في اتفاق "المدن الخمس" ... هل شاهت الوجوه أم أفلحت !؟

21.نيسان.2017

لاقى الاتفاق الموقع بين " أحرار وتحرير الشام" مع إيران، والذي نفذت أولى مراحله، حالة استنكار كبيرة في أوساط الفعاليات المدنية والشعبية والإعلامية، حيث تعرض الفصيلين لانتقاد كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحالة غضب شعبية كبيرة في محافظة إدلب، لاسيما بعد الإفراج عن معتقلين حديثي العهد في سجون الأسد، فيما غاب أوائل المعتقلين والمعذبين في سجون الأسد منذ سنوات بتهم مناهضة نظام الأسد وبتهم عديدة لفت لهم لأنهم كانوا من أوائل الثائرين ضده.

ورأى البعض أن الاتفاق كان كاشفاً للأقنعة التي طالما اختفت ورائها الفصائل التي تسمي نفسها "إسلامية" والتي عملت الماكينة الإعلامية لها طوال سنوات الحراك الثوري على إظهارها بموقع الحق والمطالب بمظالم الشعب، والمحارب لأجل قضيته، مخونة كل من يخالفها لاسيما فصائل "الجيش السوري الحر" التي تسمى "بالمعتدلة" وأطلق عليها تسميات كثيرة كالعلمانية والعملية والمفحوصين وغيرها من التسميات.

ولعل هجوم الفصائل "الإسلامية" على الفصائل "المعتدلة" جاء من الدعم الذي تتلقاه فصائل الجيش الحر من الدول التي تقول أنها صديقة للشعب السوري، تطور ذلك لتلقي الأوامر والأموال من غرف "الموك والموم" فحق بهم غضب الفصائل الإسلامية، واتهامهم بالعمالة، زاد ذلك دخول هذه الفصائل في المفاوضات التي أجريت بدأ من جنيف 1 حتى 4 واستانة، فخونت وهوجمت وسيق بحقها عشرات الفتاوى الشرعية تدين جرمها، علما أنها كانت واضحة وصريحة عن كل ما يدور في أروقة المحافل والمؤتمرات، ولم تقبل بأي ضغوطات مورست ضدها من عدو أو صديق، وحاولت جاهدة تخفيف حجم معاناة السوريين ولم تفلح ومازالت تحاول ولسنا في سياق الدفاع عنهم.

وفي كل مرة تقع الفصائل الإسلامية في عثرة، تنطلق الماكينة الإعلامية والشرعية لتبرر وتبيض عملها وموقفها، وتؤكد أنه في صالح الثورة والثوار، وتمر الاتفاقيات واحدة تلو الأخرى، من راهبات معلولا وصولا لخروج عناصر "جبهة النصرة" من درعا حتى اتفاقيات الهدن في أحياء العاصمة دمشق، وريف حمص، واتفاق حلب الأخير الذي وصف بالنكبة، مع تمرير اتفاق المدن الأربعة وصولاً لاتفاق المدن الخمسة الأخير، وما يحمله من ضعف في موقف الفصائل، وانكسار، وعواقب وخيمة على المدنيين العزل الذين فقدوا أرضهم واستبدلت بخيمة أو زاوية في إحدى مراكز الأيواء، والاهم فقدان الورقة الرابحة من بلدات كفريا والفوعة والتي لم تستطع الفصائل كسبها طيلة سنوات حصاريها فانقلبت ضدها.

فاليوم تساوى الطرفان "معتدل وإسلامي" في خانة واحدة، فالاتفاق كان كاشفا لمن تخفى وراء ستار وعمل في الخفاء، لم يستشر الشعب الأعزل في قرار مصيري اتخذ، وكان قد خون واتهم من سعى للتخفيف عن ذات الشعب ولو بطريق سلمي، فالاتفاق اليوم "أخرس الأبواق التي كانت تستشرف على الغير وتخونهم في كل مناسبة" حسب رأي أحدهم، فالكل في خط واحد يسعى لنفسة ولمصلحته على حساب الشعب الثائر، فيدعي الوصاية عليه، ويحكمه بقوة الحديد، فلا هو نصره وفك الحصار عنه وخفف من ألمه ولا هو قبل بحل سلمي يخفف معاناته، إلا أنه تورط ووقع على اتفاق لم يحسب عواقبه، ولكن غيره لم يفعل .... فأين الأبواق التي نادت "شاهت الوجوه وأفلحت الوجوه" وأين أصحاب الفتاوى الشرعية اليوم مما عاينوه من تأثيرات الاتفاق، فهي خففت عن الأهل في مضايا والزبداني، ولكن تبعياتها ستظهر في القريب العاجل وسيسقط كل من باع دماء وتضحيات الشعب السوري الثائر لأجل مصلحة فصيلة كان إسلامياً أم معتدلاً.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة