فورين بوليسي توجه اتهاماً واضحا لنظام الأسد بمسؤوليته عن شحنة الكبتاغون بإيطاليا

12.آب.2020

نشرت مجلة "فورين بوليسي" تقريرا، قالت فيه إن الشرطة الإيطالية ألقت اللائمة في الاتجار في الكبتاغون من سوريا إلى دول أخرى حول العالم على تنظيم الدولة، لكنها أوضحت أن النظام السوري قد يكون المتاجر الحقيقي بها.

وبحسب المجلة، قامت وسائل الإعلام العالمية بنشر المعلومات التي وفرتها الشرطة الإيطالية، دون أي تساؤلات، مكررين المعلومات الخاطئة، دون التفكير في مدى تمكن تنظيم أعضاؤه مشتتون القيام بعملية كبيرة كهذه – ولكن الحقيقة هي أنه ربما لا علاقة له بالأمر.

وأفادت بأنه "في الواقع، فإن الاحتمال الأكبر هو أن يكون نظام بشار الأسد له يد بإنتاج الكبتاغون، للحصول على الأرباح التي يمكنه أن يستثمرها في حملته المسلحة ضد المدنيين، وتؤذي صحة الكثير من السوريين، الذين أصبحوا الآن مدمنين على الأمفيتامينات بعد سنوات من الحرب".

وقال لورانت لانيال، المحلل لدى مركز الرصد الأوروبي للمخدرات والإدمان عليها: "عندما غزت سوريا لبنان في التسعينيات [هكذا ورد في التقرير] كان هناك تقارير كثيرة تظهر أن الجيش السوري كان يساعد ويحفز على إنتاج الحشيش والأفيون في سهل البقاع".

وازدهر إنتاج الكبتاغون في سوريا بعد 2013، عندما اضطرت الحملة في الجارة لبنان حزب الله بنقل إنتاج المخدرات إلى سوريا. وجاء هذا في الوقت المناسب بالنسبة للنظام السوري، حيث يحتاج إلى تمويل حملاته العسكرية ضد المعارضة.

وبعد حوالي عقد من الحرب في سوريا، لا يزال إنتاج الكبتاغون يزيد على حساب المدنيين. وإنتاج حبوب الكبتاغون المقلدة أمر سهل نسبيا. فليس هناك حاجة لمساحة مصنع، ولكن غرفة تكفي لجهاز تشكيل الحبوب والمكونات القليلة التي من السهل الحصول عليها.

ونقلت المجلة أن اقتصاد المخدرات غير الرسمي يعتبر "شريان حياة لنظام الأسد"، بحسب كارولاين روز، المؤلفة المشاركة لتقرير حول الكبتاغون، الذي أنتجته وحدة سياسات المخدرات الدولية في جامعة لندن للاقتصاد، ومعظم مواقع إنتاج الكبتاغون في سوريا هي في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري


وقال لانيال: "إنه من المحتمل دائما في بلد تعيش حالة حرب أن الناس الذين يتمتعون بوضع أفضل للقيام بتصنيع مخدر بأمان وبكميات كبيرة هم الأشخاص التابعون للنظام.. أو في المناطق التي يضمن فيها النظام الأمن".

وما كانت عمليات إنتاج المخدرات السورية لتكون ممكنة دون الخبرة الفنية لحزب الله، والمرتبط بإنتاج الكبتاغون في حمص وتل كلخ والقصير بالقرب من الحدود اللبنانية، وفي نيسان/ أبريل هذا العام، اعترضت الجمارك السعودية أكثر من 44 مليون حبة مخبأة في عبوات شاي من شركة مقربة من عائلة الأسد.

وقال لانيال: "يمكنك القول إن أي شيء يخرج من ميناء اللاذقية مرتبط بالنظام أو شخص دفع لاستخدام المرفأ"، وبالرغم من العلاقة المحتملة، إلا أن الكثيرين خارج الشرق الأوسط ربطوا الكبتاغون بشكل خاطئ بتنظيم الدولة.

وأشارت التقارير بعد هجمات باريس عام 2015 إلى أن مرتكبي الهجمات كانوا يستخدمون الكبتاغون الذي وصفوه بأنه مخدر الجهاديين. وأظهرت تقارير السموم بعد ذلك بأن المهاجمين كانوا خالين من آثار المخدرات.

وفي ذروة سيطرته على الأراضي، كان لتنظيم الدولة نشاط في السوق السوداء، حيث كان يتاجر بالآثار المنهوبة والسلاح والنفط. ولكن ليس هناك أدلة بأن التنظيم أنتج أي كابتاغون، حتى لو استخدم بعض مقاتليه هذا المخدر في ساحات المعارك.

ولم يكن من الممكن أن يكون سمح بذلك على المستوى المؤسساتي للتنظيم، حيث هو تنظيم سلفي: وكان زعماء تنظيم الدولة يعاقبون أي شخص قبض عليه وهو يدخن أو يبيع الدخان، ما يجعل من الصعب تخيل أن التنظيم يقبل تصنيع الأمفيتامينات.

كما أن الشرطة الإيطالية استنتجت خطأ بأن أوروبا هي المكان المقصود النهائي لشحنة الكبتاغون التي تمت مصادرتها في تموز/ يوليو، ما أدى إلى تضييع الفرصة لمحاسبة دول أخرى على هذه التجارة المحظورة.

وبحسب روز، فإن أسوأ نوعية من حبوب الكبتاغون تباع في سوريا نفسها بتكلفة دولار للحبة. وعادة ما يقوم المنتجون بخلط المكونات للتخفيف من التركيبات، وتحتوي بعض الحبوب على مستويات سامة من الزنك والنيكل.

وقالت روز: "إن تجارة الكبتاغون لن تنتهي.. ولكن الشحنة في إيطاليا، لن يكون بإمكانهم القيام بذلك لو تم فرض عقوبات إضافية، ويتطلب القيام بفعل جاد لوقف هذه التجارة إلى تعاون المجتمع الدولي، وزيادة في الوعي العام للآثار السيئة لتجارة الكبتاغون على المدنيين السوريين. كما يجب كشف الأسطورة بأن الجماعات الإرهابية تقوم بإنتاج واستخدام هذا المخدر، وإظهار عدم مصداقيتها.

وسبق للشرطة في إيطاليا أن اعترضت في ميناء ساليرنو شحنات مؤلفة من 84 مليون حبة كابتاغون مقلدة، قيمتها مليار يورو، وهو ما يعتبر "أكبر مصادرة لأمفيتامينات في العالم"، ووصلت الحبوب المصادرة إلى ساليرنو على متن ثلاث سفن قادمة من مرفأ اللاذقية السوري، وسارعت الشرطة الإيطالية إلى الإعلان بأن تنظيم الدولة هو المسؤول عن الإنتاج والشحن، بزعم تمويل التنظيم وعملياته الإرهابية في أنحاء العالم.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة