مقتطفات يومية 6

30.تشرين2.2014

I

تثاؤبٌ وهمي يبتكره الجسد لنصٍ يبحثُ عن شيفرةٍ تفك عزلة سطور الصفحة الخالية من إشارات الدهشة، اﻹنزال المبرهن للحظة سقوط المقصلة على رأس ملكة فرنسا في أحد القرون الخالصة. النص نفسه يُعيد إفراز الحلقة المفقودة من أحد نصوص التاريخ التي ساهم في ابتكارها مؤرخٌ كان يبحثُ عن ثمن زجاجة نبيذ تعود إلى القرن السابع عشر. النص ابتكارٌ صعبٌ لمخيلة القارئ. للقراء عدة أصناف منها: قارئٌ يبحث عن نصٍ يُشبه سيرته الذاتية، قارئٌ يبحثُ عن راوئي أرخ في أحد اﻷيام لانتفاضة مايو 1968 التي قام بها طلاب باريس، قارئٌ يهوى صيد اللؤلؤ والمحار في المحيطات الصغرى، قارئٌ تعجبه فكرة أن الطاغية يأكل قطعةً من السمك المشوي قبل أن ينام؛ وكيف يتابع بشغفٍ إقلاع الطائرات الحربية من مطاراتها. البرهان على جودة النص يُعرف من انجذاب القارئ إلى الكلمات، الخلطة السحرية، مزيجٌ من اﻹثارة، واﻷكشن، الخروج عن الموضوع بشطحاتٍ دموية، قليلٌ من شطائر التفائل، والعودة في النهاية إلى أسطرة الانتصار. تقرأ نصاً بالمجان خالٍ من أي سحرٍ لغوي، أو فذلكة طائشة كأن يستنجد بكتاباتٍ من الثقافة الفرنسية، وأشعار المتنبي، والقليل من مواقف ومخاطبات النُفري مثلاً..! يتلاعب قليلاً بالمعنى وحين ينتهي من فذلكته الذهنية يقول: باﻷذن من الشاعر. متوهماً أنه يرسم لنفسه مستقبلاً يليق به كسارقٍ لحقول الحنطة التي يزرعها الصادحون في الأرض، المنتظرين مع ضياء الشمس لحظة اختفاء المغيب عن فرع مياه صافٍ. كان للنص عدة احتمالات، كان يمكنه كتابة نصٍ عن أن أحدهم كتب على جدران المنفردة أن حبيبته تنتظره في أحد المواقف الفارغة وهي تحمل قليلاً من الدراق، وأعواد القصب الحلو، كان يمكنه أن يكتب أي نصٍ عاطفي لا يشبه فصول اليومي المُبكي، لكنه أهمل وجهته، وأنصف نصه صياغة ضائعة لا تليقُ بأحجية اﻷقبية، ودهاليز الملفات المكومة منذ ربع ونيف من القرن. أحدهم حاول أن يكتب نصاً تحت مسمى” كيف تصنع النابالم في خمس دقائق” إلا أن إلهامه العاطفي، وإنصافه المتواضع جعله يكتب نصاً في النهاية عنوانه” اﻷنا بهيئة الحداثي الأخير”. الفخ السردي جعله يهوي على كريات ضعفهِ، يومها نسي جهاز التلفاز مفتوحاً على أحد المحطات المتحدثة عن رحلات الصمود على تقنية أنظمة السكود، والرصاص الخالي من حقوق اﻹنسانية. هو كان يخيط بالنص ثقوب عجزه، كان يخيط منزلاً مع موقف للسيارات، والكثير من الجوائز الذهبية، كان يتطلع إلى منزلٍ يطل على أشجار الرمان في أحد الحقول المسروقة من جباه اﻷجداد، ينتظر الفرصة اﻷولى ليظهر على الشاشة الصغيرة ويقول: تباً لكم يا أوغاد، إنها سوريتي..! السيد العارف بأمور الخفاء، مبرهن اكتشاف التاريخ بحقائق مزورة، يؤكد على أن خط العودة مازال ممكناً، يؤكد على أن المستقبل المرئي لمن صمدَ، يؤكد على أن أبواب المستقبل مفتوحة في وجه من قال نعم، ضد اللا. النص نفسه المكتوب بمهارةٍ تائهة، سيجد نفسه في لحظة ما.. يبحث عن قارئ كان يظنه من رواده المعجبين.

II

توضيحٌ مبسط، حين انتهيت من هذا النص لا أعرف لماذا تَخيلت أدونيس وهو يكتب قصيدةً تمجد سرقة الخميني لثورة الإيرانيين، وفي نفس الوقت كان يكتب نصاً يهاجم فيه السوريين على خروجهم من المساجد طلباً للحرية. ربما فات أدونيس أن يقرأ ما كتبه سليم بركات في القدس العربي في فترة سابقة واصفاً خروج السوريين من الجامع. أو ربما تجاهل أن يقرأ قلم سليم بركات الذي كتب:” لم يَعُدِ المسجدُ من مقاصد فردوس السماء، بل من مقاصد عدالة الأرضيِّ قدْرَ ما يستطيع الأرضيُّ، وعداً بالحرية، إعادةَ السماء شارعاً للهتاف بالحرية.”.

  • المصدر: دحنون
  • اسم الكاتب: وائل قيس