قصيدة المندس

07.تشرين2.2014

أنا أغلقتُ مذياعي

سأسمع نشرة الأنباءِ

في كفني

فقد شاهدتُ في الرؤيا

شعاراتٍ تحررني

وتقهرهم

وقد شاهدت طوفاناً من الأحرار

يدعوني

لأنزل مثلما نزلوا

وأملئ صف من قتلوا

فشر الناس من قطعوا

وخير الناس من وصلوا

أتى الطوفانُ

يا فرعون

لا جبلٌ سيعصمكمْ

ولا قيدٌ ومعتقلُ

ولا كذب ولا دجلُ

هو الطوفان

يقلب صفحة التاريخ

يجرف كل طغيانِ

أنا –يا سادتي – خجلُ

لأن الطفل علمني

بأن الذل مصنوع من الصمتِ

لأن الخوف أخرسني

سنيناً

فاغفروا لي أيها الأحرار

كفري

واقبلوني

بينكم رجلاً

بلا قيدٍ ولا رسنِ

أنا أغلقت مذياعي

أنا المندس في هذا القطيع

لعلي أوقظ الإنسان

داخلهم

لعلي اجمع الفرسان

علي أفضح السجان

في وطني

إلى أن يسقط الراعي

أنا المندس إن خالفتهم رأياً

أنا المندس إن جاهدتهم فكراً

وإن قاومتُ إخضاعي

أنا لن أسمع الأسماء

والأرقام

بعد اليوم

لكني

سأصبح واحداً منها

لتُكتب قصتي خبراً

- إذا ما مت –

في الصحفِ

وإن أبقى بها رقماً

أقدر خارج الزمنِ

ولكني فتىً يأبى

المذلة

حينما للعز تدعوني

فإن قطعوا شرايني

وسال دمي

وأنتم

- أيها الباقون خلف نوافذ العصيان

تخشون الرماد، وتنظرون

نهاية البركان

ملتزمين أبداً

أضعف الأيمان -

إن أبقيتمُ التصفيقَ مذهبكم

إلى أن زادكم راعيكمُ علفاً

فقولوا أنني سببٌ

وصلوا علي وانعوني!

  • المصدر: موقع أدب الثورة
  • اسم الكاتب: عبد الرحمن الترمانيني