واشنطن تعد خطة جديدة في شمال سوريا بعد الاحتكاكات مع روسيا

28.كانون2.2020
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

يتشاور الأمريكيون مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من أجل التوصل إلى خطة جديدة لملء الفراغ في شمال شرق سوريا، وسط أنباء مؤكدة عن دفع أمريكي لعقد مفاوضات بين “قسد” وتركيا، من شأنها تخفيف التوتر، تمهيداً لانسحاب أمريكي من المنطقة.

وقال مصدر خاص مقرب من “قسد” لصحيفة "القدس العربي" إن الولايات المتحدة تسعى إلى استبدال تواجد قواتها العسكرية على الأرض بالمراقبة الجوية والسيطرة على أجواء شمال شرق سوريا، وذلك بعد تكرار الاحتكاكات المباشرة بين قواتها والقوات الروسية على الأرض.

وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة بدأت بإعداد خطة للانسحاب التدريجي من مناطق سيطرة “قسد”، تتضمن تشكيل إدارة جديدة للمنطقة، لا تسمح للروس الذين انتشروا في مناطق “قسد” بالاستفادة من “النفط”، على المدى القريب والبعيد.

وقال: “من الواضح أن روسيا استغلت الصفقة التي عقدتها مع تركيا، حيث عمدت موسكو على الفور إلى استقدام قوات كبيرة إلى المنطقة، وجهزت نفسها لأن تكون القوة الأكبر في المنطقة”، مضيفا أن روسيا التي نشرت منظومة دفاع جوي متطورة في مطار القامشلي، والتي أرسلت الطائرات العمودية (الهليكوبتر) والمدرعات إلى المطار ذاته، لتعزز بذلك موقعها الدفاعي والهجومي، أشعرت الولايات المتحدة بمدى فداحة الخطأ الذي ارتكبته بتغاضيها عن كل ذلك، وخصوصاً بعد تسجيل أكثر من احتكاك بين دورياتها والدوريات الروسية على الأرض.

وبغية الحد من ذلك، باشرت الولايات المتحدة بإعداد خطة جديدة على الأرض، تضمن المصالح الأمريكية في المنطقة التي باتت مهددة من الروس، تضمن بقاء سيطرة “قسد” على المنطقة، على أنها القوة المحلية الممثلة للإرادة الأمريكية.

وفي هذا الصدد، لفت المصدر إلى تأكيد مظلوم عبدي، زعيم “قسد”، لأكثر من مرة استعداد قواته للتفاوض مع تركيا.

وكان عبدي جدد تأكيد قواته الاستعداد للتفاوض مع تركيا، لتخفيف التوتر السائد بين الطرفين منذ سنوات، مضيفاً في تصريحات لموقع “المونيتور” أن “قواته بذلت قصارى جهدها لإصلاح المشاكل مع تركيا”، لافتاً إلى أن قواته أجرت محادثات مباشرة مع تركيا في الماضي، مبدياً استعداده للقيام بذلك مرة أخرى، كإشارة لبناء الثقة وحسن النية.

وحسب المصدر فإن الولايات المتحدة، شجعت “قسد” على ضرورة التوجه نحو إجراء مفاوضات جدية مع تركيا العضو في الناتو والحليف الاستراتيجي لواشنطن، بدلاً من العودة إلى النظام وروسيا، مؤكداً في المقابل أن من شأن توجه “قسد” لروسيا خسارة الولايات المتحدة لآخر أوراقها في سوريا.

وضمن هذا السياق، أشار المصدر ذاته، إلى الاجتماعات التي عقدها “المجلس الوطني الكردي” في سوريا، مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، في إسطنبول مؤخراً، بهدف إجراء مصالحة بين أقطاب السياسة الكردية السورية.

وقال: “خلال الاجتماع أكد جيفري للمجلس الوطني على ضرورة عدم الانسحاب من الائتلاف المعارض، وأخبرهم بأن قسد ستأتي إليهم”، لافتاً في السياق ذاته، إلى الحراك الهادف إلى تمثيل “قسد” في هيئة التفاوض السورية.

وكشف المصدر عن زيارة مرتقبة للمبعوث الأمريكي جيمس جيفري إلى الشمال السوري، للاجتماع بقيادات “قسد” للشروع في بدء العمل بالخطة الجديدة.

وبسؤاله عن موقف تركيا من كل ذلك، أكد المصدر أن تركيا لا زالت تبدي اعتراضاَ على التفاوض مع “قسد”، ولا زالت تطالب بضمانات لفك ارتباط الأخيرة مع حزب “العمال الكردستاني” الذي تصنفه تركيا، حزباً إرهابياً، والتحول إلى حزب سياسي محلي بأجندة سورية.

وقال المصدر، إن “قسد” تعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع تركيا، من شخصيات سورية لا علاقة لها بـ”العمال الكردستاني”، وذلك كبادرة حسن نية نحو تركيا.

وأكمل في هذا الخصوص، أن من مصلحة كل الأطراف الفاعلة في الشأن السوري احتواء “قسد”، نظراً لقوتها على الأرض، وصعوبة ملء الفراغ الناجم عن حلها، وقال: “لا يستطيع أي طرف تجاهل قسد”، وحتى روسيا تدرك تماماً أن قوات النظام غير قادرة على إدارة المنطقة، دون وجود “قسد”.

وفي تعليقه على ذلك، قال نائب رئيس “رابطة الأكراد السوريين المستقلين” رديف مصطفى، في حديثه لـ”القدس العربي” إن “الحديث عن مفاوضات سلام بين قسد وتركيا، ليس أمراً جديداً، إذ حصل وأن تم عقد مفاوضات بينهما، لكنها لم تفض إلى نتائج”.

وأضاف أنه من غير المستبعد أن تكون الولايات المتحدة في مرحلة إعادة ترتيب علاقتها مع “قسد”، بعد أن تحولت حماية الأخيرة إلى واحد من الأعباء الملقاة على عاتق واشنطن في سوريا”.

وقال: “اليوم، يبدو هناك معطيات جديدة، دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة إدارة الأزمة في شمال شرق سوريا من جديد، ومن غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط للانسحاب من سوريا، لا سيما وأن توتر علاقاتها مع إيران، على خلفية مقتل الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، أعطى انطباعاً بأن الانسحاب الأمريكي أمر لم يعد وارداً، وهي بصدد التركيز على محاربة نفوذ طهران في سوريا”.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة