ضربات الجو لا تحسم المعركة.. فما الحل؟

22.تشرين1.2014

منذ أسابيع، والقادة السياسيون والأمنيون من أميركا والتحالف يتحفوننا بتصريحات يومية مفادها أن الضربات الجوية لن تكون كافية للقضاء على تنظيم الدولة، فيما خرج آخرون يتحدثون عن تقدم للتنظيم في العراق رغم تلك الضربات، وصولا إلى تهديهم للعاصمة بغداد.

وإذا كان الوضع في العراق بذلك المستوى من البؤس رغم وجود جيش عراقي، ومن ورائه ميليشيات شيعية جرى تجميعها عبر عمليات حشد طائفية غير مسبوقة، فكيف سيكون الحال في سوريا فيما عدا مسألة عين العرب أو كوباني التي تتعثر سيطرة تنظيم الدولة عليها؛ أولا بسبب شراسة القصف الأميركي، وثانيا بسبب الأكراد المدافعين عنها، والذين يقاتلون بطريقة شبه عقائدية أيضا.

نقول ذلك؛ أولا لأن أحدا في سوريا لن يتورط في قتال تنظيم الدولة، باستثناء حفنة غير مؤثرة، وبالطبع لأن الموقف الأميركي لم يعد يتردد في القول إن تغيير بشار الأسد ليس أولوية الآن (لن يكون كذلك في يوم من الأيام كما يبدو)، وثانيا لأن العرب السنّة في العراق باستثناء قلة لا تبدو في وارد قتال تنظيم الدولة أيضا، بينما يكرر حيدر العبادي خطاب المالكي وسلوكه في آن، وبينما تتحدث المنظمات الحقوقية الدولية عن حملة قمع بالغة الشراسة تقوم بها المنظمات الشيعية ضد العرب السنّة؛ قتلا وتهجيرا في المناطق التي يدخلونها.

من هنا تبدو الحرب طويلة الأمد، إذ يدرك الجميع أنه من دون قوات برية تتحرك على الأرض، فلن يكون هناك انتصار يذكر على تنظيم الدولة، أو الدولة الإسلامية، لاسيَّما أننا إزاء حالة تجمع ما بين الدولة والتنظيم، ولا تبدو معنية بالبنى التحتية، ولا بأية خسائر أخرى، وهي تقاتل قتالا لا تراجع فيه على الإطلاق. الأهم من ذلك أن قتال التنظيم ضد أميركا وإيران في آن، بات يمنحه رغم الأخطاء الكبيرة في الممارسات شعبية كبيرة في أوساط الجماهير الإسلامية، فيما يتدفق عليه المزيد من المقاتلين، بما في ذلك من الغرب نفسه. ولا يختلف عاقلان على أن أميركا عدو كبير للأمة، فيما وضعت إيران نفسها في مربع عداء يتقدم حتى على أميركا عند كثيرين، لاسيَّما بعد غطرستها الجديدة في اليمن بعد سوريا والعراق. هكذا يخوض أوباما حربا صعبة، لا يملك معها إلا الخروج بين حين وآخر، هو ومساعدوه ليقولوا إنها ستكون طويلة، في محاولة لتبرير الفشل في الحسم، وحين يجتمع بقادة عسكريين من 22 دولة، فهو لا يملك ما يقوله في واقع الحال، ما يعني أنه قد يضطر بمرور الوقت إلى التورط البري، وهذا سيكون محدودا على نحو يزيد الخسائر ويعزز التورط، ويؤدي إلى أن يترك أوباما لخلفه مصيبة كبيرة، كتلك التي تركها له جورج بوش بحماقاته الشهيرة.

وفي حين يبدو أوباما في ورطة عميقة، فإن إيران ليست في وضع أفضل، إذ تضيف إلى نزيفها في العراق وسوريا نزيفا جديدا لا يقل سوءا في اليمن، والذي ستكون كلفة الانتصار فيه باهظة (أعني لجهة الحفاظ عليه)، وسيتكرر سيناريو العراق، حيث سيمنح الشعب اليمني المهان بغطرسة الحوثيين حاضنة شعبية للقاعدة وأي أحد يحمل السلاح ضد الحوثيين. والنتيجة أن هذه الحرب ستطول وتطول، ومن دون صفقة إقليمية تعود إيران من خلالها إلى الرشد وتقبل بتسوية الوضع في سوريا والعراق واليمن ولبنان، فإن نزيفها سيتواصل، ويبدو أنه سيتواصل بالفعل حتى لو نجح التحالف الدولي في ضرب التنظيم في صيغته كدولة، لأن رحلة العودة إلى الرشد (في حالة إيران) لا تبدو قريبة كما يشير الخطاب المتداول، مع أن كلام نائب نصرالله عن «تنازلات مؤلمة» يعكس لغة جديدة تنطوي على نبرة يأس، وأقله تعب، لم نعهدها من التحالف الإيراني.

مأساة كبيرة تدفع الأمة ثمنها من أبنائها ومقدراتها، لكنها معركة فرضت عليها، بل فرضتها الغطرسة الإيرانية التي رفعت في البداية شعار المقاومة، فيما هي تستجدي الآن الغرب من أجل بشار، كما عكس ذلك تصريح عبداللهيان (الفضيحة) الذي سكت عنه أدعياء الممانعة، والذي قال فيه إن سقوط الأسد يعني «القضاء على أمن إسرائيل».

لا أحد بوسعه التكهن بتفاصيل المشهد التالي، إذ إننا أمام حرب خلطت جميع الأوراق، والسبب أننا إزاء أمة أرادت أن تصحو وتستعيد حريتها وتحررها، فما لبثت أن ووجهت بأنظمة الثورة المضادة، وبأميركا وبإيران في آن معا، لكن الخاتمة ستكون خيرا، وإن طالت المعاناة وكثرت التضحيات، لأن الشعوب الحرة ما تلبث أن تفرض إرادتها بمرور الوقت.

  • اسم الكاتب: ياسر الزعاترة
  • المصدر: العرب القطرية
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة