حشود أمريكية وتحذيرات روسية

01.أيلول.2018

حشود امريكية في الخليج العربي والمتوسط تتباين الرؤى حول اهدافها تارة النظام السوري وحلفاؤه في سوريا بذريعة استخدام الاسلحة الكيماوية في حال اندلاع معركة ادلب او ردعه عن فعل ذلك؛ وتارة بان الهدف تدعيم قوة الردع الاسرائيلية في حال اندلاع مواجهة مع حزب الله وايران؛ واخرى بهدف توجيه ضربة للمفاعلات النووية الايرانية.

الحشود بحد ذاتها تحمل خطرا كبيرا من احتمال تحول أي مواجهة الى حرب اقليمية تمتد من البحر الاحمر واليمن الى الخليج العربي فسوريا ولبنان والعراق وفلسطين؛ فكلها باتت بؤرا ساخنة واي حشود اضافية تجعل من امكانية توسع المواجهة او رفع مستوى السخونة في بؤر التوتر واردة جدا.

روسيا وعلى لسان وزير دفاعها حذرت من امكانية توجيه ضربة عسكرية للنظام في حمص وحماة ومحيط ادلب بحجة استخدام النظام للسلاح الكيميائي؛ خصوصا بعدما تكاثرت التحذيرات والحديث عن السلاح الكيميائي في الآونة الاخيرة ما دفعها الى البدء بحملة اعلامية استباقية وحشد بعض قطعها في المتوسط على امل احباط أي توجه امريكي لإحياء التحالف الثلاثي (الفرنسي البريطاني الامريكي) لتوجيه ضربة ثلاثية جديدة خصوصا أن الرئيس الفرنسي ماكرون عاد ليتحدث عن مستقبل الاسد واستحالة بقائه في السلطة بحماسة شديدة.

التحرك الامريكي على الرغم من ارتباطه بسياق اقليمي يهدف لممارسة المزيد من الضغوط على ايران وحزب الله؛ فإنه يبدو للمراقب استعراضا للقوة في المنطقة يهدف الى تعظيم اوراقها التفاوضية واستعادة زخم حضورها في الاقليم مع اقتراب موعد عقد محادثات جديدة في جنيف والاستانة؛ بل وانعقاد جلسات الجمعية العامة في الامم المتحدة؛ كما ان المتغير الداخلي حاضر.

فترامب يهدف لاستعراض قوته في الداخل الامريكي وقدرته على الفعل و التاثير امر ليس مستبعدا فتحقيق انجازات بعد ان تعثرت سياسته تجاه ايران بسب الممانعة الصينية الروسية التركية الاوروبية بات ملحا؛ خصوصا بعد تفجر ازمة الثلاثاء الاسود التي تبعت ادانة رئيس حملته الانتخابية مانفورت وشهادة محاميه كوهين واقتراب موعد انتخابات الكونغرس الامريكي في تشرين الثاني القادم.

تختلط الاوراق المحلية والاقليمية بشكل غير مسبوق لتنتج سياسة متناقضة تحمل العديد من المفارقات الغريبة؛ فسحب حاملات الطائرات والقطع البحرية من جنوب شرق اسيا وبحر الصين الجنوبي كشفت عن مخاوف من خلق فجوة امنية واستراتيجية تتيح للصين توسيع نشاطاتها في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي؛ امر دفع احد القادة العسكريين في البنتاغون وعلى غير العادة الى التحذير من هذا الفراغ الاستراتيجي كاشفا عن تباين وخلافات في الرؤى بين ما يطرحه ترامب وطاقم ادارته وبين مصالح امريكا المشدودة ومتطلبات الامن الاستراتيجي الامريكي.

فترامب يخوض صراعات على كافة الجبهات ويخلق المزيد من بؤر التوتر دافعا القوى الدولية والاقليمية الى مزيد من التحدي لإرادته السياسية والامنية؛ فايران تستعرض قوتها بشكل اكبر في الخليج العربي وتهدد بإغلاقه والصين تتعاقد مع سفن ايرانية لتصدير النفط اليها وتوسع نشاطها في المحيط الهندي ونيبال وبحر الصين الجنوبي؛ وروسيا تتحرك اعلاميا ودبلوماسيا في سوريا وغرب اسيا لإحباط وامتصاص اثار أي هجوم امريكي على النظام السوري.

التخبط سمة اساسية للسياسة الامريكية الفاقدة لاستراتيجية ثابته فهي تتحرك على وقع احباطات ترامب الداخلية والخارجية لتزيد من حدة الاستقطاب والعزلة فاتحة الباب لمزيد من التراجع في مصداقيتها؛ ففرنسا المتحمسة للسياسة الامريكية الجديدة تجاه سوريا تعيش مفارقة كبيرة بتمسكها بالاتفاق النووي الايراني 5+1 ما يجعل من التحالف الامريكي الفرنسي في الملف السوري فاقدا لمعناه استراتيجيا؛ فكل طرف له اهداف مغايرة للآخر؛ فهو تحالف آني لا مستقبل له بين حلفاء لا يثقون ببعضهم البعض.

الكثير الكثير من التناقضات والمفارقات والثغرات يمكن اكتشافها بسهولة في الاستراتيجية الامريكية الجديدة التي تقودها ادارة ترمب لتفتح شهية القوى الطامحة والصاعدة لتحدي الارادة الامريكية؛ لعلمها بمقدار سطحية وهشاشة الاستراتيجية الامريكية وقصر نظرها وقصورها الاستراتيجي والتكتيكي سواء على صعيد التحالفات او التحركات التكتيكية؛ اذ انها تتحرك على بحر من الازمات الداخلية والخارجية.

  • اسم الكاتب: حازم عياد
  • المصدر: عربي 21
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة