فيه من العجائب الكثير .. المتصيد الماهر في شذرات الأعين وخوالج الأنفس

11.تشرين1.2016


يبهرك باتقانه اللامحدود في تصيّد أخطاء الجميع ، يرى الشذر في أعين الجميع أكثر من أحدث المجاهر  ،  يحلل الخطأ و أسبابه، يبرع في اختراع و اختيار الأوصاف و التعابير .

يحمل هموم الأمة في كل مكان يحل به ، في البيت أو في تناقلاته في أرجاء الطبيعة ، لا هدف له إلا القضية و نصرة للدين و حماية للشرع ، فهو المنظر الذي لا يشق غباره و لاتفند فتاويه.

يملك حقوق يمكن القول أنها ذات حصرية بشخصه و تمتد لمن يسير على نهجه ، يفرّق جيداً بين خبثاء البشر و أشرارهم ، و يميّز المجاهد عن المقاتل ، وكذلك الشهيد عن القتيل و ذات الأمر ينسحب على الورع المؤمن عن المنافق المرتد.

لا يهمه في قول الحق لومة لائم ، ولايهم من ينتقد بشر أم وزير أو حتى رئيس جمهورية ، فالناس سواسية أمامه إلا من رحم ربي من الأولين و ثلة من الآخرين ، و الأخيرين هو من يعرفهم عزّ المعرفة.

عندما يخطئ أياً كان و تحت أي مبرر ، فيسارع للتصويب و التهديف ، يطلق العنان لخياله الخصب بالتوصيف، فمثلاً و ليس حصراً فبعد أن صحح خطأ معرفات قناة “ت ر ت “ التركية في نقل الآية القرآنية التي قالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، قبل يومين ، عاد اليوم المتمتع بـ”الصحو” ليكشف عن الخطة التركية بشأن سوريا ، بالاعتماد على صفحة فيسبوكية تحمل اسم “أخبار تركيا”، و أحاط بحنكة و ذكاء النقاط السلبية كاشفاً عن حبث الجميع ، مستبقاً الصورة بتعليق مهذب قائلاً:”هديةإلى لاعقي الأحذية والمطبلين لهم:إستمروا باللعق”، و لكن التهذيب بالتهذيب يذكر فقد نبه على أن “ لا نتعاطى السب والشتم؛لعق الأحذية افتخر به المعنيون أنفسهم”.

أبو محمد المقدسي ، المتواجد في الأردن مستعد أن يشتم باراك أوباما و حتى أصغر طفل في غزة أو في حلب ، دون أن يشعر بأي امتعاض ، و كذلك يشتم كل الفصائل السورية من أحرار  الشام و حتى أصغر كتيبة ،  و يقسمهم بحنكة عالية بين مفحوصين و مرتدين و تابعين لأمريكا أو مدعومين من التحالف أو متشاركين مع تركيا ، و أعمالهم جميعاً حتماً “الهباء المنثور”، و الثبور في الدنيا و الخسارة أمام سيوف الحق ، ولايفوته مناسبة و محفل سلبي كان أم ايجابي إلا و يتصدر له بالفتوى الجازمة ، يتقن تمام الاتقان غربلة المندسين و المرجفين و المرتدين و أولئك المنافقين ، ويصطفى الجند الميامين ، أنصار الحق و الدين ، حتى يغير بالتسميات فيصف “الصقور” بـ”الحمائم” لأنهم اقتربوا من “الناجين المنجين”.



و لكن لايوجد شيء بلا حدود :
حدود الشيخ ، الجالس خلف الحدود ، تقف عند أي راية ترفع شعار يناصره ، سواء أكانت داعش أم النصرة و كذلك جند الأقصى ، فهنا لامكان للكلام ، و كل حرامهم حلال زلال ، و “جل ّ من لايخطئ”، فهم من بُشرنا بهم ، وهم من لا يذرون للأعداء أي أثر ، ويبيدون من يشاؤون ، و لكنهم يعانون من غيظ المرتدين و كثرة الصليبيين ، وتعدد الرايات و الدول التي تواجههم ، و الحدود و بالحدود تذكر ، يجلس “المقدسي” لاهمام في منزله في “عمان” آمناً سالماً مع عائلته ، يتصفح جهاز “الكفرة” على مواقع “الكفرة” ليظهر الحق لـ”الكفرة” .

  • اسم الكاتب: زين مصطفى

الأكثر قراءة