«جواز السفر» شرط أساسي للزواج عند بعض السوريين

30.آذار.2015

غازي عنتاب ـ «القدس العربي» اعتدنا منذ الأمد الطويل أن تكون مواصفات زوجة المستقبل لدى الشباب ذات مقايس مختلفة تتعلق بجمال المظهر، وجمال الروح، ولكن في الحالة السورية تغيرت المقايس، وأصبحت تقوم على وجود جواز سفر كشرط أساسي للعروس.
سامر أحد المغتربين في المملكة العربية السعودية ويبلغ من العمر 30عاما، أراد أن يدخل قفص الزوجية كما يقال، وأن يتزوج من فتاة سورية تختارها أخته أم محمد وفي فترة قصيرة خلال زيارته إلى سوريا، ولكن لديه مشكلة أن هذه العروس التي يقع عليها الاختيار يجب أن تحمل جواز سفر لتستطيع الذهاب معه إلى السعودية في مكان عمله وإقامته.
وبدأ البحث من قبل أم محمد التي كلّفت بالمهمة، والتي كما تقول صعبة للغاية لأن معظم النساء في المناطق المحررة لا يستطعن الذهاب إلى مناطق النظام للحصول على جواز سفر خوفاً من الاعتقال، وفضيحة ما يترتب على ذلك على حد قولها. 
بعد عدة أيام وجدت أم محمد الفتاة المناسبة التي تناسب ذوق أخيها، والأهم من كل ذلك تملك جواز سفر.
وبعد البدء بمحادثات الخطوبة وما يترتب عليها، خرجت مشكلة جديدة أمام سامر وأخته أم محمد، لأن العروس كانت قد استلمت جواز سفر من مكاتب التزوير لتدخل به إلى تركيا، وفي حديث مع سامر يقول لـ «القدس العربي»: أن هذا الجواز لا يصح، لأن السعودية لا تعترف إلا بجوازات النظام، وهذا الجواز لا يستطيع أي شخص الدخول به إلا إلى تركيا فقط، وحتى الآن شدّدت تركيا على الحدود ومنعت الدخول به، وأصبح الجواز بلا أهمية لأنه مزور.
اضطر الأمر إلى التخلي عن الفتاة التي وجدها، لأن الجواز كان مزوراً، وفي أحد المعابر الحدودية شاهد سامر فتاة أعجبته، وكان لديها جواز سفر، فبادر سريعاً ليطلبها من أهلها، وبالفعل تقدم سامر لخطبتها وكانت العثرة الأخرى أن الفتاة تملك جوازا منتهي الصلاحية، وتركيا تسمح لهذه الأنواع من الجوازات بالدخول، ولا تستطيع أن تجدد صلاحية جواز سفرها حتى اضطر سامر للتخلي عن الفتاة الأخرى.
أخيراً تم الوصول إلى ما يطلبه سامر فقد وجدت له اخته أم محمد العروس التي لديها جواز سفر (أصلي)، بالإضافة إلى ذلك الجواز لا يحتاج إلى تمديد، ويوجد به صلاحية كافية للسفر مع سامر.
ولكن المواصفات لم تكن كما أراد سامر بالضبط، فالعروس كانت أرملة، ولديها طفلان، وقد قتل زوجها السابق بقصف الطيران الحربي على أحد أحياء مدينة حلب، وشاء الله أن يكتب التوفيق بين العروس وسامر، ولأن الأخير بالكاد وجد عروسة له وتملك جواز سفر أصليا، غير منتهية صلاحيته. 
معاناة الحصول على جواز السفر أصبحت معاناة قديمة لكل السوريين الذين يقطنون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، ولا تعترف جميع دول العالم بأي جواز سفر إلا جوازات السفر التي يصدرها النظام السوري.
وحتى تركيا لا تسمح للسوريين بالدخول عن طريق الجوازات المزورة، ولكنها أحياناً تسمح بالدخول عبر طريق الشريط الحــدودي (التيل)، أثناء تساهل الجندرما على الشريط، أو كما يقول السوريون «غض البصر». 
صعوبة الحصول على جواز سفر جعله يصبح مقياس للزواج عند بعض السورين، وشرط أساسي ومهم، ولكن يا ترى كما يقول سامر: هل أم محمد أم جواز السفر من جمع رأسين على وسادة واحدة، وكما يقول المثل «ولله في خلقه شؤون»، والحالة السورية شؤونها كثيرة لا تنتهي إلا بزوال النظام كما يقول الأهالي.

ياسين رائد الحلبي

  • المصدر: القدس العربي
  • اسم الكاتب: ياسين رائد الحلبي