من أبجدية الثورة..لأجيال المستقبل..الجزء الأول

07.تشرين2.2014

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين

أما بعد وبعد السلام والتحية إليكم يا اخوتي في الإنسانية من جميع الدول العربية و العالمية……فلقد ارتأيت من خلال معاناتنا الثورية وبعد أن تيقنت من انتهاء هذا النظام وآلته القمعية وأننا قريبا سسنتخلص من حكم العائلة الأسدية….وعندما تفائلت من أن أولادنا وأبناءنا سينمون ويكبرون( إن شاء الله ) وهم ينعمون بالحرية والديموقراطية ولربما من دون حتى أن يعلموا كم قدمنا من تضحيات مالية وبشرية ومعنوية وكم قاسينا كي نتخلص من قيود العبودية ….أرتأيت أن أن أصيغ مقالا أتحدث فيه عن أكثر الكلمات والعبارات المروية واللتي لم يسمع بها أحد من العالم أو من أي مجرة كونية لأنها وبكل بساطة من اختراع ’’نظام القمع في الجمهورية السورية’’ ,وأشرح في هذا المقال لأبناءنا في المستقبل عن بعض المعاني الثورية اللتي ولربما سيمرون عليه مرور الكرام في كتب التاريخ والقومية ,وطبعا من دون أن يكلفو خاطرهم باستيضاح معنى هذه الكلمات وكم كانت في الثورة محورية

وسأسرد لكم هذه العبارات بالتسلسل بدءا من الأقدم وحتى أستكمل الكلمات البقية……..

فإذا ما بدأنا من سرد هذه الكلمات المروية ستكون كلمة(القائد الخالد)على رأس الأولوية …فهذه الكلمة ياأعزائي عصية …عصية على الفهم وبعيدة كل البعد عن الواقعية ..فهذه كلمة قد وُصف بها ’حافظ السفاح ’والد ’بشار المجرم’ وكلهم من نفس العائلة الإجرامية وقد وُصف بها بعد موته بأيام ..بعد أن ورث ابنه عرش الجمهورية….وهي تعني بأن هذا المجرم(حافظ) ابن العائلة الأسدية خالد في قلوبنا الآن وحتى الأبدية مع أن القلوب تنفر من ذكره وذكر هذه العائلة الهمجية لما فظعت وأجرمت بشعب سوريا العدية وخاصة وأن حافظ (لعنه الله) هو السبب بقتل وأسر وجرح وتشريد الآلاف من أبناء البشرية بعد أن قام بمجازر عام1964 و 1970 و مجازر عام1982 الدموية خاصة بمدينة حماة الأبية والتي سميت بمجزرة حماة الكبرى والتي لم تعرف البشرية أكثر منها وحشية….

ولكنك إن فكرت بأن تقول بأنه ليس بخالد أو أنك تكره هذه العائلة التترية أمام أحد من الرعية فادع الله بألا يكون من جواسيس الحكومة…أو أنه(ولسوء الحظ)مخبرا لصالح هذي الدولة القمعية..لأنك يا عزيزي ستذهب حينها إلى أحد فروع الأمن زيارة مجهولة السبب ومجهولة المدة الزمنية.

و(فروع الأمن) ياأخي في سورية هي أبنية لكنها في باطن الأرض مبنية وهي لا تتسع لسكان سورية فقط بل وحتى لسكان لبنان وأي ضيف أيضا من أي دولة عربية, وفي هذه الفروع ما لاعين رأت ولا أذن سمعت من (أشكال التعذيب الوحشية) بل وحتى أساليب يستحي معها جلادوا القرون الوسطى أن يفكروا بممارستها لما فيها من قمع وهمجية ولأنني أحبك وأريد لك نومة عند المساء هنية فلن أذكر لك من هذه الأساليب شيئا …..هذي الأساليب التي لن تجد لها مثيلا حتى في سياسة الغاب الحيوانية.

وبعد(القائد الخالد) و(فروع الأمن )و(أشكال التعذيب الهمجية) أشرح لك مصطلحا آخر هو(المُخبر) والذي كنت قد سمعت به في الفقرة العُلوية, والمخبر ياأخي هو إنسان..لا بل حيوان…والله لا أدري إلى أي الفصائل يكون أقرب في الانتمائية,والزبدة أنه إنسان لكنه بطباع الحيوانات البرية….فهذا الشخص جلّ عمله وكل مهمته تكمن بين الرعية,يسمع من هذا ويرى ذاك وعند معرفة أحد يكره القيادة السورية أو يحرض ضدها بمصطلحات ثورية عندها يجب عليك أن تعتاد على النوم في أقبية السجون أو أن تبقى هاربا أو تخرج من هذه الجمهورية….مع العلم أن المخبر ليس من الضرورة أن يتصف بالذكورية….بل من الممكن أن يكون امرأة أيضا أو أن يكون شابا أو حتى صبية.

أما أثناء ثورة الكرامة وثورة الياسمين الشامية نشأت مصطلحات جديدة وألفاظ أضيفت إلى هذي الأبجدية……

فأول هذه الكلمات يا عزيزي هي كلمة(مظاهرات سلمية)وهي بكل لغات العالم لها معنى واحد وليس لها أي معان أخوية

فهي تعني أن مجموعة من الأشخاص لها مطالب شرعية خرجت لتعبر عنها بشوارع المدن وفي الساحات العمومية.

ودوما يتبع هذه الكلمة جيش ورجال أمن وشبيحة أسدية……

وإذا اعتبرنا أن الجملة السابقة مفهومة فلربما تسائلت عن معنى( الشبيحة الأسدية).

والشبيحة هي كلمة براءة اختراعها لنظام العائلة الأسدية ورديفها في باقي الأنظمية الديكتاتورية العربية هي مخربين وبلطجية

واختصارها أنهم أناس من أبناء سورية وليس لهم أي صفة عسكرية أي أنهم مدنيون 100 بالميَّة ولكنهم يحملون الحقد والعصا الكهربائية ومن الممكن أن يحملوا الرشاش والبندقية ليدافعوا عن الطغاة وليقمعوا مظاهراتنا المطالبة بالحرية.

ثم وبعد هذا تتفاجئ على قنوات الإعلام االرسمية والمحسوبة على العائلة الأسدية …..تتفاجى بان المتظاهرين السلميين باتو مخربين ومهربين وجماعات مسلحة إرهابية بل وأيضا ملثمين ومجهولي الهوية بل وكثيرا ما كانو يتهمونهم بالإخوانية والسلفية ليشوهوا بذلك صورة هذه الأحزاب والجماعات الإسلامية -اللتي لم تتخذ غير الاسلام مصدرا للدستورية -وبدأت تختلق عليها الروايات والحكايات الخرافية ….

وهناك وصف كثيرا ماكانو يصفوننا به وهو( المندسين )….وهو تعبير لازال إلى الآن مجهول المعنى والقصد ولا يتطابق مع ما أرادوه على الأرض الواقعية فهو يعني بأننا قلة دخيلة على المجتمع وأننا لا نشكل الأكثرية….مع أن كل المحافظات قد ثارت ولم يتبق إلا قلة بقية

وبعدها تتفاجأعلى هذه القنوات الرسمية بخروج تظاهرة تأييد مليونية في ساحات المدن السورية ………….هذا بعد أن يُخرجوا الناس بالإجبار من كافة المؤسسات الحكومية ..من وظائف ومدارس بل وحتى الجامعات و المؤسسات العلمية……والطامة الكبرى أنهم يقولون لك أنها (عفوية) أي أن هذا الحشد والتجهيز والإجبار كل كذب وأن الناس خرجت طبيعية وتوجهت إلى الساحات وبدأت تهتف لقائد العصابة وتفديه بدمائها السخية ….وهو الأمر الذي لم يقنع الأطفال بل وحتى البهائم البرية

وهنا بدأ مصطلح جديد بالظهور وهو (جماعة منحبك) أو (المنحبكجية)

وهم أناس جائت تسميتهم من أحد الأغاني اللتي تمجد الرئاسة السورية وموجز رسالتها هو<<منحبك ياكبير يا كل الوطنية>> فجائت تسميتهم بناءا على إيمانهم بهذه الرسالة القومية………بكل مافيها من دجل وكذب واستخفاف بالعقول البشرية…فمن أين سيأتي لهذا الجزار أي معنى من معاني القومية أو الوطنية!!!!!!

وآخر كلمة من هذه الحقبة هي (حالة الطوارئ) وعندما تسمعها تعتقد بأنها حالة اضطرارية……ومفادها أنها حالة أمنية تعيشها بلاد إما منكوبة بزلزال أو بركان أو أنها مغزوة بأحد جيوش الاحتلال و الاستيطانية…

حيث تسمح هذه الحالة عند الحاجة العسكرية باعتقال أي شخص بطريقة تعسفية وأن يحام المدني محاكمة عسكرية فلا محام ولا قاض ولا حتى مكالمة مع الأهل… هاتفية

ولكن في سورية وأثناء الحقبة الأسدية امتدت هذه الحقبة لأربعين سنة عشنا فيها أشد أشكال الذل والعبودية وامتُهنت خلالها كرامة السوري…. ففقر وذل وكبت وطائفية

وهذا ما دفع الشعب لأن يثور ويطالب بالحرية…

ولكن الحكومة حاولت في بداية الثورة اللعب على الجهلاء فزعمت بأن الحالة صارت ملغية ..وأن الأمور عادت كالحالة الطبيعية …ولكن المواطن السوري تفاجئ بأن الحالة بدل أن تُلغى صارت أكثر سوداوية

فزاد القمع وزاد الحبس وزاد القتل بوحشية…وصار الكهل وحتى الطفل يعاني الإستبدادية وإن خرج بعد شهر أو أكثر وهو لازال حيا فقد كُتبت له حياة جديدة مع عطب في الجسم أو ندبات أو تكون آثار القمع واضحة جلية

أو أن يعود لأهله ملقى على الأكتاف وقد فاضت روحه راضية مرضية

وإن أحسست بأن كلامي تنقصه المصداقية….فهذي النت وهذا الويب ملأى صورا دموية ….أو أن تجد على هذي الشبكة مقاطع فيديو مرئية توثق قتلى الحرية……

وهنا يا سيدي القارئ سأنهي هذا الجزء من المقال مع العلم أن للكلام بقية

ولكن هذي المرحلة قد انتهت…..والمرحلة بعدها شهدت كلمات جديدة عصرية..ومعانيها يصعب فهمها إن لم تكن قد عايشت حالتنا الثورية لذا ترقب مقالي القادم ففيها كلمات مضحكة كوميدية إخترعها نظام الأسد ونحن من بعده جعلناها كلمات لمسرحيات هزلية…..لذا إلى المقال القادم أستودعك بحفظ رب البرية

  • المصدر: مدونة جاسم
  • اسم الكاتب: جاسم الحموي