تحقيق يكشف اسم الرجل الذي يقف وراء ترسانة الأسد الكيماوية وعلاقاته الاقتصادية

14.تموز.2020
مدلل خوري مع ابنته ساندرا
مدلل خوري مع ابنته ساندرا

اتهم تقرير حديث شبكة أعمال روسية سورية باستخدام شركات كبرى في موسكو، وملاذات ضريبية في مناطق ما وراء البحار البريطانية ودول أوروبية، لتحويل ملايين الدولارات حول العالم لنظام بشار الأسد.

وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فقد ذكر تقرير أصدرته منظمة «غلوبال ويتنس» لمكافحة الفساد، أن الشبكة التي يديرها رجل أعمال روسي سوري يدعى مدلل خوري، وإخوته، ساعدت المنظمة السرية التي تطور الأسلحة الكيماوية للنظام السوري في الحصول على المواد الخام والمعدات.

في منتصف 2012 وصل موسكو محمد مخلوف، خال الرئيس السوري (ووالد رامي مخلوف رجل الأعمال الشهير، وكذلك حافظ مخلوف، ضابط المخابرات السورية المتهم بانتهاكات إنسانية). أقام في فندق "أوكرانيا" المطل على الكرملين، والتقى مدلل خوري والذي سرعان ما توسعت أنشطة شبكته لتعمل لدعم النظام السوري أثناء الحرب.

وأكد التقرير أن بنك رئيسي استخدمته الشبكة هو Tempbank الروسي، والذي خضع للعقوبات الأمريكية في عام 2014. امتلك مدلل خوري وشقيقه عماد واثنان من موظفيهما بين (7-20)% من أسهم البنك.

كما رتب البنك توصيل ملايين الدولارات نقدا إلى البنك المركزي السوري عبر رحلات جوية من مطار فونكو في موسكو، وذلك حسب إعتراف رئيس البنك ميخائيل غاغلويف، الذي اعترف بتلك الأنشطة، وقال إن خوري هو من اقترح عليه طريقة تمويل "كوسيلة لمساعدة الشعب السوري".

رفض غاغلويف تحديد المبالغ التي نقلها البنك، لكنه قال إنه كانت "بما يكفي لتعزيز العملة السورية"، كما رفض الإفصاح عن الجهات التي كانت ترسل هذه الأموال، لكنه نفى تورط بنكه بتمويل السلاح، وقال إن أنشطته كانت بهدف شراء الأغذية والوقود والمعدات الزراعية.

وأكد التقرير أن آل مخلوف أودعوا بعض ثرواتهم في هذا البنك، ووفقا لغاغوليف فقد درس محمد مخلوف ونجله الضابط حافظ أن يصبحا مساهمين في البنك بدورهما، إلا أن العقوبات الأمريكية جاءت قبل إتمام ذلك.

واشار التقرير أن هذه العمليات لدعم نظام الأسد تمت بمساعدة شبكة خوري. وتبين سجلات الشركات الروسية أن "الشخص الموثوق به"، أي من يحق له التعامل بالشؤون الضريبية والمالية، لأربعة من خمس شركات لآل مخلوف كان إلزافيتا سوزدوفا، ووجد التقرير أنها موظفة لدى مدلل خوري، ومقرها في مركز خوري للأعمال "بروغيس بلازا". وعبرها اشترى الضابط حافظ مخلوف عقارات بقيمة 20 مليون دولار.

كما أورد التقرير معومات كثيرة منها أن فرد آخر بالشبكة هو الأخ الأصغر لمدلل خوري، عطية خوري، وقد فُرضت عليه عقوبات أمريكية بسبب تحويل أموال للبنك المركزي السوري وشركة النفط الحكومية عبر شركته "مونيتا للصرافة".

كما أن بنك رئيسي آخر تمت عبره عمليات الشبكة هو "فيدرال بانك للشرق الأوسط" FBME، وهو بنك أسسه المصرفي اللبناني فادي صعب، وكان مسجلاً في تنزانيا ومقره قبرص. في عام 2017 تم تسريب وثائق البنك الداخلية، وبتحليلها ظهرت حسابات 3 شركات اتهمتها الولايات المتحدة بالتورط في برنامج الأسلحة الكيماوية والصواريخ السوري، ووجدنا أنها تندرج ضمن شبكة واحدة يرأسها خوري.

توفي فادي صعب مطلع 2020، لكن شقيقه والمالك المشارك نفي أي علم أو صلة لهم بتلك الاتهامات.

واحدة من الشركات الثلاث هي Marketing Tredwell Ltd الشركة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية، وهي تشارك 111شركة وهمية أخرى نفس عنوان البريد.
يُظهر تقرير عملت عليه شركة كرول للتحقيقات المؤسسية بتكليف من مصرف قبرص المركزي أن "تريدويل" سددت مدفوعات صادرة بقيمة 52 مليون دولار.

يظهر بالسجلات أن مالك الشركة هو فاضل ربوز، ومديرها هو ردين نادرة. وحين تم إغلاق الشركة تدفقت ملايين الدولارات منها إلى حساب شركة أخرى باسم "أرماس" في نفس البنك، "فيدرال بانك"، ويملكها أيضا ردين نادرة.

ووجد التقرير أن كلا من فاضل وردين صديقان لطوني خوري، نجل شقيق مدلل خوري، يعيش كلاهما حياة متواضعة لا تتناسب مع حجم الأموال التي تتم التعاملات بها. يعمل فاضل طباخاً في موسكو، ونفى أي علم له بوجود اسمه مالكاً لشركة، وقال إنه بالكاد يملك حذاءً.

وكذلك نفى رودين أي علم له بذلك وقال إنه عمل لدى طوني خوري بدوام جزئي بين 2007– 2009 لتعليم اللغة الروسية، وليس له أي علاقة به منذ ذلك الوقت. من الوارد أنه تم استخدام أسمائهم وأسماء آخرين بالشبكة دون علمهم.

واضاف التقري أن الشركتان الأخيرتان هما "بیروسیتي للمشاریع وفرومینیتي للاستثمارات"، و المتهمتان أمريكيا بالعمل كوكلاء شراء لمركز البحوث العلمية السوري بين 2012 – 2014 وكلاهما مسجل في قبرص ومملوك من عيسى الزيدي، كما يظهر الزيدي كمدير لشركة أخرى هي فنتشرز بالیك Balec Ventures التي تتعامل عبر نفس البنك.

ومرة أخرى لا تتناسب حياة الزيدي مع حجم الأموال التي يُفترض أنه يتعامل بها، حيث يعيش في شقة مساحتها ٧٣ مترا، ويملك سكودا أوكتافيا موديل 2010 ونيسان ألميرا موديل 2013.

يعمل الزيدي بدوره لصالح مدلل خوري، وظهر معه في صورة احتفال بعيد ميلاده الثمانين.

تواصلت "جلوبال ويتنس" مع الزيدي، الذي أقر بملكيته للشركات، وقال أنه "نظر في كل شيء وقع عليه"، واعترف بأن شركاته ساعدت في تمويل البنك المركزي السوري، لكنه نفى أي تعامل مع مركز البحوث العلمية.

قال الزيدي إن شركته عملت كوسيط لطباعة العملات النقدية السورية في روسيا، وتعامل مع مقر صك العملة الروسي، وقال "كل شيء كان رسميا..هذا ليس "بيزنس" بين أشخاص عاديين، هذا بين الدول فقط"، في إشارة صريحة لكون شبكة خوري بالكامل عمل وسيطا بين الدولتين الروسية والسورية.

الدعم الرسمي الروسي لأنشطة الشبكة يتضح أيضا عبر وجود صلات للمخابرات الروسية بها، وتحديدا من المرجح أن هذا الدور لعبه موريس بريبتكوف، والذي ظهر اسمه بالعديد من التعاملات المالية مثل عضويته في مجلس إدارة بنك كونفيرس المملوك جزئيا لمدلل الخوري في أرمينيا بأعوام 1999 2005 2006 .

أخبر مصدران مطلعان على أعمال بريتكوف التجارية "جلوبال ويتنس" بأنه عميل للمخابرات الروسية، وهو ما عثرنا على أدلة ظرفية تؤكده مثل كون عنوان مسكن بریبتكوف المسجل، وفقا لقواعد بيانات المرور الروسية المسربة، ھو مبنى سكني في موسكو قامت وكالة الاستخبارات الروسية ببنائه لعملائھا، وكان بریبتكوف ھو أول مالك مسجل للشقة حوالي عام 2005 وفقا لسجلات الممتلكات الروسية.

أيضا حظي مدلل خوري بعلاقات بدوائر بالكنيسة الأرثوذكية الروسية ذات صلة بالمخابرات، منها تكريمه في مايو 2017 من الجمعية الأرثوذكسية الإمبراطورية، والتي يديرها سيرغي ستيباشتين، الرئيس السابق لجهاز "إف إس كيه" الاستخباراتي الروسي (خلف الكي جي بي السوفيتي قبل توحيده مع هيئات أخرى لتشكيل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الحالي).

وتم حصر ممتلكات بقيمة نحو 40 مليون دولار يملكها أفراد شبكة خوري (مركز بروجريس بلازا للأعمال في موسكو، شقة في مايفير في لندن بقيمة 204 مليون دولار، ومصنع للزجاج والألمونيوم في روسيا)، وهو ما دفع الشبكة لتقدير تعاملات الشبكة بنحو 4 مليارات دولار بافتراض أن أفرادها يحصلون على عمولة 1٪.

ويعزز ذلك أن أحد شركات الشبكة وحدها، وهي Balec Ventures، التي يديرها عيسى الزيدي، قد بلغت تعاملاتها بين 2006– 2014 نصف مليار دولار.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مدلل خوري في 2015 لمحاولته شراء نترات الأمونیوم، وھو مركب كیمیائي یمكن استخدامه في المتفجرات أو الأسمدة.

وتلقت الشبكة لخوري تحويلات من شبكتيّ غسيل أموال روسية سبق الكشف عنهما، ومنها ما يرتبط بنفس الشبكة التي سعى خلفها محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي، الذي مات في سجنه في روسيا عام 2009، وأصدرت الولايات المتحدة قانون عقوبات يحمل اسمه عام 2012.

وفي عام 2016 اشترى خمسة من موظفي خوري واثنين من شركائه حصة 70% من أسهم مؤسسة "الجمعية المالية الروسية"، وفي عام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المؤسسة لمساعدتها كوريا الشمالية في التهرب من العقوبات، حيث قدمت خدمات إلى "بنك الصرف الأجنبي" الكوري الشمالي، وممثله هان جانغ سو، وفتحت عدة حسابات لصالحهم، ومكنتهم من التعامل بعملات أجنبية متعددة.

لكن شراء شبكة خوري لأسهم مؤسسة الجمعية المالية الروسية كان يهدف لكونها جزءا ضمن نظام مدفوعات رقمي روسي جديد تحت اسم Sendy، وعلى الرغم من أن خوري لا يظهر بملاك أسهم "سيندي" إلا أنه لا يُخفي صلته به، فقد نشر على حسابه على "فيس بوك" مرتين دعاية له، وكذلك يضع الموقع في تعريفه الشخص على "واتساب"، كما أن ابنته ساندرا خوري هي مديرة كبيرة في الشركة، وظهرت في مؤتمرات في براغ وموسكو وكذلك اجتماعات في الصين كممثلة عن الشركة.

في ديسمبر 2019 قدمت ساندرا خوري عرضاً لأنشطة الشركة إلى غرفة التجارة النمساوية، ذكرت به أنه تهدف إلى المساهمة في إطلاق نظام الدفع "تسلا باي" في أوروبا مستهدفاً بالبداية السياح الصينيين في التشيك، وذلك بالشراكة مع منظومة الدفع "إس آر أو" التشيكية.

ظهر أن المالك الشريك بهذه الشركة هو كیرسان إلیومجینوف (الرئیس السابق لاتحاد الشطرنج الدولي FIDE ) والخاضع لعقوبات أمريكية بدوره بسبب شراكته مع مدلل خوري، وهو الآن يعمل في مركز "بروجريس بلازا" التابع لخوري.

أصبحت منصة "سيندي" شريكا لمنصات دفع صينية عملاقة، ومن الواضح أن الشركة تستهدف الوصول للمنظومة المالية الأوروبية، وقد تنمو تلك المنظومة لتصبح مكافئة لـ "باي بال" الأمريكية، ولا تخضع "سيندي" لأي عقوبات أمريكية أو دولية حتى الآن.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة