سياسة ممنهجة باسم "الحق العام"... أمنية "الإنقاذ" تعتقل ناشط إعلامي انتقدها على "فيسبوك"

04.تشرين1.2020

قالت مصادر إعلامية من ريف إدلب اليوم الأحد، إن عناصر أمنية تابعة لحكومة الإنقاذ (الذراع المدني لهيئة تحرير الشام)، اعتقلت الناشط الإعلامي "صالح الحاج" بعد استدعائه بسبب دعوى مقدمة ضده على خلفية منشور على الفيسبوك انتقد فيها الحكومة.

وقالت المصادر لشبكة "شام"، إن الناشط الذي ينحدر من مدينة أريحا، تلقى تبليغ عبر رقم يتبع لحكومة الإنقاذ، لمراجعة النائب العام بمدينة إدلب، حول دعوى مقدمة ضده، حيث بادر الناشط لمراجعتهم، ليتبين أن السبب منشور له على صفحته على فيسبوك، انتقد فيها أداء موظفي الحكومة.

وأوضحت المصادر أن المدعي العام في "الإنقاذ"، أمر باعتقال الناشط، رغم أن الأخير أوضح لمسؤولي النيابة لدى مراجعتهم سبب منشوره، والذي يعود لحادثة حصلت معه قبل أيام، لدى مراجعة إحدى الدوائر لإجراء معاملة زواج، وطريقة تعاطي الموظف معه.

وتداول نشطاء تعليق لأحد مسؤولي الهيئة، يؤكد فيه اعتقال الناشط بقضية ضده بسبب "ألفاظ نابية وقذف ضد الموظفين و المجاهدين"، وفق تعبيرهم، في وقت علق نشطاء بأن هذه التصرفات باتت سياسة ممنهجة من قبل الهيئة وحكومتها لملاحقة حسابات النشطاء وتتبع أي انتقاد لها واعتقالهم باسم "الحق العام".

وفي وقت سابق بالأمس، اعتقلت النيابة العامة في حكومة الإنقاذ سبعة محامين من ريفي إدلب وحلب، بتهمة تقديم رشوة لموظف، قبل أن تفرج عنهم اليوم بعد دفع مبالغ مالية، كما اعتقل أول أمس الناشط الإعلامي "محمد نعسان الدبل" قرب بلدة دركوش وأفرجت عنه في اليوم التالي.

وسبق أن وجهت حكومة الإنقاذ عدة تبليغات قضائية من وزارة العدل، لعدد من النشطاء الإعلاميين، لمراجعتها بتهمة "تشهير وافتراء"، تطلب منهم مراجعة مايمسى بـ "مكتب النائب العام"، بخصوص دعوى مقدمة ضدهم من جهة لم تسمها باسم "الحق العام".

وفي تقرير سابق نشرته "شام" سلط الضوء على تنوع الوسائل والأساليب التي تمارسها "هيئة تحرير الشام" وأدواتها ممثلة بـ "حكومة الإنقاذ"، للتضييق على النشاط الإعلامي في مناطق سيطرتها، في محاولة مستمرة لفرض هيمنتها على النشطاء والعمل الإعلامي ككل والتحكم به.

وتحدث التقرير عن قرارات متعددة أصدرتها ما يسمى مكتب العلاقات الإعلامية، سواء في "الهيئة أو الإنقاذ"، والتي تديرها شخصيات تستخدم أسماء وهمية منها شخصيات غير سورية، لتمارس الضغط وعمليات الترهيب على النشطاء، بعد إدراكها أن الاعتقال له عواقب كبيرة تحرك الرأي العام ضدها.

وخلال الفترة الماضية، عمل مكتبي العلاقات الإعلامية في "الهيئة والإنقاذ" بشكل متوازي على تتبع عمل النشطاء، حتى عبر صفحاتهم الرسمية، ووصل العديد من التنبيهات والإنذارات لكثير من النشطاء عبر أرقام وهمية ومنها رسمية، حول منشور على "فيسبوك او تويتر" ينتقد عملهم أو ينتقد أي جهة تتبع لهم.

وتعتمد هذه الكيانات على أسلوب الترهيب والتهديد للنشطاء، لاسيما العاملين مع مؤسسات إعلامية تخالف توجهات الهيئة، وربما تعارضها وتنتقد ممارساتها، بدعوى حرصها على العمل الإعلامي وخدمة مشروع الثورة السورية، لتقوم بتنبيه الكثير من النشطاء لضرورة ترك تلك المؤسسات، والضغط عليهم بين وعيد وتهديد بالمساءلة والملاحقة لتركها.

وعلمت "شام" عبر مصادر عدة، أن مسؤول مكتب العلاقات الإعلامية في حكومة الإنقاذ ويدعى "ملهم الأحمد" وهو اسم وهمي ولكنه شخصية معروفة لنشطاء إدلب، قام بالتواصل مع كثير من النشطاء ونبههم لمغبة مواصلة العمل مع عدة مؤسسات إعلامية سورية وأخرى غربية، بدعوى عمل تلك المؤسسات في غير صالح الحراك الثوري.

ولم يقف الأمر عند حد التنبيه، بل واصلت تلك الجهات الضغط على عدد من النشطاء الإعلاميين بوسائل أخرى منها الاستدعاء لمقابلتهم بلقاءات رسمية أو غير رسمية، واتباع أسلوب الترغيب والترهيب، لحين الاستجابة لطلباتهم في ترك تلك المؤسسات على اعتبار أن تركهم تم بإرادتهم دون تدخل أي طرف.

وسبق أن علمت شبكة "شام" من مصدر ضمن مكتب العلاقات الإعلامية في حكومة "الإنقاذ"، أن الأخير اتخذ قراراً في تقييد عمل مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية "afp"، والمتعاونين معها، بعد سلسلة حجج ساقها المكتب، يندرج ذلك وفق نشطاء في ممارسات الإنقاذ لتملك العمل الإعلامي بإدلب.

وفي 13 آب من الشهر الماضي اعتقلت عناصر أمنية تابعة لهيئة تحرير الشام، الصحفي الأمريكي داريل فيلبس المعروف باسم "بلال عبد الكريم" مدير قناة ogn، ومرافقه، بعد يوم من اعادة اعتقال "أبو حسام البريطاني"، في منطقة أطمة شمالي إدلب، ووجهت للصحفي الأمريكي تهم عدة منها الافتراء على الهيئة وتلفيق الأخبار الكاذبة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة