هل ينهي الحل السياسي الصراع في سوريا؟

28.كانون1.2014

    تصدر المشهد السوري في الآونة الأخيرة الحديث عن حلول سياسية ومبادرات لإنهاء الصراع بين المعارضة السورية والنظام، كل جهة تطرح مبادراتها لتسوية الأزمة بين النظام والمعارضة تعتبرها الأمثل، للخروج من دائرة الصراع على السلطة في سوريا.


لو فرضنا أن إحدى هذه التسويات نجحت في حصد موافقة النظام والمعارضة، وتحققت بالفعل، ولو فرضنا جدلاً أن مطالب المعارضة السياسية نفذت واستلمت مقاليد الحكم في سوريا، وأن الأسد لم يعد موجوداً مع الصف الأول والثاني من قياداته، بل والثالث أيضاً ! فهل سيقود هذا إلى إنهاء الصراع في سوريا واستقرارها، وبالتالي عودة الحياة الطبيعية إلى المدن السورية، والبدء بالإعمار؟

من الممكن أن يتحقق هذا حقيقة لو أن الصراع في سوريا إلى اليوم ما زال قائماً بين المعارضة والنظام، ولكن واقع الصراع مختلف، فلم يعد ثنائياً كما كان قبل ظهور تنظيم الدولة، الذي بات طرفاً ثالثاً وحاسماً، في حال أراد المجتمع الدولي العمل جدياً من أجل تحقيق السلام والاستقرار في سوريا، الذي بدوره ينعكس على أمن منطقة الشرق الأوسط كاملة، واستقراراها.

إذاً، ما الذي يدفع كلاً من أمريكا و روسيا وحلفائهم من الدول الراعية والداعمة للحلول السياسية من أجل بذل هذه الجهود كلها، وضخ الدعم المالي والسياسي وتبني شخصيات معارضة، من أجل الوصول إلى تفاهمات بين أطراف النزاع المختلفة؟

وما هي أهدافهم من خلف هذه التحركات، وهم يدركون أن أي حل سياسي لن يحقق الأمن والاستقرار لسوريا، خصوصاً بعد تشعب أطراف الصراع المسلح، وانهيار الدولة، وتضارب أهداف قوى الصراع المسلح، بين معتدل ومعتدل، ومتطرف ومتشدد، ومعتدل ومتطرف ؟
 
إن تكاتف الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي بين المعارضة والنظام، ما هو إلا لخلق آلية جديدة لاستثمار الصراع في سوريا، وتوجيهه لما يخدم طموحاتهم في المنطقة، فاليوم وبعد أربع سنوات من الصراع الدموي بين النظام والثوار، نجد أن التعامل مع المعارضة السياسية يأخذ طابع العمل السياسي الحقيقي، والحوار الجدي بعد سنين عجاف من التجاهل والتلاعب بالمعارضة بمختلف أطيافها والتعاطي معها كمنظمات إغاثية أو مجسمات غير مرئية، على الرغم من الاعتراف بهم ممثلين للثورة وإغراقهم بالمال السياسي، لعقد الندوات والمؤتمرات باهظة التكاليف.

وإذا ما بحثنا في أسباب هذا التغيير، وفي هذا التوقيت، يمكن أن نقرأه من خلال ثلاثة تطورات جديدة في المشهد السوري:

أولاً: على الرغم من أن الأيادي الإيرانية والروسية والإسرائيلية هي التي أمسكت نظام الأسد عن الانهيار طيلة الأربع عمر الثورة، إلا أن معالم الانهيار بدأت تطفو عليه بشكل لم يعد بالإمكان تجنبه.  

ثانياً: تمرد ثوار الداخل ومعظم الفصائل العسكرية على سياسات الإقصاء عن صنع القرار السوري، التي ينتهجها المجتمع الدولي في تعاطيه مع المعارضة، وتكتلها في تجمعات انطلقت دعائمها من الداخل؛ كمجلس قيادة الثورة الذي ضم في مجلسه نسبة كبيرة من القوى الثورية الفاعلة على الأرض السورية، والتحالف الوطني لقوى الثورة السورية، والكتلة الوطنية الجامعة، وغيرهم، في خطوة يمكن وصفها بـ"انتفاضة "على واقع سياسي فرض عليهم سابقاً، ومشروع آخر قد يفرض.

ثالثاً: الحاجة الملحة لوجود جسم سياسي بديل عن النظام، وفي الوقت نفسه طيع في يد المجتمع الدولي، هذه الحاجة أتت من خلال نوعية التكتلات السياسية الجديدة، وما تمتلكه من حاضنة شعبية لا يستهان في قدرتها على التأثير والتغيير، في اتجاه أغلب اعتقادنا أنه يثير قلق اللاعبيين الإقليميين والدوليين في المنطقة، في حال خرجت عن سيطرتهم.

إذاً، إن ما يحضر له اليوم من تفاهمات سياسية بين المعارضة والنظام في سوريا، يهدف إلى تشكيل سلطة جديدة، تستوعب الدور المناط بها أداؤه في المرحلة القادمة، والمتفاهم عليه دولياً، بكل تأكيد أي حل سياسي في سوريا اليوم، ما هو إلا تجميد للصراع على السلطة سواء جاء طبق معايير ديمستورا، أو جاء في قوالب روسية أو أمريكية أو إيرانية أو مصرية، مهما يكن القالب فالهدف الحقيقي والمعلن اليوم هو إفراغ ساحة النزاع بين قوتين عسكريتين، هما الجيش الحر وقوات النظام الأسدي، واستثمار القوى والجهود لمحاربة تنظيم الدولة، على اعتبار أن خطره لا يهدد سوريا أو منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما هو تهديد عابر للحدود.

  • اسم الكاتب: راميا محجازي
  • المصدر: عربي ٢١
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة