الغالية على قلب المذيع والمذيعة، رفقاً بالمناديل التي لم يجهزها مسؤول الاكسسوار، لم يكن الرد على سؤال المذيع ولا الجمهور الذي يتابع اللقاء يشغل الممثل ذائع الصيت بل ردة فعل رجال المخابرات سواء أولئك الموجودون داخل الاستديو أو أولئك القابعون في مكاتبهم يتابعون كلام حداد ويتضاحكون فيما بينهم، مستمتعين بإذلال النجم الكبير وجبنه ونفاقه الذي باتوا يعرفون جيداً كيف يميزونه..

في استديوهات قنوات النظام ليس ثمة مجال للخطأ حتى وإن كان البرنامج لا يبث على الهواء فلا يكفي الكذب والنفاق والتزلف والتزوير، كل من يدخل تلك الاستديوهات عليه أن يكذب ويظهر بمظهر الصادق وأن يتزلف وينافق مرتدياً صورة القناعة والإيمان التام والاختيار الحر، وتهيمن قيمة الحذاء العسكري وصورة وسائل التعذيب وفنون القتل المتعددة على مخيلة كل الضيوف قبل وصولهم إلى الاستديو، تماماً كما تهيمن على من هم خارجه..

من المؤكد أن اللقاء الذي أجرته قناة سما مع الفنان سلوم حداد أثار استياءً كبيراً في أوساط المخابرات السورية ليس بسبب خروج الممثل الشهير عن النص وحسب بل بسبب الأداء الفاشل والمبتذل الذي قدمه، لا يهتم رجال المخابرات بالطبع بحالات الفشل الفني أو الابتذال الأخلاقي فهي مطلب أساسي في مكاتب الأفرع الأمنية، ولكن المبالغة الشديدة التي وقع فيها حداد وكذلك نبرة المباشرة والخطابية هي ما يمكن أن تزعج الأسد وعلي مملوك وأزلامهما لأن من شأنها أن تكشف توليفة السيناريو وتفك شيفرة الفبركة التي بات النظام حريصاً على مستواها الحرفي علّه يحقق بعض المصداقية على الأقل أمام أتباعه ومؤيديه..

تلك أسباب كافية لدموع النجم المتجمل، والذي انتهت مهمته ومدة صلاحيته بالنسبة للنظام بعد شهادة الزور المزيفة التي قدمها على قناة الدجل والتزوير والإجرام وما علينا بعدها إلاّ أن ندعو له بالسلامة..

  • المصدر: أورينت نت
  • اسم الكاتب: عبد القادر المنلا