#خروجي_قبل_تفاوضكم

14.كانون2.2016

المكان مكتظ جداً ، و المساحة أقل من أن تحدد ، أما الوقت فهو يسير على دمائنا ، و الساعة تتحرك على الدرجات الأخيرة من أنفاسنا قبل أن تصعد روحنا ... حلمي بأن أشتم "ريحة" أمي .. هو حلمه ضم ابنه ... هذا يتسائل كيف باتت ابنته ... ذلك يفكر ماذا حل بأبيه ..

على بعد آلاف الكيلو مترات .. تتناثر صور هياكل لا اسم عليها و لا وضوح لمعالمها ... رقم موضوع على الجبين ... ستحتاج لسنين لفك طلاسم هذه الأرقام .. و عشرات السنين لمحي هذه الوجوه من أرشيف الذاكرة ... ولن تمحى .

من المفروض أن تسير مع التيار و تنقل صور الأجساد التي أنهكها الجوع و ووأدها الحصار المانع لكل شيء ... لكن في الوقت ذاته مطالبين بالتأكيد على حق من لاصوت له و لاصورة ... من لا اسم له و لا هوية ... إنما هو عبارة عن رقم يلصق على الجبين و يوضع في قائمة "مهترئة" الأوراق ، داخل أدراج العفن .

في أقبية منتشرة في كل منطقة يوجد بها نظام الاستبداد ، يوجد مئات ، آلاف ، عشرات الألوف ، يأنون و يهمهمون .. يبتهلون ... يتابعون مراحل الموت البطيء ... و يرمقون لذة القتل البربري لدى السجان الذي دُرب و تفوق في الدورات و بات متمرس و خبير كيف يقتلك بلا حتى أن يتغير حجم أو كمية الهواء الخارج من صدره ...

مئات الآلاف خلف القضبان ، و من جهة آخرى أضعافهم يقفون خارج تلك القضبان جسداً و أرواحهم مع من هم بالداخل ... و الأصعب هو أن أياً من الطرفين لا يعرف شيء عن الآخر .. و كل ما هنالك أن "الهواء يخرج و يدخل لأجسادهم .. دون طعم أو لون ... يشوون بلهيب انتظار المجهول".
تنطلق بعد أيام مفاوضات "السلام" في سوريا ، و في أجندتها طريق الحل السياسي ، و الأيام تقترب ، و الساعات تمضي على الأطراف التي تتحضر ، تُحضر الأسماء و الحقائب ، لكن هذه الساعات تمر على أرواح "المعتقلين" الذين يجتهدون و يخرج منهم الفدائيون و يضحون بأجسادهم لتحمل لنا أرواحهم رسائل لمن بقي فيه بعض الحياة ، بأن #خروجي_قبل_تفاوضكم .

  • المصدر: شبكة شام