معركة الساحل....بأخلاقكم "سننتصر" أو "ننهزم"

01.نيسان.2014

هذه هي المرة الأولى التي يسيطر فيها ثوار الساحل على قرى تنتمي للطائفة العلوية بامتداد كهذا،وبالتالي فإنّها ستكون التعامل الأول من النوع الجديد بين ثوار سوريا الذين تسلّحوا وبين المناطق التي تُعتبر "الحاضنة الشعبية" أو الخزّان البشري "الأكبر" للعناصر المقاتلة مع النظام،سواءً النظامين منهم أو الشببيحة.وبالطبع فإنّ استخدام كلمة "الأكبر" لأنّ الجميع يعلم أن هناك من يقاتل مع بشار من الطائفة المسيحية والسنية وغيرهما.
بالطبع مايزال الثوار في بداية الطريق للسيطرة على الساحل فما زالت أمامهم عشرات النقاط الهامة ليتمكنوا من فرض سيطرتهم النسبية،وبالتأكيد فإنّ ماتتركه المعارك الأولى من نتائج وآثار عسكرية ونفسية وسياسية وحتى اجتماعية ينعكس على سير المعارك المتوالية.لذلك نرجو الله أن يكون أبطالنا مثالاً للحكمة في التعامل مع تلك المناطق العلوية كما كانوا مثالاً في الشجاعة والبطولة.
أعلم بأنّ البعض قد لايعجبه ما سأتحدث عنه،ولكنّي عاهدت الله أن أكتب ما أراه خيراً لسوريا وثورتها ودماء أهلها بغض النظر عن أي شيء أو شخص،وأرجو الله أن يكون ما سأكتبه صواباً.وأتمنى ممن يقرأ هنا،أن يُكمل للنهاية قبل إطلاق حكمه،.
تتحدّث الكثير من المقولات عن تورّط "جميع" أبناء الطائفة العلوية دون استثناء في القتل.الأمر الذي يبدو مخالفاً للمنطق.فمن غير الممكن أنّ يكون هناك مليوني شخص علوي في سوريا قد تورّطوا بذلك بما يستحق العقاب.ولنضرب مثالاً بشريحة من مجتماعاتهم وهي شريحة الناس "العاديين".فقرى العلوية -كغيرها- تحتوي على آلاف الأشخاص العاديين،الذين همّهم الأول هو لقمة يومهم وزارعة أرضهم،والذين لم يأتيهم من خيرات النظام مايُذكر.وهذه النوعية موجودة في كل المجتمعات،ويوجد منها طبعاً في مجتمعات الطائفة السنية.وللذي قد يرفض هذا أقول :لو كان أبناء الطائفة السنية كلهم من نوع الثوار المخلصين الأبطال الذين نراهم لكانت قد حُسمت معركتنا مع النظام منذ أشهر عديدة.ولو أنّ مليون علوي قد وهبوا أنفسهم للقتال مع النظام كما يفعل الشببيحة منهم،لكان شهداءنا بالملايين ،ولما كان احتاجت عصابة بشار لإيران وحزب الله كي يرسلوا إلينا شياطينهم.وهنا،لا يهمني أن أناقش من يقول بأنّه لايوجد من العلويين ثواراً،ولكنّي أناقش من يقول بأنّهم جميعاً -ودون استثناء- قتلة.
هذا الأمر الذي لم يستطع عقل بشار الصغير أن يدركه في تعامله مع قرى ومناطق سوريا الأخرى، فكانت عصاباته تقتل وتغتصب وتروّع جميع الناس دون استثناء بمجرد انتمائهم لمنطقة ثائرة،على الرغم من أنّ بينهم من "العاديين" السنة الذين ذكرتهم ،أو حتى نسبة قليلة من الموالين له،حيث يظنّ بأنّه بذلك "يربي" الجميع أو يرهبهم،دون أن يستوعب أنّه بذلك يجعل هذه القرية أو البلدة معارضة لعصابته بشكل مطلق،وبأنه بتصرفاته هذه يدعم صفوف المعارضة المسلحة بأشخاص لم تعد تملك من الدنيا شيئاً إلا فرحة سقوط عصابة بشار وأذنابها،حيث يتحوّل أولئك الناس "العاديين" الذين كانوا لايهتمون بما يجري، إلى أشخاص "انتقاميين"،دون أن يُلامو على ذلك بعد أن نكّلت بهم عصابات بشار المتوحشة على أساس مناطقي أو طائفي فقط .
إنّ تجنب ثوار اللاذقية استراتيجية بشار تلك -دون تشابيه طبعاً-وتعاملهم بالطريقة التي كان يتعامل بها خالد بن الوليد وصلاح الدين،وبتوصيات الصدّيق أبو بكر لجيش المسلمين سيترك نتائجه الجيدة على الثورة كلها،وليس على الساحل فحسب.فأرجو أن نحاول قراءتها بعيداً عن أي حكم مسبق:
1-ضمان عدم تحول تلك"الفئة العادية" من أبناء تلك القرى إلى أشخاص "انتقاميين" يبحثون عن الانضمام إلى الشبيحة انتقاماً لما قد يحدث لهم بعد أن كان بعضهم يرفض أن يجنّد أبنائه في صفوف الشبيحة،أو يرفض تمركز الراجمات في قراهم لقصف القرى المحررة -وهذا معروف لثوار الساحل-سواء بسبب الخوف أو لأي سبب آخر.وذلك يعني عدم زيادة الشبيحة.وما يعني أيضاً توفير ولو معركة واحدة قد ننتصر فيها،ولكن نخسر بالمقابل العديد من خيرة شبابنا.
2-الكثير من المدن التي كان يخطط المسلمون الأوائل لاقتحامها كانت تفتح لهم أبوابها قبل أن يبادروا في الاقتحام لأن أخبار أخلاق الجيش الفاتح كانت تصل قبلهم،فينقلب سكان تلك المناطق على زعمائهم في اللحظة التي لايملكون فيها إلا الاختيار بين الطرفين. وذلك يعني أنّ شقّ صفوف الموالين للنظام سيتحقق من ذلك.
3-إنّ التعامل الجيد -طبعاً مع غير القتلة- مع المدنيين حتى الموالين للنظام منهم سيجعلهم يدركون أنّه قد أصبح عاجزاً عن حمايتهم،وبأنّ من مصلحنتهم التوقف عن الوقوف معه،ومايعني ذلك استسلامهم،أو لنقل انسحابهم من هذه المعركة الخاسرة تدريجياً في حال وجدوا أن انسحابهم حالياً هو أخفّ الاحتمالات ضرراً.أما إذا شعر أولئك الموالون أنّ مصيرهم حالك جداً سواء أوقفوا دعمهم لبشار أو استمروا به،فإنّهم بذلك سيستميتون بالدفاع عن أنفسهم وأرضهم لأنهم سيكونون عندها مؤمنين أنّ الأسوء في انتظارهم.وقصة الشخص العلوي الذي قتل زوجته وأولاده،ثم قاتل حتى مات منذ أيام في ريف اللاذقية أكبر دليل على ذلك.
4-إنّ أي ممارسات خاطئة لاقدر الله قد يستلّغها النظام والخارج في اتهام الثورة والثوار،ووصف هذا التحرير بصفة طائفية بدلاً من الصفة "السياسية"،وذلك قد يكون بداية لتدخل قوات فصل دولية،قد تكون بداية لل"تقسيم".وما قد يعني ذلك آثار خطيرة لاقدر الله.
إن كان البعض لم يقتنع بما ذَكرته عن الأشخاص "العاديين"،أو بالفقرات الأخرى، فلا أظنه يستطيع أن يرفض القاعدة التي تقول:بأنك عندما تحارب طرفاً آخراً، فاترك له دائماً منفذاً للهروب كي لايستميت ضدك،فيهلك بعد أن يجعلك تخسر أكثر بكثير من خسارتك بهروبه.
حفظ الله سوريا وأهلها وثورتها،وخلصها من سفاحها وعصابته.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: محمد اللادقاني