متى يصدر مأمور النقابة عفواً عن الفنانين المغرر بهم؟

19.تشرين2.2014

ربما علينا انتظار بضعة سنوات أخرى وتحديداً إلى ما بعد الولاية الثانية وتجديد البيعة لسيد نقابة الفنانين النقيب الملهم الرمز زهير رمضان ليشبع قليلاً من السلطة ويعتاد على الكرسي ويطمئن إلى أنه نال مكافأته، وحينها قد يصدر عفواً نقابياً عن الفنانين الذين تورطوا بحمل "الرأي" والمشاركة في تفخيخ أفكار الخنوع وتفجير حواجز الصمت والمهانة فتخلوا عن مهمتهم السامية التي تحددها النقابة بتمجيد سيد الوطن والتغزل ببراميله وصواريخه، وتقديم فروض الولاء والتقديس لغاز السارين والكلور، وبغير ذلك فالفنان خائن مرتين: 

- الأولى: خيانته لنقابته النبيلة التي أرست فيها فاديا خطاب قواعد الخسة بكل ما فيها من سفالة ووضاعة وانتهازية، وجاء زهير رمضان ليخلفها بتطوير وتحديث مفاهيم الوضاعة بإبداع غير مسبوق!

- والثانية: خيانته للوطن بكل براميله وسكاكين ضيوفه الجدد ممن يقتصون لدم الحسين في دمشق وحلب ودرعا وحمص ودير الزور وغيرها من المحافظات السورية التي شاركت في سبي زينب وقتل آل البيت، وربما لن يقبل رمضان بعد اليوم بأقل من منهج الفنانة رغدة الوطني الذي حددته بدقة في طلبها من سيد الوطن استعمال الكيماوي للقضاء على الجراثيم وإبادتهم بالكامل..

هي مكرمة إذن من مأمور النقابة أن يدعو الفنانين السوريين المتمردين والمتورطين في سفك دم زملائهم الفنانين للعودة إلى حضن النقابة، فالنقابة غالية، النقابة عزيزة على حد وصف النقيب الخالد صباح فخري، وزهير رمضان يعطي الفرصة لأبنائه الفنانين المغرر بهم لتسليم أفكارهم ومواقفهم للجهات المختصة ويعد بحماية من لم تتلطخ أفكاره بدم الحرية، ولكنه يهدد أيضاً بأن ما لم يفعله سيده بشار سيتولى بنفسه القيام به، الخطوة الأولى هي فصل جمال سليمان ومكسيم خليل، وتكليف لجنة بإعداد قائمة بأسماء الفنانين الآخرين المرشحين لنيل شرف الفصل من نقابة أبيه..

من الواضح أن زهير رمضان فهم منصب "النقيب" بمعناه اللفظي، أي الرتبة العسكرية فصدقها وراح يملي الأوامر ويصدر التعليمات بسرعة فائقة وبشكل حاسم، كيف لا وهو المتشوق للسلطة إلى حدود الشغف، وهو العارف أيضاً أنه قد يفقد مكانه ودوره كأداة حينما تجد القيادة الحكيمة أي أداة أكثر حدة وأذى منه، وتجربته السابقة في بعض المناصب علمته تجاوز الأخطاء لا شك، ولذلك عليه أن يثبت بالسرعة اللائقة وبما لا يدع مجالاً للشك أنه نمر أيضاً في موقعه ولا يقل دموية عن ضباط الجيش الباسل، وأن سهيل الحسن ليس النموذج الفريد الوحيد من عبدة الأسد، ولذلك يستميت في أداء أكثر مما هو مطلوب للدور الذي أسند إليه بعد جهاد وكفاح امتدا مما قبل الثورة بزمن طويل لحين اقتناع القيادة القطرية بفكرة مكافأته وتسليمه عظمة النقابة بعد أن أثبت أنه من عظام الرقبة..

فرح رمضان بالمنصب (زي الفرحان بنجاحو)، فقد سهر الليالي وحفظ كل مناهج التشبيح، ولم يغب يوماً عن درس من دروس الولاء، وقدم الامتحان بكفاءة عالية على مقاعد فضائية مخلوف وفضائية أسد وفضائية نصر الله وفضائية بن جدو، وحصل على امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في امتحان الذل والعبودية وهي مادة التخصص الرئيسية، ولكنه لم يكن الأول على دفعته، فأين هو من مصطفى الخاني على سبيل المثال لا الحصر، والذي حصل على معدل أعلى من معدله؟!!

ولكن الحمد لله أن الخاني قدم لمسابقة أخرى للتعيين بوظيفة صهر النظام وأراحه من المنافسة، وأين هو من سلاف فواخرجي المتفوقة في جميع الدروس، أيضاً الحمد لله أنها لم تتقدم للوظيفة، والحمد لله ثالثة حين تأخر سلوم حداد فجاء تقديمه في الدورة التكميلية ولم يكن منافساً على هذه الوظيفة الهامة كمدير لأحد أهم مسالخ الوطن الحضارية..

حسناً.. سنصدق النوايا النبيلة للنقيب الجديد بمناسبة تعميده على مذبح النقابة وتسليمه عصا الراعي التي يهش بها على من أو (ما) تبقى من الفنانين، ولكن ألم يكن من الأجدى أن يبادر رمضان أولاً لإعادة الفنانين الذين لم يغادروا سورية إلى حضن نقابته، أما كان أولى أن يبادر للمطالبة بالإفراج عن زكي كورديللو وسمر كوكش وعدنان زراعي وغيرهم ممن لم يمنحهم النظام مجرد فرصة للتورط في الدم السوري لا داخل الوطن ولا خارجه؟؟ أو على الأقل أن يطالب بالكشف عن مصيرهم، عن التهم الموجهة إليهم، عن أسباب اعتقالهم؟؟، ثم ألا يجد النقيب أنه يتذاكى أكثر مما ينبغي حينما يحاول استدراج زملائه للعودة إلى زنازين الوطن؟؟ ومن سيصدق دعوته بعد حادثة ليلى عوض الفنانة المشهود لها بالبساطة إلى حدود "الدروشة"، والتي عادت إلى حضن الوطن بضمانة فنانين أكثر قرباً من النظام فوضعها النظام في حضن زنازينه منذ أكثر من عام ونصف، ما الخطر الذي شكله كورديللو وزراعي وكوكش وعوض لكي يتم تغييبهم كل تلك السنوات ثم ينشغل النقيب بمن هم خارج الوطن ويتناسى من هم داخل زنازينه؟!

ربما لو بادر النقيب الجديد للدفاع حقيقة عن الفنانين الأسرى لدى النظام والإفراج عنهم لعاد جمال سليمان ومكسيم خليل ومئات الفنانين الآخرين طوعاً حينما يثقون بحماية نقابتهم لهم، ولكن زهير رمضان يؤكد مرة جديدة أن نقابة الفنانين في سورية لم تكن يوماً سوى أحد الأفرع الأمنية المتنكرة بزي حضاري..

ملاحظة تشبيحية: سيقترح زهير رمضان تشديد العقاب على الفنانين المعتقلين في زنازين النظام أو الإسراع في التخلص منهم فقط لأن إسرائيل (التي هي نحن) تذكر بهم..

  • المصدر: أورينت نت
  • اسم الكاتب: عبد القادر المنلا