من أبجدية الثورة..إلى أجيال المستقبل..الجزء الرابع والأخير

10.تشرين2.2014

بسم الله الرحمن الرحيم….
عدت إليكم لأكمل لكم ماتبقى من هذه الأبجدية…على أمل ألا تملوا من كثرة أجزاء هذه المقالة الثورية…ولكن مفهوم هذه الأبجدية غريب بالنسبة للعالم لدرجة أن تكلمت عنه بعض القنوات التلفزيونية …وعلى رأسها قناة العربية فقد جاء في أحد تقاريرها اليومية تقريرا يتحدث عن هذه المفاهيم الثورية….وعلى أية حال فهذا آخر جزء من هذه السلسلة اللتي أرغب أن تكون مفيدة لأجيال المستقبل الذين أوجه لهم هذه السلسلة الثقافية التعليمية…وبعد
فقد ارتأيت أن اشرح كلمات مهمة طغت على كل فترة الثورة ومنها كان كلمات مفصلية ومن ثم أبدأ بآخر مرحلة وما نشأ فيها من كلمات مضحة مبكيّة
فإنه –وكما يعلم جميع السوريين- أن الإعلام الحر هو الإعلام الذي يحب نقل الحقائق بل ويستميت في سبيل القضية وهو الذي ينقل الحقيقة كم هي ولا يحب التكذيب ولا التلفيق ولا التنازل عن المصداقية ….وهذه الصفات هي اللتي كان يفتقدها كل إعلام يقف مع نظامنا المجرم من دول عربية أو عالمية وكلها في حجة أننا مستهدفون لأننا مقاومة ولأننا ضد الصهيونية فقام بكل بساطة بتسمية أي قناة تقف معنا في ثورتنا بأنها( قنوات التضليل الإعلامية)
ولكن والحمد لله فقد هيأ الله لنا إعلاما وقف بجانبنا وساندنا في هذه الثورة اليتيمة المنسية
كان على رأسها (الجزيرة) و(العربية) و(وصال) و(صفا) و(أورينت) و(سوريا الشعب) ولا ننس (فرانس24 )و(بي بي سي العربية)…وغيرها كثير ممن يحترم الإنسانية هذا على نطاق القنوات العربية ,وفيما عدا ذلك من قنوات عالمية ….فقد كانت تقف أيضا معنا ولكن ليس كتلك القنوات المذكورة آنفا واللتي ساعدتنا مساعدة اخوية
ومن ثم فإن أحد أهم الكلمات الأخرى واللتي كانت لها تأثيرات محورية هي (الجيش السوري الحر) وهو الذي بات يحمينا في مظاهراتنا ويرد أذى الأمن عنا وأذى الجيش النظامي والعصابات الأسدية وهو يضم من انشق عن الأمن والشرطة والجيش ومن تطوع من أهل الحميّة وكانت تشكيلاته على شكل كتائب كل منها في منقطة ولها اسم مميز وكل كتيبة كانت تضم أكثر من سرية…وهؤلاء الأبطال قد استماتوا في الدفاع عنا وسقط منهم شهداء واسرى ولكنهم بقوا في عيوننا كأنهم النجوم اللتي تزين القبة السماوية…وكان الله يرعاهم فيسدد رميهم ويزيد عددهم ويبعد عنهم العين الجاسوسية.
وأما الفقرة الأخيرة من إنتاج الكلمات فقد كانت مرحلة في الثورة مهمة شهدت تقدمات جيدة نحو نيل الحرية ..حيث أجبر النظام على الاعتراف بنا كمعارضين أمام العالم ولكنه وللأسف استمر بسياسته القمعية…
وهنا وكرد فعل …نشأ الكثير من المدافعين عنه وهم من أسماهم الثوار بال(الأبواق) أو ال(الشبيحة الإعلامية)وقد كان منهم الكثير ومن كل الميادين من سياسين وإعلامين ورجال دين بل وحتى ممثلين تلفزيونيين وأيضا ضم أشخاصا يتكلمون بصفة غير رسمية
وفي هذه المرحلة بات النظام يتشدق بكلمات ما اعتدنا على سماعها منه ولكنها طبعا لم تغير شيئا من إجراءاته بل زادتها ظلامية
فقد صار النظام هنا يتكلم عن الحرية والحوار والديموقراطية والتعددية ولكن معناها لدى النظام كان سخيفا هزيلا لا يمت لهذه الكلمات بأي علاقة أو صلة وصلية
*ف(الحرية )عنده مثلا هي أن تكون مستقلا ولا تنتمي لحزب البعث …أو كما يقول بعض المعتقلين المحررين:الحرية عند النظام هي أن تختار طريق تعذيبك في سجونهم التترية.
