لن تمروا إلا بمرافقتنا.. "تحرير الشام و(أم 4) والدوريات الروسية التركية"

07.أيار.2020

يصعب على المتتبع لتطورات الوضع السوري، فهم طبيعة التفكير الذي تتعامل به قيادة "هيئة تحرير الشام" وتقلبها وانقلابها على شعاراتها ومبادئها وسياساتها، لمجرد تغير المصلحة والمنفعة، "فهي مستعدة أن تخلع كل شيئ نعم كل شيء ولربما تتحول لفصيل علماني مثلاً إن اقتضت الحاجة"، كما يقول متابعون.

رفعت "تحرير الشام" خلال الأسابيع الماضية شعار "لن تمروا" للدوريات الروسية، على الطريق الدولي "أم 4" ورعت اعتصاماً بدأ مدنياً بمطالب محقة وتحول لاعتصام أمني عسكري للهيئة بواجهة مدنية، إلا أن هذا الشعار سرعان ماتخلت عنه وضربت بكل ماتحدثت به وحاربت حتى القوات التركية لأجله.

المتتبع لتصرفات "تحرير الشام" بين الأمس واليوم يصاب بالذهول، فبالأمس كانت ترى الاعتصام وتجبر الموظفين تحت التهديد على الاعتصام والمناوبة، بدعوى منع الدوريات الروسية، وتهدد النشطاء الممتنعين عن التغطية، واليوم هي من تحمي منطقة عبور الدوريات وتمنع أي أحد من الوصول للمنطقة حتى لالتقاط صورة أو رفع علم للثورة مسجلاً ولو موقفاً برفض الدورية.

ماذا تغير بين الأمس واليوم، وكيف استطاعت الهيئة بين يوم وليلة إقناع عناصرها على أقل تقدير بين رفض الدوريات والتهديد عبر "عنتريات الصبيان" باستهدافها، وبين حماية تلك الدوريات اليوم ومنع المدنيين والنشطاء من الوصول للطريق الدولي من النيرب حتى أريحا عبر إغلاق المنطقة بالحواجز والعناصر.

نعم، لمرة جديدة تثبت "تحرير الشام" التي رفعت الشعارات الدينية بمنهجها، والتحرير للشام والقدس وروما بأسمائها، أنها قابلة للتغيير والتحول كما تقتضيه الحاجة والمصلحة، وكله "في مصلحة الساحة ومن وراء القصد" كما يبرر شرعييها، في حال أقروا بهذا التحول، ولكن السؤال اليوم، أين مرقعي ومطبلي الهيئة وما هو موقفهم اليوم.

  • اسم الكاتب: بيان الصايغ
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة