يوميات سوري مغترب 1

03.كانون1.2014

خرجت من وطني وأنا صغير، لا أعرف لماذا خرجت ولا أتذكر شئ سوى المطاردة التي كانت كالكابوس، ولعنة ملاحقة المخابرات لأبي، لا أتذكر شيء من وطني ، ولكني سمعتُ عنه كثيراً، ويقال أنه من أجمل ما خلقه الله على الأرض لكني كذبت ذلك .. !!

كبرت في المنفى وتربيت في المنفى و أيضاً أعتبر أني ولدت في المنفى 

ولائي للمنفى الذي أعطاني كل شئ، في حين حرمني وطن من كل شيء، حتى ورقة رسمية من السفارة حرمت منها، 

لا أتذكر شئ في وطني سوى المآسي.. والهموم سوى التنكيل، ويزداد هذا الألم كلما رأيت صورة بشار معلقة على حائط السفارة. 

كم أكره ذاك الشعور .. !

لا أتذكر سوى الخوف وكلام أبي الدائم، إياك والحديث أمام الناس، إياك أن تثق بالغرباء، إياك إياك... 

الخوف كان كظلي أينما ذهبت وأينما توجهت، ودائماً والدي كان يكرر تلك الجملة التي أكرهها: (يا إبني إمشي الحيط الحيط وقول يارب السترة ).

كنتُ دائماً مثل الطفل الصغير أحاول أن أرسم ملامح وطني، ما شكلها؟ كيف تبدو؟

كنت أفكر حتى بأدق التفاصيل، غربتي ليس فقط منفى عن الوطن.. إنما منفى عن الشعب ايضاً، فلم أكن أعرف السوريين في منفاي سوى بضع أشخاص لايتجاوزون اصابع اليد، وكان لي حلم أن أرى وطني أن أحس بذلك الولاء 

إلا أني لم أجد ذلك يوماً ومازلتُ أحلم ....

يتبع ...

 

محمد عبد الستار ابراهيم

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: محمد عبدالستار إبراهيم