طباعة

“ألوان السلطان” رواية فرنسية نفسية لـ “بشار الأسد”

20.تشرين2.2014

رواية «ألوان السلطان» les couleurs du sultan للفرنسية إليزابيت اوسير تكاد تكون قصة بشار الأسد وعائلته وحكمهم في سورية لو لم تكن الأسماء مستعارة حيث ابن السلطان الثاني اسمه منصور ولم يكن مجهزاً لخلافة والده بل كانت الخلافة للأخ الأكبر الذي توفي واسمه في الرواية مراد. الرواية التي صدرت عن دار النشر «بوشي شاتيل» تروي قصة بلد يعيش كابوساً ويحكمه سلطان دموي وعائلته. اليزابيت هوسير أمضت ثلاث سنوات في سورية زوجة لسفير فرنسا في دمشق ميشيل دوكلو في عهد الرئيس السابق جاك شيراك. وأهدت كتابها إلى «أصدقائي السوريين»، وراوي القصة هو ابن صديق السلطان، وبإمكانه أن يكون في الحقيقة مناف طلاس، الذي يروي نشأته إلى جانب عائلة السلطان بحكم صداقة والده للسلطان.

والرواية تسرد مراحل ابن السلطان الذي تسلم زمام الحكم وبدأ يعطي أملاً بالإصلاح ثم تغير إلى حاكم دموي يقمع ويأمر بالمجازر ويشن حرباً على شعبه، فضلاً عن تنازله عن بعض سلطاته.

التقت «الحياة» اليزابيت أوسير التي قالت إنها سبق لها أن ألفت رواية قبل «ألوان السلطان» عنوانها «السيد الصغير» le petit seigneur وقبل ثلاثة أشهر من بدء الربيع العربي وقبل بداية الأحداث في سورية، وكانت الرواية تتنبأ بحصول ثورة في سورية. وقالت إنها اختارت صيغة الرواية لأنها روائية ولأنها مقتنعة بأن عبر الرواية يمكن إيصال حقيقة يكون الوصول إليها أصعب عبر قصة واقعية. ورواية أوسير هي حقاً صورة نفسية لبشار الأسد الذي سمته في الرواية منصور.

وعن الشخص الذي يحكي الرواية وهو صديق منصور وهل هو في الواقع مناف طلاس نجل وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس رفيق وصديق حافظ الأسد، تجيب ضاحكة: «إني أفضل عدم كشف هوية الذي يحكي الرواية، فأفضل أن يبقى الراوي مجهولاً ولو أن كل الذين يعرفون سورية عرفوه، وأنا لست متأكدة أن هذا تشخيص لمناف طلاس، ولو أن هناك عناصر من مهماته وحياته متطابقة مع مناف طلاس ولكنني لست متأكدة أن عناصر شخصيته وطبعه مثل مناف طلاس».

وعن السنوات التي أمضتها في سورية قالت: «كنت على قناعة أن الأمور لا يمكن أن تبقى مستقرة طويلاً كما كانت. وقد تحولت كثيراً في البلد .عندما تسلم ميشيل دوكلو، زوجي، مهامه كسفير كانت فرنسا في علاقة باردة مع سورية. كان الرئيس شيراك أرسل زوجي إلى دمشق وقمنا خلال ستة أشهر بزيارات داخل سورية والتقينا عدداً كبيراً من الناس».

في روايتها تسمي أوسير لبنان إمارة الثلوج la principaute des neiges وتروي علاقة منصور ووالده الراحل بهذه الإمارة الصغيرة وهيمنتهم عليها، وتقول أوسير عن رسالتها في هذه الرواية «هي رسالة للفرنسيين وللعالم الغربي. في كتابي الأول le petit seigneur أن الغرب يعتقد انه يعرف الكثير عن المشرق ولكن الحقيقة انه منطقة معقدة ونعتقد أننا فهمناه في حين أننا لم نفهم الكثير من تعقيداته، أما بالنسبة لكتابي هذا les couleurs du sultan فقد بداته عندما بدأت الثورة في سورية واعتقدت أن ذلك سيكون سريعاً جداً، فقد بدأت نشر بعض المقاطع منه على موقعي وهو petit seigneur.com، وقد نشرت حوالي ثلاثة أرباع الرواية على الموقع قبل إعادة كتابتها. فقد تابعت الأحداث عن قرب، وعدد من الأحداث التي توقعتها قد وقعت من بينها أن من يحكي الرواية وتقولين انه مناف طلاس كان قريباً من نظام السلطان، لكنني قلت لنفسي كيف استمر مع هذا الراوي المقرب من السلطان وهو مستمر كذلك حتى في الواقع وهو رفض الاستمرار في القمع والقتل ثم ترك السلطان. عندما كتبت الرواية كانت الأحداث تصادف ما كنت أؤلفه. وقد تابعت أحداث درعا من حيث بدأت الأحداث». وتقول أوسير: «كتابي رواية وليس قصة خيالية وكان هدفي أن كل من يقرأ الرواية في فرنسا من المواطنين الفرنسيين العاديين يفهم ما يحدث في سورية. فكانت هذه فكرتي أن أؤثر في هذه الرواية على أكبر عدد ممكن من القراء».

وتقول أوسير إنها تتابع الأحداث في سورية عبر اليوتيوب وهي مستمرة في متابعتها. وتضيف: «روايتي تعطي مفاتيح لما يحدث حالياً في سورية وأذكر أنني التقيت قارئاً في سويسرا (زوجها كان سفيراً لفرنسا في برن) كان قرأ في روايتي أن السلطان كان يفرج عن الجهاديين فقلت لنفسي كيف تخترع هذه الكاتبة، ثم في اليوم التالي قال لي هذا القارئ إنه قرأ في صحيفة ما رويته في كتابي وقال بنفسه إنها لم تخترع. وفي الحقيقة لم أؤلف أو اخترع شيئاً ولو أنني استخدمت أسماء مستعارة، لكن أشخاصي كانوا أيضاً في روايتي السابقة le petit seigneur».

وقالت أوسير أتمنى أن تنتهي هذه الأحداث في سورية ولبنان، والرواية تقرأ دائماً فهي ليست لتوقيت معين مثل المقال، والسلطان في هذه الرواية هو الشر المطلق وليس المنفتح على الغرب الذي حاولوا تصويره في بداية عهده».

وعن اختيارها الاسماء في الرواية فهي عندما روت اغتيال رفيق الحريري في لبنان سمته فؤاد سيلكي، قالت: إنني ابتكرت ترجمة حرير إلى الإنكليزية سيلك وسميته فؤاد سيلكي.

وعن درعا وتسميتها عدرا في الرواية، تقول أوسير إن أسماء الأماكن والمدن في سورية هي أسماء قديمة وقد قمت ببحث معمق في أصول هذه الأسماء.

  • المصدر: الحياة
  • اسم الكاتب: رندة تقي الدين