رسالة من شاحنة العبور ...

29.آب.2015

لقد أغرانا ذلك الحلم، دفع أقلُنا 2500 دولار للوصول إلى هذه المرحلة، لم يتبق لنا سوى خطوة واحدة، قد تجدوننا أموات، أنا الآن أشعر بضيق في التنفس الكلُّ حولي لا يتحرك، أكتبُ على ضوء جهازي الخليوي، اعتدتُ على توثيق الرحلة، أنا أهذي ... نعم أو أشدُّ قليلاً.

أي لعنة أصبنا بها أنفسنا كي نستحق الموت بشتى ضروبه وأصنافه، أي موت يُشترى؟

كنت أحلم أن تكون لي أسرة جيدة، منزل بسيط، وطفلة مبتسمة أُلبي جميع طلباتها، أحلم بعمل يحفظ لي كرامتي، ومجتمع يحترمني لذاتي ولجهدي وإبداعي.

أعتقد بأن الموت صامت، وملاكه حزينٌ علينا، هو يهذي كماي أو أقلُّ قليلا ... لقد أكلتنا الحرب وطحنت رحاها إنسانيتكم، أو ما تبقى منا، غداً عندما تلوكُنا وسائل الإعلام، حاولوا أن تحزنوا علينا، أو تتضامنوا مع من تبقى على الحدود واجعلوهم يعبرون على أصواتكم، ضمائركم، قلوبكم أو أرقُّ قليلاً.

إنني أتلفّظ أنفاسي الأخيرة داخل صندوق معدني، أعدّ للدواجن، وها أنا ذا أضمُّ جموع من معي لنلحق ركباً سورياً خرج لتوه من أرض الوطن إلى جنة الله في علاه.

ملاحظة: "أحبكم جميعاً أو أبالغ قليلاً" ...

التوقيع: عابر موت من وطن موت إلى بلاد كنت أتمنى أن أتجرّع الحياة فيها .... ها ... أنا ... ذا ... اختنقت .... مت ... قليلاً

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: ميران أحمد