"إدلب" ... قبل فوات الأوان

18.كانون1.2019

مقال: أحمد نور


المتتبع للقصف المتواصل والحملة الهوجاء من النظام وروسيا على ريف إدلب الجنوبي والشرقي، يدرك ملياً أن الهدف الأول هو تهجير جميع سكان المنطقة في تكرار لذات السيناريوهات التي اتبعتها روسيا خلال الحملات الماضية في المناطق التي سيطرت عليها عسكرياً ...

هذه الحملة تتزامن مع وصول حشود عسكرية كبيرة رصدتها الفصائل على محاور سنجار وأبو الظهور وطول خط الجبهة تتضمن قوات من النظام وميليشيات إيرانية وفلسطينية، وحسب الأخبار فإن هناك عدد كبير من الراجمات والمدافع الميدانية تم تثبيتها، كما تم توزيع العناصر الوافدة على طول خط الجبهة وهذا أمر بالغ في الخطورة ..

القصف المتواصل دون توقف وعمليات التهجير والتدمير والتحشيد العسكري يدل بشكل قاطع على وجود نية مبيتة لروسيا والنظام لشن عملية عسكرية في المنطقة "الغالب أنها ستكون من الريف الشرقي" كونها منطقة مكشوفة ولها السيطرة الجوية فيها بشكل كبير، وتجنبها الدخول في حرب المدن، وبالتالي اتباع سياسة الكماشة للتقدم على حزام واحد وتمكين حصار مناطق واسعة وبالتالي إسقاطها دون قتال ...

انتظار النظام حتى يبدأ الهجوم لن يكون في صالح الفصائل بالتأكيد، لأن المعركة غير متكافئة والنظام سيتبع أساليب عديدة من القصف للتمهيد قبل التقدم كما فعل في المرات الماضية، وهذا يتطلب اتخاذ الفصائل تدابير عاجلة أولا في ضرب هذه التعزيزات بقوة قبل تثبيتها في مواقعها وكذلك فتح معركة في غير مناطق هذه التعزيزات قد تكون في حلب أو خان شيخون مثلاً، تخلق حالة من التخبط للنظام وتخلط أوراقه ....

الركون لتطمينات بعض الشرعيين الذين لا يفقهون إلا تسكين المدنيين هو أمر بالغ في الخطورة، فقد سمعنا تطميناتهم وصوتياتهم وحثهم على الصبر مراراً وهم يقبعون في ملاجئ ومغاور تحت الأرض في المقرات أو خارج المنطقة التي تتعرض للقصف، بينما يعاني المدنيون في كل دقيقة ويلات الموت والنزوح والتشرد.

الحكومات المسيطرة على المنطقة والتي تدعي أنها حكومة عليها العمل بشكل حقيقي لمساندة المدنيين والوقوف على أوجاعهم والتخفيف عنهم وأبرز هذه الخطوات هو كف يدها عن ملاحقة المنظمات التي تعمل على تقديم المساعدة للنازحين، و وقف الإجراءات والقوانين التي سنتها والتي تزيد المعاناة، وملاحقة تجار الدم والحرب من المستثمرين على شتى المجالات سواء في تأجير المنازل أو البيع وغير ذلك لأن شدة التحكم والتسلط فاقت الوصف وهي ترقب دون حراك.

أيضا الفعاليات الشعبية في مناطق الشمال السوري، يتوجب عليها العمل على شكل تنسيقيات أو مجالس أو اي تكتل لمساعدة النازحين الهاربين من الموت والعمل على تأمين مايمكنهم من مساعدات الأهالي والإمكانيات المتاحة للتخفيف عنهم ....

الموقف اليوم يحتاج لوقفة جادة من الفصائل وتدارك أخطاء الماضي أو أننا لا محال أمام سيناريو جديد من سقوط المناطق بيد النظام وروسيا وخسارة أراضي ومدن جديدة، وخسارة شباب ومقاتلين بمعارك استنزاف لن تكون في صالحنا إن استمر الوضع على ماهو عليه ..... فاحذروا قبل فوات الأوان

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة