"على أنقاض التسوية (3)" مكتب توثيق الشهداء في درعا يقدم تقريراً إحصائياً للانتهاكات عام 2021 ● أخبار سورية
"على أنقاض التسوية (3)" مكتب توثيق الشهداء في درعا يقدم تقريراً إحصائياً للانتهاكات عام 2021

أصدر "مكتب توثيق الشهداء في درعا"، تقريراً إحصائياً للشهداء والاغتيالات والاعتقالات في محافظة درعا جنوبي سوريا لعام 2021، حمل عنوان "على أنقاض التسوية (3)"، يتضمن ماوثقه المكتب بالأرقام خلال العام، وشرح مفصل لمنهجية وعمل المكتب.

وجاء في التقرير أنه "منذ اندلاع الثورة السورية في محافظة درعا في مارس / آذار 2011 وحتى اليوم مازالت قوافل الشهداء لا تتوقف، آلاف من الشهداء وأساليب مختلفة من القتل لم يسلم منها مدني أو عسكري، وطالت حتى الجنين في رحم أمه".

وقال إنه "منذ تأسيس مكتب توثيق الشهداء في درعا أعلن انحيازه التام نحو الثورة السورية وعمل على توثيق شهداء الثورة من عسكريين ومدنيين، وعمل يومي وجهد كبير يقوم به المكتب في سبيل الاحتفاظ ببيانات شهداء درعا، فاستطاع المكتب المحافظة على حياديته للثورة والإنسان رغم كل ما طال الثورة من تحزبات وانقسامات".

وأوضح أنه ورغم انحراف عدد من الفصائل العسكرية والأطراف المسلحة المحسوبة على الثورة في درعا، وارتكاب بعضها لمجازر بحق المدنيين والتورط في عمليات القصف العشوائي، إلا أن ذلك لم يمنع مكتب توثيق الشهداء في درعا من الاستمرار بتوثيق الشهداء ممن تتسبب هذه الفصائل العسكرية والأطراف المسلحة باستشهادهم، بالإضافة لتوجيه الاتهامات لها مباشرة والمطالبة بمحاسبتهم.

وافتتح مكتب توثيق الشهداء في درعا بداية العام 2015 موقعه الرسمي ليقدم من خلاله نتاج عمله اليومي وليبقى محتواه أرشيفا مازالت فصوله الأخيرة لم تكتب بعد، يمكنكم من خلال الموقع التعرف على هيكلية مكتب توثيق الشهداء في درعا وضوابط وثوابت عمل المكتب، والاطلاع على تقارير يومية توثق شهداء أيام هذا العام بالكامل، كما يمكنكم الاطلاع على تقارير شهرية ونصف شهرية، بالإضافة لتقارير المجازر التي شهدها هذا العام، وغيرها من التقارير التي توثق الأعوام الخمس الماضية بالكامل.

ولفت المكتب إلى أن الثورة في محافظة درعا، شهدت في النصف الثاني من العام 2018 سيطرة قوات النظام على كامل المحافظة، بعد انضمام الفصائل لما يسمى اتفاقية "التسوية"، توقفت العمليات العسكرية والقصف بشكل كامل، وتراجع عدد الشهداء والضحايا إلى الحد الأدنى منذ بدء الثورة السورية.

وشهد العام 2021 استمرارا لسقوط الشهداء والضحايا وعودة للمعارك لعدة أسابيع وخاصة في مدينة درعا بعد هجوم وحصار نفذته قوات النظام ضد درعا البلد، كما شهد العام استمرار الارتفاع الكبير في وتيرة عمليات الاغتيال بالتزامن مع استمرار عمليات الاعتقال والإخفاء والتغييب القسري للمدنيين ومقاتلي فصائل "التسوية" وأيضا للمنشقين المنضمين للاتفاقية.

وأوضح المكتب أنه اختار "عَلَى أنْقَاض التَّسْوِيَة (3)" كعنوان للتقرير السنوي الإحصائي، للشهداء والاغتيالات والاعتقالات في محافظة درعا خلال العام 2021 في استمرار للنسخة الأولى والثانية من التقرير في عامي 2019 و 2020 على التوالي. ليُضاف هذا التقرير لمجموعة تقارير “سنابلٌ مِنْ الدَّمِ” لعام 2015، و “هُدُوءُ المَوْتِ” لعام 2016، و “مَوَاكِبُ العِزِّ” لعام 2017، و “لَا فَنَاء لِثَائِر” لعام 2018، و “عَلَى أنْقَاض التَّسْوِيَة” لعام 2019، و “عَلَى أنْقَاض التَّسْوِيَة (2) ” لعام 2020.

ووفق التقرير، فقد بلغ عدد شهداء محافظة درعا خلال العام 2021: 309 شهيد، من بين هذا العدد الإجمالي للشهداء، استشهد 7 أثناء تواجدهم خارج محافظة درعا، 5 منهم أثناء الاشتباكات ضد قوات النظام في محافظات شمال غرب سوريا.

وشكل الذكور ما نسبته 93.2 % من اجمالي عدد الشهداء، وكانت نسبه الأطفال بين الذكور 10 %، بينما كانت نسبة الإناث 6.8 % من إجمالي عدد الشهداء، ونسبه الطفلات بين الإناث 47.6 %.

كما شهد النصف الثاني من العام ارتفاعا في أعداد الشهداء مقارنة بالنصف الأول، نتيجة الاشتباكات التي وحصار قوات النظام لمنطقة درعا البلد في مدينة درعا واستشهاد العديد من المقاتلين والمدنيين، حيث بلغ عدد الشهداء خلال شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس: 89 شهيد ما نسبته 28.8 % من عموم عدد الشهداء خلال العام.

وشملت عمليات الإحصاء التي قام بها المكتب خلال العام 2021، توثيق شهداء ضمن 59 نقطة جغرافية داخل محافظة درعا، وتم توثيق استشهاد 7 شهداء من أبناء محافظة درعا، أثناء تواجدهم في 3 محافظات مختلفة، حيث كان العدد الأكبر من الشهداء في محافظة إدلب، معظمهم من المقاتلين الذين وصولوا إلى المحافظة ضمن عدة آلاف من المهجرين قسرا من محافظة درعا. بينما لا تتضمن هذه الأرقام الشهداء ممن قضى تحت التعذيب.

كما تم توثيق استشهاد 19 شهيدا من أبناء المحافظات السورية الأخرى، أثناء تواجدهم في محافظة درعا، حيث كان العدد الأكبر من الشهداء من محافظة السويداء، ورغم سيطرة قوات النظام على محافظة درعا بشكل كامل، إلا أنها عادت وبعد إتمام التسوية لعاملها الثالث إلى إرسال تعزيزات عسكرية وإطباق الحصار على منطقة درعا البلد في مدينة درعا، على خلفية الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها المنطقة تزامنا مع الانتخابات الرئاسية.


وشنت قوات النظام خلال هذا الحصار حملة قصف عشوائي عنيف وعدة محاولات لاقتحام المنطقة عسكريا، تصدى لها مقاتلون محليون. على مدار شهرين تقريبا من القصف والاشتباكات، الذي ترافق مع نزوح عشرات الآلاف من المنطقة، وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا، استشهاد 22 شهيد في مدينة درعا لوحدها خلال أشهر تموز/يوليو، آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، بينهم 11 من المدنيين.

وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا خلال العام 2021 ما مجموعه: 508 عملية ومحاولة اغتيال، أدت لمقتل 329 شخص وأصيب 135 آخرين، بينما نجى 44 شخص من محاولات اغتيالهم، وتوزعت عمليات ومحاولات الاغتيال جغرافيا بشكل متباين للغاية، حيث وثق مكتب توثيق الشهداء في درعا 317 عملية ومحاولة اغتيال في ريف درعا الغربي لوحده، ما نسبته 62.5 % من إجمالي العمليات والحوادث الموثقة، بينما بلغ العدد 150 في ريف درعا الشرقي ما نسبته 29.5 %، وفي مدينة درعا 41 ما نسبته 8 % من إجمالي العمليات والحوادث الموثقة.


ووقعت غالبية عمليات ومحاولات الاغتيال باستخدام الأسلحة النارية الخفيفة، حيث وثق المكتب 401 عملية ومحاولة اغتيال من خلال إطلاق النار المباشر، بينما تمت 31 عملية من خلال الإعدام الميداني المباشر، بينما تم توثيق 56 عملية باستخدام العبوات الناسفة والأجسام المتفجرة، و 20 عملية من خلال الهجوم بالقنابل اليدوية.

ووفق التقرير، فقد شكلت عمليات الاعتقال والإخفاء والتغييب القسري واحدة من أبرز الانتهاكات المستمرة التي ارتكبتها قوات النظام خلال العام 2021، وطالت كلًا من المدنيين ومقاتلي فصائل المعارضة السابقين ممن انضم إلى “اتفاقية التسوية”، حيث وثق قسم المعتقلين والمختطفين في مكتب توثيق الشهداء في درعا اعتقال قوات النظام لـ 359 شخص خلال العام 2021 على الأقل، تم الإفراج عن 144 معتقل منهم في وقت لاحق من العام، بينما توفي 2 منهم تحت التعذيب أو في ظروف الاعتقال غير القانونية في سجون قوات النظام. علمًا أن هذه الإحصائية لا تتضمن من تم اعتقالهم بهدف سوقهم للخدمتين الإلزامية والاحتياطية في قوات النظام، حيث يقدر المكتب عددهم بعدة آلاف.