عاصفة الحزم “رعودك غيض من فيض الغضب العربي”

27.آذار.2015

طفح الكيل، نفذ الصبر … لسان حال دول الخليج العربي حيال الإرهاب الحوثي في المنطقة.

بل هو لسان حال الشعب العربي والإسلامي جملة، نعم لقد طفح الكيل.

سيناريوهات وتوقعات عديدة، ومن اليقين أن العملية مبيّتة ومتفق عليها إقليمياً، وجاءت في التوقيت المناسب بالنسبة للسعودية، سيما أن إيران في خضّم مباحثات نووية .

دول عديدة أعلنت رغبتها بالمشاركة خلال ساعات من بدء عاصفة الحزم، وأغلقت على إثرها السودان مكاتب وهيئات وممثليات إيرانية ( قد تكون تلك الخطوة بداية لوقف التغلغل الفارسي في أفريقيا )، وأقرّ الجميع بشرعية التخوّف السعودي من أحداث الانقلاب الإيراني الحوثي في اليمن ، وما قد يجرّه من فوضى أمنية في المنطقة جغرافياً وطائفياً، وهذه الإرهاصات يجب ربطها بالقضية السورية من عدّة جوانب وعلى رأسها التخوّف التركي من الفوضى الأمنية والبلبلة في المنطقة باعتبارها أكثر المتضرّرين من أحداث سوريا جغرافياً وأمنيّاً، وبات مشروعاً ومشرّعاً لتقول تركيا كلمتها، وما إغلاق المعابر التركية ببعيد عن كلّ ما يجري وما هو مبيّت – ربّما – للمستقبل القريب. فالإرهاب الحوثي هو حلقة من سلسلة طويلة يشكّل النظام السوري جزءاً كبيراً منها، وهو مسبّب لكل شكل من أشكال الإرهاب، والنتيجة أن قرار استئصال الإرهاب لا يحتاج مجالس أمن ومسرحيّات ، هي مقايضات سياسية يتم البتّ فيها على حين غفلة كما فعلت عاصفة الحزم، وما تم من مسرحيات دولية حول سوريا هي مشاهد سياسية تخصّ لعبة الكبار وغير معنيّة بالشأن السوري بشكل حقيقي.

هل هناك صحوة عربية حقيقية للحدّ من التوغل الإيراني في المنطقة ؟. لنتفاءل ولنقل إن هناك تحالفات من نوع جديد، وخلف الأكمة ما خلفها، والدولة التي تقول إن سماء اليمن منطقة حظر جويّ هي بالتأكيد تعي ما تقول، كما أن الاستعداد للمشاركة البريّة جاءت من عدّة دول.

ما هي إلا ساعات حتى ضجّ الشارع العربي بشعارات تختلج في داخله إلى أن جاءت عاصفة الحزم فأضرمت النار فيها، فخرجت تصيح : يا عاصفة الحزم اهدري ، يا جلالة الملك سلمان وراءك الملايين.

هي فرحة كبيرة لم يخفها أحد، سبقها تفاؤل للتوافق الحاصل بين تركيا والسعودية، وما تم بينهما من مباحثات مهمة باعتبارهما دولتين مؤثرتين آسيوياً من دون التفصيل في تقسيم هذا التأثير من حيث القوة الاقتصادية والعسكرية أو غير ذلك.

لقد انقلب علي عبد الله الصالح على اليد التي نجّته من المحاكمة الميدانية في اليمن، عضّ اليد التي تورطت بمساعدته، لجأ للتآمر مع الحوثيين ليرضي هزيمته، قد تكون السعودية تأخرت، أو لا نستطيع أن نجزم بذلك إذا ما ربطنا ذلك بسياسات الدول الكبرى التي تخفى علينا كمواطنين نحلّل ما يجري ضمن المعطيات الظاهرة أمامنا فقط، ولكن هي الخطوة السليمة التي لا بد منها، وتبقى التكهنات رهن النتائج، فالضربة الخليجية لتنظيم الحوثي الإرهابي يجب أن تستمر لتأتي أُكلها، والخطأ الذي وقعت به الدول الخليجية قد لا يتكرر، والتقارب التركي السعودي غيّر العديد من المعادلات، هناك خطر حقيقي في المنطقة، اليد الإيرانية الآثمة تتمدد، وبات بترها ضرورة أمنية وقومية ودينية، فالنهج الفارسي المُبطّن بحقد طائفي يجرّ البلاد إلى فتنة مذهبية لن يكون أحد بمنأى عنها مهما نأى بنفسه، تلك نيران سريعة التمدد ولا تحتاج إلى أبواب وسبل لتدخل منها، وإن الخطأ الفادح الذي لا يتمناه أحد هو أن تُخمد نار الحزم قبل استئصال الإرهاب الحوثي بشكل يقطع دابر شرّهم، فالحوثيون تمادوا وانقلبوا على شرعية الثورة، ولا بد من الاستمرار في سحق إرهابهم حتى تعود الشرعية لأهلها، وإن تحرّر اليمن من التدخل الإيراني هو نصر للثورة السورية والمصرية والتونسية والليبية.

انجرّ أنصار الحوثي عندما توهموا وأوهمتهم إيران والصمت الدولي بأنهم سيسودوا اليمن باسم ولاية الفقيه الفارسي، فالخليج العربي سيغضب، ولن يقبل بذلك، ولغضبه عواصف ، تأخرت أو أُرجئت ، لكنهم سيرونها الآن إن منحهم الوقت فرصة لذلك، وقد وردت أنباء عن مقتل قياديين في منظمة الحوثيين الإرهابية.

عاصفة الحزم : إنها لجميلة، وجمالها متعدد الأوصاف، يتغزل بحسنها ملايين العرب والمسلمين، إنها لضربة موفقة وسديدة إن شاء الله، ومن جمالها أن اسمها عاصفة الحزم، مما يذكّرنا أيضاً بحركة التحرر العربي في إقليم الأحواز العربية تحت مسمى ” حركة حزم “، وإن قطع اليد الإيرانية في الوطن العربي سيمهد الطريق ليتحرر أبناء الأحواز من الاحتلال الإيراني أيضاً، ومن جمال العاصفة أنها ستثبت – إن مضت – أن إيران وهم ٌ ليس إلا.

وآخر دعوانا من بعد الحمد لله رب العالمين أن يا عاصفة الحزم ارعدي وزمجري فما رعودك إلا غيض من فيض قياساً بالغضب العربي الإسلامي جرّاء تمادي إرهابيي ومجرمي العصر والزمان على بلادنا، أنت الآن الملاذ و المركب المكتوب عليه باللغة الشعبية الفطرية الجميلة : سيري يا عاصفة الغضب العربي وعين الله ترعاك.

لسان حال الملايين يقول : عاصفة الحزم ، نقطة أول السطر.

 

 

 

  • المصدر: كلنا شركاء all4syria
  • اسم الكاتب: أحمد أنيس الحسون