طباعة

تثبيت الديكتاتور ... خمس سنوات على التدخل الروسي في سوريا

30.أيلول.2020
صورة شبكة شام
صورة شبكة شام

مقدمة:
يصادف اليوم الأربعاء الـ 30 من شهر أيلول لعام 2020، الذكرى السنوية الخامسة على "التدخل الروسي" في سوريا، والذي جاء حاملاً معه الموت والدمار للشعب السوري، لتحقيق هدف واحد في بادئ الأمر متمثلاً في "تثبيت الديكتاتور بشار"، سرعان ماتحول للهيمنة على مقدرات الدولة وثرواتها وتملك القرار العسكري والسياسي فيها.

خمس سنوات مضت، عاش السوريون خلالها مرارة الموت ليس بالصواريخ والقذائف وماحملته طائرات روسيا وبوارجها الحربية فحسب، بل الموت جوعاً بالحصار وخنقاً بالأسلحة الكيماوية، وتشريداً بحملات التهجير القسرية، وحرماناً من العودة للديار، علاوة عن التضييق الممنهج إنسانياً لحرمان المهجرين السوريين من أي حقوق حتى ولو بسلة المساعدات عبر المحافل الدولية.

هذا اليوم، يستذكره السوريون بكل مرارة، ولاتزال طائرات بوتين تحلق في أجوائهم حاملة الموت، ولاتزال المعاناة مستمرة تلاحقهم لمخيمات النزوح محرومين من العودة للبلاد، وتبقى الشاهد الأكبر على جرائم "بوتين والأسد" تلك المدن المدمرة والاقتصاد المنهار، والدولة المقيدة، مع مواصلة تعطيل أي حل سياسي.

تدخل غير قانوني وبربري

وعن الذكرى الخامسة للتدخل، يقول "فضل عبد الغني" رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تصريح لشبكة "شام" إن التدخل الروسي من جذوره غير قانوني، حتى لو أنه جاء بطلب من النظام للوقوف بجانبه، لأن النظام متورط بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، لافتاً إلى أن الروس أيضاَ

وأكد عبد الغني أن التدخل غير قانوني وغير شرعي، واصفاً إياه بأنه "تدخل بربري ووصمة عار بتاريخ روسيا"، مؤكداً أن الشعب السوري سيذكر هذا اليوم على أنه اليوم الذي سمح فيه النظام للروس بالتدخل ليحموه وليستمر بارتكاب جرائم الحرب بحق السوريين الذين من المفترض أن يحميهم.

إطلاق يد روسيا من المجتمع الدولي

القاضي "خالد شهاب الدين" أوضح في حديث لشبكة "شام" عن التدخل الروسي، أن هناك دور دولي في إطلاق يد روسيا في الشأن والملف السوري، بعد تقدم الثوار وعجز النظام وميليشيات إيران عن وقف تمددهم، لافتاً إلى أن بداية التدخل كانت في حلب لكسر عزيمة الثوار وظهر الثورة.

وتحدث "شهاب الدين" عن استهداف روسيا المناطق المدنية من أجل بث الزعر وضرب الروح المعنوية بالصواريخ الارتجاجية والقنابل الحارقة والقنابل العنقودية باستخدام الطيران الروسي مع عدم وجود مضاد طيران لدى الثوار وقوى المعارضة، وفق سياسة الأرض المحروقة، وممارستها أسلوب الحصار الاقتصادي، وسط صمت دولي وضوء أخضر لتدخل روسيا المباشر في سوريا، واستخدامها كل السلاح المتطور والمحرم دولياً دون تحرك المجتمع الدولي.

وأكد الحقوقي السوري أن الموقف الروسي بعد خمس سنوات من التدخل لم يتغير ومستمر بذات العنجهية السياسية والعسكرية والدبلوماسية، وهي بجانب نظام الأسد وشخص بشار، لغايات سياسية وهي لم تغير موقفها من الأسد حتى حين، ربما وفق اتفاقيات دولية ما.

ولفت في حديثة لشبكة "شام" إلى أن روسيا مستمرة بالسيطرة على مقدرات الدولة السورية بتمددها سواء بالقواعد العسكرية أو الموضوع الاقتصادي، إضافة لسياسة القتل وترويع المدنيين واستخدام الأسلحة الفتاكة ضدهم، وسياسة الوقوف إلى جانب النظام سياسياً.

ونوه إلى أن هناك تجاذبات دولية وطروحات دولية لرحيل المجرم، إلا إن روسيا وإيران خاصةً تحاول عدم الإطاحة به حتى تنتهي الانتخابات الأمريكية، وعدم الحديث عن أي شخصية حقيقة إلا بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية، في مواجهة من يريد حسم الملف قبل ذلك، وبالتالي فإن روسيا مستمرة في ذات السياسية لدعم الأسد وتعطيل أي قرار دولي ضده، وفق تعبيره.

وشدد "شهاب الدين" على أن روسيا تحاول عبر بعض الفبركات والمشاريع الخلبية منها صياغة الدستور، وإعادة تضميده وتمريره عبر اللجنة الدستورية، ليشارك بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية، فهي مستمرة في تعطيل تطبيق القرارات الدولية المعنية بالملف السوري، مؤكداً أنها حتى الأن تريد فرض حل يبقي على النظام ويعيد انتاجه.

إنقاذ الأسد من السقوط

وأكدت "ربا حبوش" الناطق الرسمي للائتلاف الوطني لقوى الثورة في تصريح لشبكة "شام"، أن التدخل الروسي جاء لإنقاذ النظام السوري من الانهيار، بعد خسارته قرابة 70 % من المناطق السورية، لافتة إلى أن ما ساعدها على ذلك غياب المجتمع الدولي وضعف تحركاته وعدم جديته بمساعدة الشعب السوري.

ولفتت حبوش إلى أن روسيا جعلت من نفسها عدواً للشعب السوري، مستذكرة تصريح وزير الخارجية الروسي عندما قال "لولا تدخلنا لسقطت دمشق خلال أسبوعين"، متحدثة عن أن روسيا قتلت وجربت بالشعب السوري كل أنواع الأسلحة بعد أن خسروا بيوتهم وأراضيهم وأحبائهم.

وأكدت أن روسيا مؤمنة بالحل العسكري مهما كانت فاتورة دماء الشعب السوري كبيرة، وأن الشعب السوري بات يعتبر روسيا عدوا ومحتلاً، خاصة مع إصرار روسيا إلى الآن في معاداة السوريين والوقوف في وجه مطالبتهم بالخلاص من النظام المجرم، وأنها مازالت تعرقل الوصول الى حل سياسي وتحاول الالتفاف على القرار الدولي ٢٢٥٤، كما تعرقل تحقيق أهداف الثورة التي خرج السوريون فيها وخسروا كل شيئ في سبيل تحقيق مطالبها.

الغزو الروسي والشرعية الزائفة

اعتبر الحقوقي والمحامي السوري "عبد الناصر حوشان" أن التوصيف الصحيح للوجود الروسي في سورية هو "الغزو الروسي" حيث أنزلت قواتها العسكرية في سوريا لقتال الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد الدكتاتوري وهو نزاع داخلي لايبيح لأي دولة كانت التدخل فيه الى جانب أحد الاطراف حتى لو كان بينها وبين النظام السوري معاهدات صداقة أو دفاع مشترك.

وأوضح حوشان في حديثه لشبكة "شام" أن هذه المعاهدات لاتُفعَّل في النزاعات الداخلية وإنما في حال الاعتداء الأجنبي على الدول، مؤكداً أن ذريعة شرعية التدخل الروسي بطلب من النظام ذريعة باطلة لاأساس لها في القانون الدولي.

ولفت الحقوقي السوري إلى أن العزو الروسي هو غزو لايقل إجراما ووحشية عن النظام السوري فلم توفر القوات الروسية سلاحاً إلا واستخدمته في حربها على الشعب السوري لدرجة أنهم جعلوا من المدن السورية والمدنيين حقل تجارب لما تنتجه شركات السلاح الروسية وهذا ثابت باعتراف القيادة الروسية على أعلى مستويات.

وأوضح الحقوقي لشبكة "شام" أن العوامل التي ساعدت في الإخلال بموازين القوى بين قوى الثورة وبين النظام وحلفائه تفاوت ميزان القوة العسكرية من سلاح وعتاد وتقنيات حديثة وكذلك تفاوت ميزان الدعم المالي للقوى الغازية حيث دعمها بشيكات مفتوحة.

وكذلك من أسباب اختلال موازين القوة - وفق حوشان - هو التخاذل العربي والدولي في مواجهة العدوان الروسي وخاصة الولايات المتحدة التي تركت روسيا تصول وتجول دون رقيب في سوريا حتى أصبحت قوة احتلال لأنها استولت على القرار السياسي والعسكري والاقتصادي والقانوني والدستوري في سورية .

وأكد حوشان أن روسيا اليوم هي دولة احتلال غازية ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا، ودمّرت البنية التحتية والمشافي والمدارس ودور العبادة ودمّرت المدن والمساكن فوق ساكنيها من المدنيين الآمنين وهجّرتهم من ديارهم الى مخيمات النزوح في الشمال السوري وتحت أشجار الزيتون.

المكسب العسكري في الوصول للمتوسط

قال الناشط السوري "عمر حاج أحمد" إن روسيا تريد أن يكون لها موطئ قدم على المياه الدافئة في البحر المتوسط ولذلك استخدمت كل قوتها للدخول في الحرب السورية، وفعلت ذلك، وحققت مبتغاها بالوصول لاتفاقيات تمكّنها من سوريا لعشرات السنين، مؤكداً أن روسيا دائماً ما كانت تقف بجانب محور الشرّ وضد الشعوب، فموقفها موقف إجرامي دموي حقق لها مكاسب عسكرية واقتصادية، ولكن على حساب دماء الشعوب وخاصة الشعب السوري.

ولفت حاج أحمد في حديثه لشبكة "شام" إلى أن كل من يتتبّع خريطة السيطرة في سوريا وتوزّعها يعلم علم اليقين كيف ساهمت روسيا بتغيير موازين الحرب والسيطرة لصالح نظام الاسد الذي كان بتلك الفترة (2015) لا يُسيطر على أكثر من 25% من سوريا، والباقي بين المعارضة وتنظيم داعش والقوات الكردية.

وأضاف: "لكن بنهاية علم 2018 وحتى نهاية عام 2019 باتت سيطرة نظام الاسد على قرابة 70% وكلها بسبب آلة الحرب الاجرامية التي استخدمتها روسيا ضد المدنيين والثوار في باقي المناطق التي كانت خارج سيطرة نظام الاسد".

وأكد "حاج أحمد" أن روسيا استطاعت قلب تلك الموازين بعدة أسباب، منها السلاح الذي استخدمته وهو كان أحدث ما توصلت إليه المعامل العسكرية الروسية حتى أنها جرّبت أكثر من 400 سلاح جديد بالشعب السوري، عدا عن الكثافة النارية التي أحرقت الأخضر واليابس وجعلت من المدن ركاماً، إضافة للعبها على الوتر الدبلوماسي عبر اجتماعات "أستانا وسوتشي" التي أفضت بالسيطرة على مناطق عدة بحرب أو بدون حرب.

نظام فاقد القرار وعجز في حسم المعركة

شدد الكاتب والباحث السوري "أحمد أبازيد" على أن روسيا ومنذ تدخلها في سوريا أصبحت هي اللاعب الأول على الارض، مؤكداً أن النظام فقد جزء مهم من قراره السياسي وقراره العسكري وأصبحت روسيا هي المتحكمة بمسار الصراع وأصبحت هي الطرف الأهم في الميدان السوري.

ولفت أبازيد" في حديث لشبكة "شام" إلى أن روسيا تمكنت منذ تدخلها من تغيير خارطة الصراع بالكامل، والسيطرة على كامل الجيوب الثورية في سوريا ماعدا الشمال السوري، وسن مسار للمصالحات والفيلق الخامس والتهجير.

وأكد أن روسيا لم تنجح عسكرياً في إنهاء الثورة، ولم تنجح سياسياً في اقناع أحد بالمسار الروسي للحل السياسي، لكنها أصبحت اللاعب الأهم في سوريا، وتمكنت من تغيير الخارطة بالكامل، منوهاً إلى أنها حتى الآن غير قادرة على حسم المعركة بالكامل لصالحها.

وذكر "أبازيد" أن حسم المعركة يقتضي إنهاء جميع المناطق خارج سيطرة النظام وهذا يتضمن مناطق تحت النفوذ الأمريكي والتركي، كما يتطلب إنهاء وجود الثوار وفصائلهم، كذلك إقناع المجتمع الدولي والمعارضة بالحل السياسي الروسي، وكل هذه النقاط يبدو متعذرة على روسيا رغم كل تأثيرها في تغيير خارطة الصراع والميدان في سوريا.

غرق في المستنقع السوري

وتحدث "النقيب ناجي المصطفى" الناطق باسم الجبهة الوطنية للتحرير، أن روسيا ورغم نجاحها في توسيع سيطرة النظام على الأرض، إلا أنها وبعد خمس سنوات تبدو غارقة في المستنقع السوري، حيث راهنت على كسر الثوار خلال ثلاث أشهر من تدخلها، إلا أنها اليوم تنهي عامها الخامس دون قدرتها على كسر إرادة الثوار والقضاء على الثورة السورية.

وتحدث النقيب في حديث لشبكة "شام" عن تمكن روسيا خلال خمس سنوات من تدخلها عسكرياً في سوريا، من استعادة مناطق كبيرة لصالح النظام، عبر زج ترسانتها العسكرية من طائرات وبوارج وصواريخ عابرة للقارات، واتباع سياسية الأرض المحروقة، وجعلت من الشعب السوري حقل لتجربة أسلحتها الفتاكة.

وأوضح "النقيب ناجي" أن ما ساعد روسيا في ذلك هو تواطئ المجتمع الدولي وصمته عن كل المجازر والجرائم التي ارتكبتها وتدمير المدن، وتعاجز مجلس الأمن والأمم المتحدة عن لجم روسيا ووضع حد لجرائمها.

ولفت إلى روسيا لم تقتصر في حربها بسوريا على استخدام الأسلحة الفتاكة، بل كان لها مشاركة فعلية على الأرض، من خلال قوات عسكرية خاصة بعد عجز النظام وميليشيات إيران على تحقيق التقدم على الأرض، تتمتع هذه القوات بتفوق عسكري كبير، وترسانة كبيرة، مقارنة مع القوة العسكرية والدعم المقدم للقوى العسكرية، والذي توقف من قبل المجتمع الدولي، أحدث فارقاً كبيراً في القوة والقوة المواجهة.

ونوه النقيب ناجي لـ "شام" إلى أن روسيا قامت بتجربة العديد من الأسلحة المتطورة الروسية في الأراضي السورية، ضد المدنيين، وقتلت آلاف المدنيين من خلال استهداف المشافي والمدارس والأسواق وارتكاب الكثير من المجازر، لتدافع عن النظام السوري، بسياسات الأرض المحروقة والتدمير الشامل لتحقيق التفوق.

وأشار إلى أن الموقف الروسي الذي يتسم بالإجرام والبطش ونهب ثروات السوريين، لم يتغير بعد خمس سنوات على تدخلها، في وقت تواصل ممارسة الخداع والتضليل والكذب لمواصلة عملية القتل والتدمير، مؤكداً أن الفصائل تنظر لروسيا كقوة احتلال، وستواصل قتالها ومواجهتها حتى الوصول للخلاص من النظام ومن يسانده.

حصائل الموت الروسية

تشير الإحصائيات الحقوقية التي قدمتها "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إلى مقتل 6859 مدنياً بينهم 2005 طفلاً و969 سيدة، على يد القوات الروسية منذ تدخلها العسكري في سوريا حتى 30/ أيلول/ 2020، جاءت حلب في المرتبة الأولى بـ "2843 شهيداً مدنياً، تلتها بالترتيب وفق تعداد الضحايا " إدلب:2537 - دير الزور: 714 - حمص:249 - الرقة:241 - حماة:142 - دمشق وريفها: 67- الحسكة:43 - درعا:22 - اللاذقية:1".

ووفق "الشبكة السورية" فقد توزَّعت حصيلة الضحايا المدنيين على يد القوات الروسية بحسب الأعوام إلى 3564 مدنياً بينهم 1027 طفلاً، و404 سيدة، منذ 30/ أيلول/ 2015 حتى 30/ أيلول/ 2016، و1547 بينهم 448 طفلاً، و236 سيدة، منذ 30/ أيلول/ 2016 حتى 30/ أيلول/ 2017.

أيضاَ 958 مدنياً، بينهم 354 طفلاً، و211 سيدة، منذ 30/ أيلول/ 2017 حتى 30/ أيلول/ 2018، و447 بينهم 79 طفلاً، و47 سيدة، منذ 30/ أيلول/ 2018 حتى 30/ أيلول/ 2019، وفي آخر عام 343 بينهم 97 طفلاً، و71 سيدة، منذ 30/ أيلول/ 2019 حتى 30/ أيلول/ 2020.

مجازر بوتين في سوريا

تشير الإحصائيات الحقوقية في "الشبكة السورية" إلى إمعان القوات الروسية عبر أسلحة الجو والبحر في استهداف التجمعات المدنية بشكل مباشر، وارتكاب المجازر بشكل مقصود، حيث تشير الإحصائيات لارتكاب روسيا ما لا يقل عن 354 مجزرة، منذ تدخلها في 30/ أيلول/ 2015 حتى 30/ أيلول/ 2020.

توزعت المجازر المرتكبة من قبل القوات الروسية وحدها حسب الأعوام، إلى 172 مجزرة في العام الأول من التدخل الروسي، نالت حلب النصيب الأكبر بـ 93 مجزرة، وسجل العام الثاني 90 مجزرة تصدرت إدلب فيها بـ 36 مجزرة، والعام الثالث 59 مجزرة تصدرتها دير الزور بـ 28 مجزرة، وفي العام الرابع سجل 14 مجزرة، كانت نصيب إدلب منها 9 مجازر، وفي العام الخامس سجل 19 مجزرة جلها في إدلب.

المرافق المدنية هدف مباشر لروسيا

دأبت قوات الاحتلال الروسي منذ بدء تدخلها على استهداف المرافق المدنية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بسياسة ممنهجة لإنهاء كل مايقدم الحياة أو يدل عليها في تلك المناطق، مخالفة بذلك كل القواعد والاتفاقيات الدولية التي تحييد تلك المرافق في وقت الحروب، ولكن روسيا كان لها أسلوب آخر في تدميرها ووضعها على قائمة الأهداف المباشرة.

وتشير حصيلة حوادث الاعتداء على المراكز الحيوية المدنيَّة، من قبل القوات الروسية إلى تسجيل ما لا يقل عن 1217 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 222 مدارس، و207 على منشآت طبية، و58 على أسواق، توزعت حسب المحافظات إلى حلب: 403، إدلب: 607، حماة: 84، حمص: 11، درعا: 4، دير الزور: 48، الرقة: 37، الحسكة: 7، اللاذقية:7، ريف دمشق: 7، دمشق: 2.

وتوزعت حوادث الاعتداء حسب الأعوام، إلى 452 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 74 على مدارس، 77 على منشآت طبية، 35 على أسواق خلال العام الأول: 30/ أيلول/ 2015 - 30/ أيلول/ 2016، جاءت حسب المحافظات في حلب: 257، إدلب: 112، حماة: 7، حمص: 11، درعا: 4، دير الزور: 15، الرقة: 26، الحسكة: 7، اللاذقية: 7، ريف دمشق: 6.

وسجل في العام الثاني: 309 حوادث اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 65 على مدارس، و54 على منشآت طبية، و12 على أسواق، منذ 30/ أيلول/ 2016 - 30/ أيلول/ 2017، توزعت إلى حلب: 102، إدلب: 178، حماة: 5، دير الزور: 10، الرقة: 11، دمشق: 2، ريف دمشق:1.

أما العام الثالث: 30/ أيلول/ 2017 – 30/ أيلول/ 2018: 193 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 37 على مدارس، و35 على منشآت طبية، و8 على أسواق، توزعت في حلب:10، إدلب: 120، حماة: 40، دير الزور: 23.

وسجل في العام الرابع منذ 30/ أيلول/ 2018 – 30/ أيلول/ 2019: 129 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 25 على مدارس، و24 على منشآت طبية، و1 على أسواق، توزعت إلى حلب: 2، إدلب: 95، حماة: 32، وفي العام الخامس: 30/ أيلول/ 2019 – 30/ أيلول/ 2020: 134 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، بينها 21 مدارس، و17 منشآت طبية، و2 أسواق.

الكوادر الإنسانية عدو روسيا وهدف لها

لم يقتصر استهداف القوات الروسية للمرافق المدنية الحيوية، أيضاً لاحقت طائراتها وصواريخها الكوادر الإنسانية التي تعمل على إنقاذ المدنيين من كوادر طبية وإسعاف وعناصر دفاع مدني، والمحميون بموجب القانون الدولي من الاستهداف، إلا أن روسيا لم تتوانى في قصفهم وملاحقتهم حتى في مراكزهم وأماكن عملهم.

وحسب توثيق "الشبكة السورية" فقد سجل مقتل 69 من الكوادر الطبية، بينهم 12 سيدة، على يد القوات الروسية في سوريا، منذ تدخلها في 30/ أيلول/ 2015 حتى 30/ أيلول/ 2020، توزعوا إلى 39 بينهم 7 سيدة، في العام الأول، و11 بينهم 2 سيدة، في العام الثاني، و9 بينهم 3 سيدة، في العام الثالث، و6 في العام الرابع، و4 في العام الخامس.

وسجلت "الشبكة" مقتل 42 من كوادر الدفاع المدني، توزعوا إلى 15 عنصر في العام الأول، و10 في العام الثاني، و8 في العام الثالث، و9 في العام الرابع، في وقت لم يوثق أية حوادث قتل لكوادر في الدفاع المدني خلال السنة الخامسة للتدخل العسكري الروسي.

محاربة الإعلام واستهداف موثقي انتهاكاتها

منذ بداية الحراك الشعبي، كانت الكمرة وحاملها هدف مباشر للنظام، بالملاحقات الأمنية والاعتقال والقتل، وأكملت روسيا منذ تدخلا ذات السياسة في استهداف الكوادر الإعلامية التي توثق وتسجل الانتهاكات وجرائم الحرب التي تمارسها بحق المدنيين السوريين، فقتلت القوات الروسية 22 ناشطاً وصحفياً إعلامياً منذ تدخلها في 30/ أيلول/ 2015 حتى 30/ أيلول/ 2020.

أجساد السوريين ميدان تجارب للأسلحة الروسية

من الأهداف الغير معلنة للتدخل الروسي عسكرياً في سوريا، هو استخدام الأراضي السورية ميدان ومضمار تجارب لأسلحتها المتطورة منها الأسلحة المحرمة دولياً، جربتها على أجساد السوريين، وفي تدمير مدنهم وبلداتهم، حيث سجلت "الشبكة السورية" ما لا يقل عن 236 هجوماً بذخائر عنقودية، وقرابة 125 هجوماً بأسلحة حارقة.

التَّشريد القسري للتغيير الديمغرافي

كانت سياسة الحصار أحد الأساليب التي اتبعتها روسيا في حربها ضد السوريين، لتجويع المدنيين، وإرهاقهم بالقصف والقتل، تمهيداً لإجبارهم على قبول التسويات، والخروج من بلداتهم وفق اتفاقيات أجبروا على القبول فيها قسراً، وتم نقلهم لمناطق الشمال السوري وحصارهم هناك لاحقاً، لتكون مع النظام وميليشيات إيران شريك في تشريد قرابة 4.5 مليون نسمة معظم هؤلاء المدنيين تعرضوا للنزوح غيرَ مرة.

خاتمة:

ورغم كل ما ارتكبته روسيا من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على أعين العالم أجمع، إلا أنها تواصل التغني بـ "انتصاراتها" في سوريا، على حساب الشعب السوري ودمائه، ليخرج وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ويكشف تفاصيل التحضير للعملية العسكرية الروسية في سوريا، متفاخراً بقتل أكثر من 133 ألف مسلح وفق زعمه، 4.5 ألف منهم من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق كما قال، بينهم أيضا 865 من القياديين في الجماعات المسلحة، حسب تعبيره.

ورغم كل آلة القتل التي استخدمت في محاربة الشعب السوري، وثنيه عن مطالبه في الحرية والعدالة والديمقراطية، إلا أن روسيا وحتى اليوم بعد خمس سنوات من الحرب المدمرة والقتل الممنهج، لم تستطع حسم المعركة الغير متكافئة، ولايزال ثوار سوريا بكل أطيافهم يصرون على مطالبهم ليس في إسقاط الطاغية بشار فحسب، بل وكسر شوكة كل من يحالفه بصمودهم وثباتهم على مواقفهم وحقوقهم لحين تحرير كامل التراب السوري من كل من دنسه.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير