مصير محافظة إدلب مرهون بوحدة قرارها ..

08.تموز.2018

لطالما كان التوحد والاعتصام مطلباً شعبياً كبيراً لجميع القوى العسكرية والمدنية والسياسية، وشرطاً أساسياً وسبباً من أسباب الانتصار ومواجهة أي عدوان على المناطق المحررة، وهذا ما عمل النظام ودول غربية وعربية جاهدين على تمكين التشرذم بين أقطاب المعارضة على كافة المستويات لمنع توحدهم من خلال إغراقهم بالدعم المتعدد الاتجاهات لتحقيق التفرقة الحالية.

ومع تمكن النظام من السيطرة على مساحات واسعة في سوريا كانت بالأصل محررة، بغض النظر عن حجم الدعم الذي يتلقاه من حلفائه على كل المستويات، وخذلان حلفاء المعارضة لنا في المرحلة الأخيرة وتخليهم عن دعم المعارضة وتكشف مشاريعهم التي كانت جلها لتحقيق الفرقة ومنع وجود كيان عسكري وسياسي ومدني موحد يمثل المعارضة والذي لو تحقق لكانت رقماً صعباً في الحسابات الدولية، إضافة للطعنات الكثيرة التي تلقتها الثورة من جهات عدة.

واليوم باتت محافظة إدلب في الشمال السوري المرهونة باتفاق "خفض التصعيد" في مواجهة قد تكون شبيهة لما حصل من خرق لهذا الاتفاق في حمص والغوطة ودرعا مؤخراً، وقد لا تكون، ولكن تغير المصالح الدولية ومراوغة الروس تفرض علينا لزاماً اتخاذ التدابير والاحترازات اللازمة لأي طارئ، لمنع أي انهيار مفاجئ شعبياً وإعلامياً وعسكرياً ومدنياً وأمنياً، وعدم التعويل على أي ضمانات أو تطمينات نقضت سابقاً واتخذت كإبر مسكن في مناطق عدة أخرها الجنوب السوري.

وربما ينتاب الحاضنة الشعبية التي وصلت لأكثر من 3 مليون إنسان في إدلب من شتى بقاع سوريا تساؤلات كبير وحالة تخوف لا يمكن إنكارها عن مصير إدلب وما ستؤول إليه في ظل تهديدات النظام والحملات الإعلامية المستمرة ضد المحافظة، لاسيما أن تثبيت نقاط المراقبة لم يفض لوقف إطلاق نار شامل وكذلك لم يوقف القصف، وهذا ما يزيد من مخاوفهم.

ومن خلال ما لمسناه سابقاً من غدر روسي وإيراني للمناطق التي صنفت على أنها ضمن اتفاقيات خفض التصعيد مع أن الأمر في إدلب مختلف قليلاً بوجود تركيا الدولة الجارة التي تتقاطع مصالحها مع مصالح أبناء المحافظة وقاطنيها في استمرار الهدوء والأمن، وكذلك كونها اول منطقة تثبت فيها نقاط مراقبة وتتمركز فيها قوات عسكرية إلا أن الاحتياط ووضع كل الاحتمالات أمراً لابد منه في ظل هذه الظروف المريرة التي تواجه سوريا والثورة السورية.

مصير إدلب اليوم مرهون في الدرجة الأولى بـ "وحدة قرارها" على كافة المستويات أبرزها عسكرياً والتي تتطلب من جميع الفصائل إعادة الثقة بينها وبين الحاضنة الشعبية سريعاً من خلال إعلان غرفة علميات شاملة والإسراع في تثبيت خطوط دفاعاتها والتحرك سريعاً لتنظيم صفوفها ووضع الخطط اللازمة لأي مواجهة قد تحصل في حالة استنفار تامة، من شانها أن تطمئن الحاضنة الشعبية التي ستقف لامحال مع الفصائل وتدعمها في حال لمست منها الجدية والصدق في التحرك.

كذلك يلقى على عاتق الفصائل تشكيل قوة أمنية سريعة لحفظ الأمن في المناطق المحررة وتأمين حماية المدنيين من الخلايا التي قد تتحرك في حال أي عدوان او هجوم لاسيما خلايا المصالحات التي تعمل على تفكيك كل منطقة على حدة واستمالتها لصالح النظام وقبول التسوية، وكذلك تنظيم القطاعات المدنية ووقف التضييق على المدنيين وترك الجهات الإنسانية والطبية وفرق الاستجابة تنظم نفسها وتتخذ تدابير الطوارئ بعيداً عن تدخلها واستغلالها.

كما أن توحيد القرار الإعلامي والعمل على مواجهة الحرب الإعلامية وطمأنة الحاضنة الشعبية أمر بالغ في الأهمية، لمواكبة أي طارئ ومواجهة الحملات المشوهة التي تعمل على خلق الفوضى والوهن في نفوس المدنيين، في وقت ينقل الإعلام الواقع ويكون صادقاً مع نفسه ومع الحاضنة الشعبية دون مراوغة أو التفاف بما يخدم قضيتنا، كون النظام يعول على الحملات الإعلامية بشكل كبير وهذا ما لمسناه في حملات الغوطة الشرقية وحمص ودرعا مؤخراً.

إن "وحدة القرار" في إدلب لكافة فعالياتها الشعبية والمدنية والعسكرية والإعلامية والإنسانية بأنواعها هو وحده الكفيل بحفظ إدلب وحمايتها من السقوط، دون التعويل على أي دعم خارجي أي كان، فإدلب تملك مقومات كبيرة للصمود، وطاقات بشرية وعسكرية وإمكانيات لوجستية كبيرة ولكن لن تنفع إلا أن كانت جميعاً تحكم بقرار موحد وتنظيم ودراية بخطورة الوضع الراهن في تاريخ الثورة وإلا فإن مصيرها لن يكون بأقل من سابقاتها وهذا ما يحتم علينا العمل جاهدين للضغط بشتى الوسائل حتى تحقيق "وحدة القرار" لأن المصير سيكون واحد في السلم والحرب.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة