يوميات الثائر المتفائل

10.أيلول.2014

قصة بسيطة بتفاصيلها مقدسة بنهايتها... من قصص الثورة أنقلها لكم اليوم لأنني كنت شاهداً عليها.

سألني مرة أخ لي يعيش في الخارج, إن كنت أستطيع أن أوصل تبرعاً بسيطاً له للداخل. وكون هذا الأخ هو صديق قديم أعرفه ويعرفني, قبلت بهذه المهمة, فأنا لا أتعامل بالأموال عادة. سألته إن كان لديه طرف معين يود إيصال هذه المساعدة له, فقال لا, اختر أنت فصيل شريف وأعطهم المال. فكان له هذا, فلقد اخترت شباباً يافعين أشراف, شجعان مستقلين يودون حمل السلاح ضد النظام, في الغوطة.

اشترى الشباب بندقيتين و ثلاث كاميرات مراقبة وبعض الذخيرة بهذا التبرع. تمرنوا قليلاً ببعض الذخيرة, وخبأوا الباقي ليوم أسود, يوم آت لا محالة.

وأتى اليوم الموعود, حيث قامت قوات النظام باقتحام الحي الذي رابط فيه هؤلاء الأبطال. فانسحب من انسحب, ورابط من رابط. وكما كان ظني بهؤلاء الأبطال, فلقد كانت لديهم خطة مفصلة على قياسهم, للدفاع عن شارعهم, شملت فيما شملته مراقبة الحي بالكاميرات, والتربص بأي قوة مقتحمة.

وكان الاشتباك الأكبر, ودوت الأسلحة المتوسطة وحتى الثقيلة التي راحت تقصف بالحي, ممهدة لاقتحام وشيك. فصمد الأبطال خلف دشمهم من دون إطلاق طلقة واحدة, فهم يعملون على استدراج قوات النظام بكمين محكم, فبسلاح خفيف وذخيرة قليلة ليس أمامهم إلا عمل كمين محكم.

وكان لهم هذا, فبعد أن هدأ القصف, ابتدأت مرحلة التسلل الأسدي. وكان من الواضح أن القوات الأسدية خصصت مجموعات من الأفراد لاقتحام كل مبنى. وكان المنبى الأضخم, ملاصقا لمكان اختباء الشباب. فسارع الشباب, مستغلين وقف إطلاق النار, بالتمركز بمدخل هذا المبنى الكبير منتظرين القوات المتسللة.

وبدأ أفراد الجيش الأسدي بالتسلل للمبنى, قافزين من فوق السور, ومن أطراف المبنى. ولم يكن شبابنا يتجاوزون الأربعة, اثنان يحملان السلاح, واثنان للدعم. وبدأت معارك بمدخل المبنى تعجز هوليوود عن انتاج ما يشابهها حتى. الشباب يقفزون من وراء عضاضة, لعضاضة مجاورة, وظلام دامس تكاد لا ترى اصبعك. الضوء الوحيد كان عندما يرون وهج بنادق العصابة وهي تطلق النار, فيمطرون الزاوية برصاص مقدس, وصرخات الله أكبر تزلزل كيان العدو وتكاد تغطي على أصوات الرصاص.

وبعد أكثر من ساعة, مضت وكأنها دهر, لم يعد الشباب يسمعون أي إطلاق رصاص من خلف العضاضات أو من خلف السور..... فتسمروا بمكانهم لدقائق بدت لهم وكأنها دهر, خوفاً من أن يكون كمين مضاد.... ولكن لا شيء. فقرروا التقدم بضع أمتار, فعثروا على أول الجثث....بدأ الفصل الأخير.

وبعد عشرة دقائق, كان بين أيديهم 17 جثة, كلهم من المتطوعين ومن الحرس الجمهوري. كوموا الجثث أمام المبنى بعد أن غنموا أسلحتهم وهم يتبادلون التهاني والضحكات الممزوجة بخوف وتحفز.

بعدها سمع الشباب تكبيرات من الطابق الأول من المبنى, فصعدوا إليه ليجدوا عائلة مؤلفة من عدة أمهات وأطفالهن مختبأين بهذا البيت, حيث أنهم تخلفوا عن مغادرة الحي اليوم السابق.

من الممكن أن نتصور ماذا كان سيحدث لهذه العائلة لو تمكن العدو من اقتحام المبنى, والبدء بتمشيطه. فهؤلاء المختبأين كان سيتحولون لفيديو آخر على اليوتوب يري إجرام الأسد وجنود الأسد, ولكن حالت بنادق الشباب ورجولتهم, بين هذه العائلة الكريمة وبين مجزرة كادت أن تقع.

مهلاً, القصة لم تنته بعد. أحببت أن أخبر القصة لصديقي المتبرع, عله يجد فيها ما يفرح قلبه. أخبرته القصة وانتظرت ردة فعله... ولكنه صمت... ثم سألني بصوت يتكسر, أين هذا المبنى, فأخبرته.... فصرخ الله أكبر, هذه العائلة المختبأة هم أهلي, وهم يعيشون في ذاك المبنى, ولقد أخبروني القصة عن معركة تحت شباكهم في نفس اليوم, ولم يصدقوا أنهم سينجون.

لا تبخل أخي الكريم بالتبرع للمجاهدين في سوريا, فقد ينقذ تبرعك هذا أهل لك أو أهل لأخيك, اسأل صديقي هذا.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: شبكة شام