مذنبون مع سبق الإصرار

04.أيلول.2015

نازح, أخ شهيد, مشرّد, نازح مرة أخرى, منفي, لاجئ, غير مستقر, مسكين, فقير, مستور, لدي منزل آجار, حصلت على عمل, صاحب العمل حقير, صاحب المنزل لئيم, ليس لدي نقود لأدفع الآجار, مدان, مستدين, على شواطئ الموت, ها أنا أعبر المرفأ ... وصلت إلى الجزيرة ... أثينا ... أركن ما تبقى من كرامتي مرة أخرى ... على الحدود الصربية ... هنا أُضرب ... هنا يمزقّون ثيابي ... هنا يتقاسموننا ... كل يريد حصته من اللحم السوري, والخصوبة النطافية لدي أو لدى صديقي العراقي, هنا يتاجرون بي وأنا أعتقد أنني وصلت بر الأمان.

حفنة "يوروات" لا تكفي لأتنفس الهواء, موجود في "الكامب", في الحقيقة الكامب يعتبر سجن كبير ... بل هذه البلاد سجن ضخم بحجة الحرية, لن تستطيع حروفي أن تعبر عن سوريالية جميع المشاهد التي مررت بها, أحتاج للغة أخرى، أو ربما أحتاج لاستراحة فقط, فاليوم لا أريد أن أستمع إلى مزاوداتكم, دعوني أنام, دعوني وشأني.

ما الفرق بين من مات هنا ومن مات هناك، ما الفرق بين أجناسنا وأعراقنا, ما الفرق بين صديقي الذي وصل إلى اليونان مناحراً الموت البطيء أو ذلك الذي اختصر الرحلة إلى الجنة.

ما الفرق بين حلبي ودمشقي, بين علوي ودرزي وشيعي وسني؟ بين ريف ومدينة؟ بين آشوري وكردي وعربي, الكل هنا سوري يتجرّع السم ذاته.

كلنا مذنبون عندما سمحنا لأنفسنا ذات برهة أن نفكر بأننا نخون بعضنا, لأن ذلك ما حصل, نحن المذنبون بحق أنفسنا, ووطنا, بحق أولادنا, بحق مستقبل كنا نتمنى أن نعيشه, لو كان هنالك وطن ليحيانا, لو كان هنالك ناس لتعيش الوطن.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: ميران أحمد