هل فشلت الثورة والنظام ؟؟؟؟

30.تشرين1.2014

نعم فشل النظام ...........
.لكن الثورة لم تفشل ...لأنها غدت قدرا لسوريا ...!!!
مما لا شك فيه أن ثمة شعورا متشائما محبطا سائدا ومنتشرا في أوساط الشعب السوري، أنه دفع أثمانا باهظة لا سقاط النظام ، لكنه لم يسقط !! حيث لا يزال يسيطر على الكثير من المناطق السوررية ، ولا يزال يملك الجو بصمت دولي خارجي لم يكن متوقعا ، بل وقتل للشعب وتدمير لسوريا بلا حدود، حيث لا يزال مطلب الشعب السوري بإقامة منطقة آمنة، وحظر الطيران الأسدي الذي يستهدف شعبا أعزل، ويدمر سكنا مدنيا وقرى وأحياء ...
لا يزال هذا المطلب مرفوضا من كل من سمي بدول أصدقاء سوريا ، إلا تركيا ، حتى بدون تأييد عربي من دول يفترض أنها صديقة للثورة للسورية، بل إن مصلحتها الاستراتيجية مع الثورة لا تقل عن مصلحاتنا كشعب سوري ..حيث الثورة تخوض المعركة الاستراتيجية بالنيابة عن العرب جميعا في مواجهة التوسع الإيراني الكاسح اقليميا ، فضعضعة النظام الأسدي ، هي ضعضعة للمشروع الطائفي الإيراني حتى قبل سقوط النظام الأسدي ... والذي يعني سقوطه سقوط الفاشية الإيرانية الطائفية وعملائها في المنطقة ، وأولهم حزب اللات ....
لهذا فإن الثورة إذا كانت فشلت حتى الآن في اسقاط العصابات الأسدية، من خلال التواطؤ الغربي ( الأمريكي –الإسرائيلي) في المصادقة على الاختراع الأسدي للعدو المناسب له ولكل الأنظمة الشمولية والديكتاتورية الفاجرة، وهي صناعة قوى إرهاب بوصفها أكثر خطورة من ارهاب الأنظمة الطغيانية ، وبوصف الأصوليات الإسلامية الجهادية تفترض الأولوية التي يجب أن يتوحد العالم في الحرب ضدها...
لكن الثورة إذا كانت فشلت بإسقاط النظام راهنا، لكنها حسمت وبشكل نهائي ممكنات استمرار السلطة الأسدية ، أو ما على غرارها من بنى شمولية ( أصولية إسلامية أو يسارية أو أصولية قومية عربية أو كردية ... من المستقبل السوري !!!
هذه الأصوليات الشمولية، هي التي حلت محل الثورة، المد نية السلمية الديموقراطية الشبابية ذات أفق العولمة الثقافية المؤسسة لثقافة حقوق الانسان، وما يستتبعها من قيم الاعتراف بالآخر والتعدد والتغاير والتسامح ما بعد الايديولجية التي سحقتها شمولية الطغيان الأسدي والعسكري من جهة ، وشمولية القوى السياسية الموازية للأسدية المعارضة يسارا قومويا أو يمينا أصوليا ...التي ركبت الثورة ففتكت بروحها الديموقراطية بعد أن فتكت بحاملها من الجيل الشبابي الوطني المدني ...
وعلى هذا فالثورة (الشبابية المدنية ) لم تسقط النظام الأسدي راهنيا ) لكنها أسقطته تاريخيا وثقافيا وحضاريا وأخلاقيا، حيث أصبح من المستحيل أن تحكم سوريا الأسدية أو من هو على مثالاتها مستقبلا ...
وستبقى تتطاحن هذه الأصوليات الطاغوتية التسلطية الهمجية، مع القوى التي على شاكلتها الشمولية التسلطية الطغيانية الظلامية من (الأصوليات السلفية الدينية أو اليسارية والقومية )....
وسيطفو على السطح قوى أصولية غريزية همجية أجنبية غريبة عن الروح السورية الحضارية (إسلاموية كداعش أو قوموية كالبي كيكي )، حيث ستبقى تتقاتل إلى حد (هلاك الطرفين)، دون أن يكون هناك منتصر لأنها أصبحت كلها من قوى فوات الماضي البائد فكريا وسياسيا وثقافيا...
عندها ستستعيد القوى الشبابية المبادرة للانتصار الحاسم للثورة، حيث لن تنهزم الأسدية فحسب في صيغة نظامها العصاباتي المافيوي القائم، بل كل القوى الشمولية الفاشية والمرتزقة والمتعيشة على الدماء الثورة (سلطة ومعارضة على شاكلتها ومثالاتها ) لكي تنبعث الثورة على أنقاض رماد أصوليات الفاشيات (سلطة ومعارضة )، وتنتصر الثورة (الموؤودة على أيدي الأوصياء) المزورين المكلفين خارجيا بالتمثيل عليها وخداع قواها الشبابية...
وذلك بعد سنوات من قتل الطرفين لروحها الشبابي الصاعد ابدا نحو الحرية والكرامة ... فالثورة اليوم تتعثر ...لكنها لن تنهزم ما دامت قد انطلقت ...حيث قلبت صفحة الطغيان الأسدي الطائفي (فكرا وسياسة وثقافة ) إن لم يكن اليوم فغدا وإلى الأبد ......

  • اسم الكاتب: د.عبد الرزاق عيد
  • المصدر: الفيس بوك
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة