"عملية إصلاح وتحويل الفتاوى إلى جماعية" .. وزير أوقاف النظام يثير الجدل بذرائع إلغاء "منصب المفتي" ● أخبار سورية
"عملية إصلاح وتحويل الفتاوى إلى جماعية" .. وزير أوقاف النظام يثير الجدل بذرائع إلغاء "منصب المفتي"

أجرى "عبد الساتر السيد"، وزير الأوقاف لدى نظام الأسد مقابلة متلفزة عبر الفضائية الرسمية برر خلالها قرار نظام الأسد إلغاء منصب المفتي، معتبراً أن ذلك جزء من عملية الإصلاح وتحويل الفتاوى من فردية إلى جماعية، ونفى هيمنة أطراف معينة، إلى جانب عدة تبريرات وذرائع مثيرة للجدل.

وذكر أن "المرسوم 28 نقل الفتوى من حالة فردية شخصية إلى حالة جماعية مؤسساتية ،وينبغي أن ننظر للمرسوم كجزء من عملية الإصلاح الواسعة التي تمت في الجانب الديني على مدى السنوات الماضية"، على حد زعمه.

وبرر "السيد"، ما وصفه "تحويل الفتاوى من فردية إلى جماعية"، بهدف "تحصين لها من الوقوع في براثن المتطرفين والتكفيريين واستغلال الدول المعادية لها في إنشاء التنظيمات الإرهابية"، وفق تعبيره.

وادعى أن من مهام المجلس العلمي الفقهي تحديد المراجع والمؤلفات والتيارات والتوجهات التي تحمل الأفكار التكفيرية والمتطرفة والمنحرفة، وكذلك التي تتبنى العنف  وسيلة لتحقيق أهدافها".

وقال إن تنوع المذاهب ضمن المجلس العلمي الفقهي هو إغناء لسعة الاجتهاد الفقهي فنحن ننظر إلى المذاهب الفقهية على أنها مدارس فكرية لا على أنها طوائف وزعم أن "هذا ما أكده بشار الأسد في أكثر من لقاء مع السادة العلماء".

وحسب وزير أوقاف النظام فإن "منصب الإفتاء لم يكن معروفاً لدى المسلمين قبل الاحتلال العثماني فهل كان المسلمون الأوائل والخلفاء الراشدون وأئمة المذاهب الفقهية جميعاً على خطأ والسلطان العثماني على صواب؟"، على حد قوله.

ونفى هيمنة أطراف في المجلس العلمي الفقهي على فئات أخرى في محاولة لتبرير التمدد الشيعي وصرح "شاهدنا هيستيريا من قبل أعداء الوطن حول المرسوم 28 وهذا دليل إضافي أن هذه الخطوة هي في المسار الصحيح وأكثر المتضررين والمهاجمين هم الإخوان المجرمون".

وفي إشارة إلى الصراع في المؤسسة الدينية الموالية للنظام قال إن منصب المفتي العام قبل إلغائه كان يتبع لوزارة الأوقاف لذلك فالحديث عن استقلالية الإفتاء ونزعها هو فقط للتشويش، زاعما عدم وجود صراع بين مؤسستين لأنه لا يوجد سوى مؤسسة واحدة هي وزارة الأوقاف، حسب وصفه.

وقبل أيام رجح الباحث الأمريكي "توماس بييريه"، وقوف وزير الأوقاف في حكومة النظام السوري "عبد الستار السيد" الذي يترأس المجلس العلمي والفقهي، وراء قرار إلغاء منصب مفتي الجمهورية والإطاحة بـ "أحمد حسون" المعروف بولائه للنظام حتى لقب بـ "مفتي البراميل".

وكان استغنى نظام الأسد عن المفتي "بدر الدين حسون" أو ما بات يعرف بـ "مفتي البراميل"، الذي أباح قتل الشعب السوري خلال الأعوام الماضية، بعدما أصدر رأس النظام المجرم بشار الأسد اليوم مرسوما تشريعيا يقضي بـ "تعزيز دور المجلس العلمي الفقهي وتوسيع صلاحياته"، والذي تم خلاله إلغاء منصب مفتي الجمهورية.

ويعرف عن نظام الأسد استخدامه لوزارة الأوقاف بمختلف النواحي، إذ له سجل واسع يكشف استخدامها في ترويج الرواية الإعلامية والسياسية التي يتبناها خلال حربه ضدَّ الشعب السوري، بدءاً من الترويج له ولدعم اقتصاده المتهالك، وصولاً إلى التغطية على عجزه في مكافحة وباء كورونا، وليست انتهاءاً من الدعوة الأخيرة لصلاة الاستسقاء التي جاءت في ظل عجزه عن إخماد النيران في صيف العام الفائت.

وتجدر الإشارة إلى أن "مفتي البراميل" أمضى حياته بالدفاع المستميت عن نظام الأسد وجرائمه بحق الشعب السوري، ومع الإطاحة به مؤخرا ظهر صراع وانقسام واضح في المؤسسة الدينية التي يقوم عليها شخصيات مقربة من نظام الأسد فيما بات يعرف إعلامياً بصراع المفتي والوزير العلني الذي يبدو أنه حسم لمصلحة الأخير بعد قرار نظام الأسد الذي جاء بعد أيام من تفسير آيات قرآنية من "حسون"، وربطها بسوريا ومن غادرها.