أو أن تعيش حياتك دون أن تتدخل بالسياسة وبذلك تبقى خارج السجن….ولكنك في هذه الحالة ستعيش على ال(الأكل والشرب والنوم والعمل )بلا هدف أو غاية …وهي – واعذرني بكلامي هذا- هي طريق عيش البهائم والحيوانات البرية.
*أما( التعددية )و(الانتخابات الوطنية )هي أن تشكل حزبا غير حزب البعث …ولكن في الأهداف والمضمون يجب أن يكون نفسه بالحرفية..وبعد هذا تتنافسون على مقاعد مجلس الشعب أو الإدارة المحلية..ولكن على أن تبقى الرئاسة بعثية والرئيس يحكم لمدة فقط أبدية طبعا بعد انتخابات ينجح فيها بنسبة 97 بالمئة أو 99 وذلك حسب المصوتين في هذه الانتخابات الهزلية.
(*ونهاية وعندما زاد الحراك لدرجة جنونية ظهر لنا مايسمى بهيئة التنسيق الوطنية)
ومطالبها أن يبقى الحراك متصفا بالسلمية ..ولكن..بلا حظر جوي ولا منطقة عازلة ولا تدخل عسكري بل ولا حتى بحماية دولية, مع العلم أن عدد شهدائنا بات يزيد على ال6000
وطبعا ازدياد دائم مقداره 40 شهيدا باليوم في المظاهرات والمداهمات المنزلية..وعدد يفوق ذلك من الجرحى وأكبر من ذلك من الأسرى ومثل ذلك ممن هجرو البلاد وفرو لأسباب إنسانية
فباتوا كمن يطلب المستحيل بجدية..وكأن هذا النظام سيقول لنا وبكل رومنسية وبعد الملايين من هذه الأعداد والمظاهرات الصباحية والمسائية: لقد أبكيتموني لأنكم لا تكنون لي مشاعر المحبة والمودة والأخوية وسأترك لأجلكم البلاد بلا رجعة أبدية…..
وكأن هذه الهيئة نسيت مافعل هذا النظام من جرائم خلال مسيرته ضد الثورات اليتيمة السلمية
فنحن لم ننس بعد مجازر حماة بتواريخها المتعددة المتنوعة وكان آخرها جمعة (أطفال الحرية) ومجزرة أخرى حدثت في أول يوم لدخول الجيش الأسدي لهذه المدينة المكلومة الأبية وطبعا بعد أن يكون قد استخدم كافة الأسلحة المممكنة خفيفة كانت أو ثقيلة ولربما لن يتردد باستعمال الأسلحة السامة والنووية في ذبح جميع المحافظات السورية
ومجازره الممتدة من 1970 حين استلامه السلطة في جميع المحافظات السورية من حلب إلى حماة فجسر الشغور فدمشق فإدلب ..وحديثا كان قمع ثورة قامشلو عام 2004 حين كان مطلب إخواننا الأكراد ممثلا فقط بالجنسية السورية وبعض الحرية…وهو الآن يقمع ثورة الكرامة السورية اللتي ضمت كل الأجناس والأديان والأصناف البشرية على امتداد الحدود…بل وحتى خارج الحدود السورية
ولذلك قلنا لهم أعيرونا صمتكم واخرسوا بجدية…وأعلننا تأيدنا للمجلس الوطني..على أن يساعدنا مساعدة حقيقية….ونأمل أن لا ينسى بأننا بشر وأنه إن بقي القمع سنموت جميعا أو أن تحيد ثورتنا عن السلمية ولا ينسى بأننا أبناءه ةآباءه وأمهاته وأطفاله …وإن لم تربط بيننا قرابة دموية
وإلى هنا يصل ختام هذه السلسلة من الأبجدية….ونهاية أقول بأننا إلى الآن لم نعرف بعد الآلية اللتي سنحقق من خلالها حريتنا ولكننا متأكدون من نيلنا لها طالما أن معنا رب الخلق والبرية
والذي بسببه أنتم يا أبناءنا من أجيال المستقبل تعيشون الآن بزمان لاأعرفه ولكن أعرف أنكم تعيشون بحرية ,بعد أن تكبدنا لأجلكم كل العذاب والمصاعب لنتخلص من هذه النظم الإجرامية في الدول العربية ,لأننا لا نريد لكم أن تقاسوا ما قاسيناه نحن وآباءنا من عذابات وآهات ونضال وشتى صنوف الجرائم ضد الحربية …..لذا أسألكم بضميركم أن تحافظوا على ما أورثناه لكم ولا تنتخبوا إلا من سيساعدكم على النماء والتطور وسيرعى شؤون الرعية…
ونهاية أحب أن أقول لكم أنه إن قرأتم هذه المقالة ولم أكن بينكم فأرجوا ألا تبخلوا على روحي بالدعاء والرحمة…لأنني سأكون عندها قد مِتُّ شهيدا في سبيل الحرية…الحرية …الحرية

  • المصدر: مدونة جاسم
  • اسم الكاتب: جاسم الحموي