لماذا قتلوا الثورة السورية؟

17.تموز.2018

بعيداً عن التحليلات السياسية والعسكرية، والتي لطالما سمعناها وشاهدناها على شاشات التلفزة العربية، منذ بداية الثورة السورية وحتى يومنا هذا، اليوم سأتحدث من وجهة نظري كإعلامي سوري ومتابع للوضع الميداني والسياسي السوري، أريد أن أتحدث عن ما رأيته أمامي طيلة السبعة أعوام الماضية، بعيداً عن الانحياز لأي جهةٍ كانت.

في البداية يا سادة كانت مجريات الثورة السورية تسير في الطريق الصحيح، ثورة خالية من الشوائب والتدخلات الخارجية كانت ثورة شعب أعزل طالب بحقوقه المشروعة والمحقة، من خلال المظاهرات السلمية والعصيان المدني في مختلف المحافظات، إلى أن تحولت هذه المظاهر إلى ثورةٍ مسلحة، بعد تجاوزات النظام اللإنسانية، هنا أيقن الشعب السوري أن الثورة بسلاحها قادرة على تحقيق مطالبهم بالحرية والعدل، وفعلاً تم تحقيق إنجازات على الأرض من قبل الجيش السوري الحر حتى هذه المرحلة لم يكن هناك أي تدخل خارجي يُذكر بمسار الثورة وانتصاراتها على الأرض.

تَخوفت الدول القمعية والأنظمة الشمولية المعادية للربيع العربي من انتصارات الثوار على الأرض، والتمست الخطر من هذه الانتصارات، ورأت بتقدم الثورة تهديداً مباشراً لها هذا من جهة، بينما من جهةٍ أخرى هناك إسرائيل المجاورة وفي حال سقوط نظام الأسد الضامن لأمنها واستقرارها، قد يؤدي لجلب نظام آخر معادي لإسرائيل ومهدد لأمنها، بقيت هذه المخاوف حبيسة غرف المخابرات العالمية وكواليس إفشال ثورات الشعوب المطالبة بالحرية والتحرر من الأنظمة القمعية والشمولية، حتى تم تطبيق نواياهم وسياساتهم على الأرض فيما بعد.

بعد إحراز الثوار المزيد من التقدم والسيطرة على الأرض على حساب النظام، وزيادة الحاضنة الشعبية المؤيدة لهم ارتفعت وتيرة القصف بمختلف صنوف الأسلحة، بما فيها الأسلحة الكيميائية لتزداد أعداد اللاجئين بشكل كبير وتكتفي الدول بالإدانة والاجتماعات الوهمية، للتعبير عن رفضها لمجازر النظام وسياساته القمعية، دون اتخاذ أي إجراء مباشر على الأرض يساعد في حقن الدماء وإنصاف المظلومين.

اتبعت الدول سياسة التصريحات المنحازة للشعب السوري المليئة بالشجب والاستنكار والإدانة للنظام السوري، ولكن دون التدخل الفعلي لنصرة هذا الشعب، وإنهاء معاناته أمام استخدام مختلف الأسلحة ضده، وبعد تدخل روسيا وإيران والميليشيات المساندة وسيطرتها على جميع مرافق الدولة، عم الصمت وانخفضت وتيرة التهديدات ضد النظام، وبدأت السياسة الناعمة تطفو على السطح، وأصبحت روسيا المتحدثة الرسمية، وصانعة القرارات والمفاوضات باسم النظام والمتحكمة بكل شيء سياسياً وعسكرياً.

بعد وضوح المشهد للجميع وسقوط قناع المجتمع الدولي والأمم المتحدة وفشل مجلس الأمن الدولي في وضع حد وحقن دماء السوريين، سأذكر لكم لماذا قتلوا ثورة الشعب السوري، وهي أسباب مباشرة تندرج تحت إطار التفاهمات الدولية والغرف التابعة للمخابرات العالمية.

1- موقع الجمهورية العربية السورية المحاذي لإسرائيل، وسقوط النظام السوري الضامن لأمنها واستقرارها سيؤدي لظهور نظام آخر، قد يكون معادي للكيان الصهيوني وهذا ما لا يريده العالم.

2- رغبة الأنظمة العربية بجعل الشعب السوري وتضحياته عبرة لشعوبها التي تفكر بالثورة ضدها، وإبقاء الثورة السورية خاتمة لثورات الربيع العربي.

3- بعض الدول التي استقبلت اللاجئين السوريين على أراضيها لم تُظهر أي تعاون أو تنسيق مع المعارضة، ولم تستجب لها فكانت سياسة هذه الدول تنسجم مع النظام، وبوجود التنسيق الاستخباراتي بينهم.

4- إجماع دول العالم على أن ما يجري في سوريا ثورة شعبية ضد الظلم، ولكن لا بديل لنظام الأسد المطيع والمُلبي لجميع الرغبات الدولية.

5- انتصار ثورة الشعب السوري سَيُمَهد الطريق للمزيد من الثورات في المنطقة العربية، وسيخلق حالة انتصار الشعوب على الأنظمة بالقوة، وهذا ما لا يريده أعداء الربيع العربي.

6- اختلاف موازين القوى لصالح الدول الداعمة والحليفة للنظام السوري، أدت لحسم المعركة ميدانياً وسط تلاشي القوى المساندة للمعارضة السورية على الأرض.

كل ما ذُكر من أسباب تُعتبر أسباب مباشرة في إفشال الثورة السورية، ناهيكم عن الأسباب الغير مباشرة والمتمثلة بدعم بعض الفصائل المقاتلة على الأرض، لتنفيذ عمليات اغتيالات طالت القادة العسكريين، وبث روح التفرقة بين المقاتلين أدت لانتشار الخيانة والتخلي عن مبادئ الثورة الأولى، كُله بسبب المصالح الشخصية للبعض، وتفضيل المال على المبادئ التي قامت الثورة من أجلها، كل هذه العوامل أدت إلى النتيجة الحالية وخسارة الحاضنة الشعبية المؤيدة للثورة بعد سقوط الأقنعة عن الجميع، وترك الشعب السوري وحيداً يواجه دولاً عظمى، لكل منها غايات ومصالح مشتركة أبرزها إخماد هذه الثورة.

  • اسم الكاتب: محمد الشيخ
  • المصدر: مدونات الجزيرة
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة