نقاط فوق الحروف

21.تشرين1.2020
المحامي عبد الناصر حوشان
المحامي عبد الناصر حوشان

كثر الجدل واختلفت ردّات الفعل حول إعادة انتشار بعض النقاط التركية التي كانت ضمن مناطق خفض التصعيد والتي سيطر عليها النظام، والسبب في هذا الجدل يعود إما لعدم فهم مهمة وطبيعة هذه النقاط، وإما الفهم المغلوط الذي كرّسه بعض " الاستانيون والسوتشيون" و ما إحكام العواطف محل العقل لدى البعض.

أولاً - يجب علينا أن نعيَ بأن التدخل العسكري التركي في سورية يحكمه ثلاثة ضوابط وهي " الحفاظ على الامن القومي التركي واتفاقيات خفض التصعيد وسوتشي ومسار جنيف للحلّ في سورية "، أما الحفاظ على الامن القومي فهو حق لها بالاستناد الى اتفاقية أضنة الموقعة بين حافظ أسد والحكومة التركية ثم جاءت اتفاقيات أستانة وسوتسي لتعدِّل من شروط الاتفاقية بما يتعلق بعمق التدخل ليصبح بدلا من 5 الى 7 كم ليصل الى مناطق في ريف حماه اي حوالي 100 كم.

ثانياً : إن مهمة النقاط التركية لم تكن مهمة قتالية أبداً وأن مهمتها منبثقة من خطة الأمم المتحدة التي حددت مسار العملية السلمية القائمة على قاعدة " لاحل عسكري في سورية " وتنفيذا لمقررات اتفاقيات الهدن باعتبارها مقدمة لوقف اطلاق النار كمدخل للبدء في عملية المفاوضات على نقل السلطة الى هيئة الحكم الانتقالي، وهذه هي مرجعية التدخل التركي في سورية ولايمكن لها أن تتعداها لشنّ حرباً مباشرة مع النظام السوري.

لكن ما حصل هو قيام بعض "الاستانيون والسوتشيون" السوريون بتصوير التدخل التركي على أنه انتصار لمسارهم وأن الجيش التركي هو من سيحرر البلاد من النظام بهدف امتصاص النقمة الثورية على مخرجات استانا وسوتسي و الحال الذي اوصلتنا إليه.

ثالثاً : القوى الأجنبية في سورية سواء التحالف الدولي أو تركيا أو غيرهما لا يستطيعون شنّ حرب مباشرة على النظام بدون غطاء شرعي من مجلس الامن وهذا من المستحيلات بسبب الفيتو الروسي الصيني وبسبب عدم رغبة أي من دول العالم اسقاط النظام باعتباره أحد الجبهات المشتركة في " الحرب على الارهاب " ولن يسمحوا لأي دولة وخصوصاً تركيا العمل على إسقاطه مما يعني عدم قدرتها على تحمّل نتائج قرار الحرب فيما إذا قررت إعلانها، لأن حلف الناتو هو أول من سيتخلى عنها وسيتركها تغرق في مستنقع الحرب في سورية وبالتالي انهيارها داخلياً وهو ما يدفع إليه اليمين المتطرف في أوربا و الولايات المتحدة حلفاء تركيا المفترضين.
لذا وبما أن الصراع في سورية منذ عام 2013 حتى اليوم هو صراع دولي، فالثورة أصبحت على هامش هذا الصراع بسبب تغوّل الدول في النزاع و كثرة الادوات وازدحام المصالح والايديولوجيات والذي تحكمه التقاطعات و التوافقات والاختلافات بين هذه الدول، وهذا ما يوجب علينا البناء عليه في تفسير وفهم التحركات الدولية السياسية والعسكرية والاقتصادية، وخاصة انتشار القوى العسكرية أو إعادة انتشارها او توزيع مناطق النفوذ وضبط التحركات عبر قنوات التنسيق العسكرية والاستخباراتية والسياسية التي تهدف كلها الى منع الحرب مع النظام السوري وضبط الوضع والحيلولة دون انفجاره بما يعيد الفوضى التي يخافها الجميع.

مقال بقلم: المحامي عبد الناصر حوشان

الأكثر قراءة