زفرات "حمص"

11.تشرين2.2014

 

زفرات حمص ..

خواطر مجاهد حمصي على عتبات حمص يوم الرحيل عنها ....

أجرجرُ ذُلَّ خيبتكم حَـــــــــــزيناً .. وأترك حمصَ في قلبي حنيناً

 ومطعوناً من الكتفيـــــــــــن حِيناً .. ومَخذُولاً من الأصحابِ حِيناً

 أنا الكرَّارُ من حمصَ البــــــــــوادي .. "عَديةُ" مُهجتِي لا تَحزنينا

ألا يا حمصُ بُوحِي في شُـــــجُونٍ .. وبالأســــــرارِ هَيَّا أخبِرِينَــا

عن الأنـــــــــــذال عن أمراء حرب .. عــــن الفُرَّارِ والمتخاذلينا ..

فَكَم سَهرُوا سَكَارى في النَّوادِي .. وأهلُكِ في المعاركِ صَابِرينَ

وكَم باعوكِ بالــــــدّولارِ حِــينـــــــــــاً .. وحِيناً في الخيانةِ بائِعِينَا

ومـؤتمـــــــراتِ ذُلٍ كم أقامُـــــوا .. وأهلكِ في الخنــادقِ قَائمِينَا

وأُتخِـــمَ هــــؤلاءِ بكــــــــــلِّ نادٍ .. وحمـــــصُ تبيتُ خاويةً بُطُونَا

وباسمِكِ كَم تباكَوا ثـــــــــــم غابُوا .. فلا دَعم ، ولا هُم يَحزَنُونَا

وكم ذَرفُوا دموعَـــــــــهمُ نِفَاقَاً .. ودمعُكِ حِمصُ لستِ تُكفكِفينَ

أيا حمصَ الجريحةَ أخبــــــــــــرينَا .. وقولِي عَن شَبَابِكِ أجمَعِينَا

عن السَّاروت .. عن هَادِي .. وسامر .. عن الأبطالِ عزماً لا يلينا

عن الشهداءِ كم بذلــــوا رخيصَاً .. لأجلِ اللهِ ما حَنَثُــــوا اليمينَ

فنحسبُهُم من "الأصحابِ" حيناً ، ونحسبُهُم من "الأنصارِ" حيناً

فنبصرُ خالداً فيهِم وعَمْرَواً ..وحمزةَ والصــحــــــــــابةَ أجمعينَ

هُمُ الأبطالُ رَغمَ المُحبِطِينَا .. هُــــــــــمُ الكُرّارُ شِئنَا أَم أَبَينَا

 لِيَخسَأ من يُثيرُ بكُم ظُنونــــاً .. وَيَنفُثُ حِقدَهُ في الشَّامِتِينَ

 فَهلَّا كُنتُمُ دِرءَاً لعِرضِـــــــــــي .. وهَلَّا تُحسِنُونَ بِيَ الظُّنُونَ

 أَبيتُ ليالياً من غـــــــــــيرٍ زادٍ .. بلا خبزٍ ، ولم أَذُقِ الطَّحِينا

 وأجعل للعدو مدى نهاري .. أقــــــــــارعه ، بعزم الواثقين ..

 وأسهرُ ليلَتِي بيدِي كِتَـــــــــــابِي .. يُثَبِّتُ هِمَّتِي دنيا ودينا

 نَشيدي سورةُ الأنفال دَومــــــــــــاً .. أرتِّلُها ، أزيدُ بها يقينا

 فأنهضُ أرتجي مَوِتي مِــــــــراراً.. لأجلِ اللهِ .. نحنُ البائعونا

 وددتُ بأنَّ لي نفسٌ ونفـــــسٌ .. فأقتلُ ، ثمَّ أُقتلُ ، لا ألينا

 وأذكرُ أحمداً في يوم بــــــدرٍ .. وخــيبرَ ، أو تبوكَاً ، أو حُنيناً

 فأبكي ليسَ عجزاً بل حَنيناً .. إلى المُختَارِ يأخُذُنِي الحَنِينَا ..

أحنُّ إليكَ يا خير البرايــــــــــــــا .. أحنّ إلى حديثك يا نبينا

فأرجو أن أراك بملــــــئِ عيني .. أبثّك ما يؤرق لِيْ الجفونا

رسول الله قد خُذِّلـــــــــــتُ حيناً .. وكان الأقربون الهاربونَ

رسول الله لم نهرب ولكن .. صبرنا ، حتى ضاق الصبر فينا

رسول الله حمصُ بكت كثيراً .. تنادي العرب حتى يسمعونا

وسيفُ الله يشهد ما فعلنا .. وسيفُ الله ذاق بما ابتُلينا ..

ألا يا خالداً فاشهـــــــــــد بأنا .. بقربك قد ثبتنا ما انحنينا

وما في جسمنا شبرٌ ســليم .. رصاصاتٌ شظايا والطعونَ

وقاومنا من الأعدا نُصيــــــراً .. وشيعةَ فارسٍ ، والكافرينَ

من الشهداء قدّمنــــــــــا ألوفاً .. وبالأموال ما كنّا ضنيناً

ولم يبق بحمصَ سوى ركــامٍ .. فكل بيوتنا صارت عجينا

ولم نرضَ الدنيَّـــــــةَ في جهادٍ .. وما لِنَّا لكائنِ من يكونا

قهرناهــــــم بتكبيرٍ وحمدٍ .. فأظهروا كلَّ حقدِهُمُ الدَّفينا

فلسنا من يولــي لهم ظهوراً .. ولسنا يوم زحفٍ هاربينا

سنرجعُ حمصُ في يومٍ قريب .. لندحرَ منك كل الكافرينَ

لننحر كلّ علـــــــويٍ جبانٍ .. ونجعـــل رأسه للاعبينَ ..

سيأتي يومَ نصرِ الدينِ حقَّاً.. ونَدخُلُـــــكِ وأنتِ تُزغردينَ

إذا خَرَجَ الأكابرُ منكِ حِمصَاً .. تخر لـــه الجبابر ساجدينا

سيبقى أحمدٌ أبداً رسولاً .. وتبقى فطرة الإسلام فينا

ويبقى ذكر أحمدنا رفيقاً .. لك الصلــــوات منا ما حيينا

إبراهيم كوكي

 

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: إبراهيم كوكي