«الممانعة» في جنوب سوريا وافتضاح المفضوح

01.حزيران.2018

أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي عن توافق بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن لعقد اجتماع ثلاثي مكرس للحفاظ على التهدئة العسكرية في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء جنوب سوريا، وتجديد الالتزام باتفاق خفض التصعيد الذي توصلت إليه الدول الثلاث في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017. ونقلت وكالة رويترز تصريحات لمصدر رسمي أردني ذهبت في الاتجاه ذاته، وأشارت إلى أن وقف إطلاق النار في الجبهة الجنوبية أعطى «أفضل النتائج» خلال الفترة السابقة.

يأتي هذا التطور في أعقاب مؤشرات على اعتزام النظام السوري فتح معركة درعا، بينها إرسال تعزيزات عسكرية إلى خطوط التماس مع فصائل المعارضة في المحافظة، وإلقاء منشورات تدعو المقاتلين إلى إلقاء السلاح. لكن تطورات لاحقة تكفلت بتجميد مشروع النظام، ومهدت لعقد الاجتماع الثلاثي.

فمن جهة أولى وجهت الخارجية الأمريكية إنذاراً واضحاً إلى النظام السوري، مفاده أن الولايات المتحدة سوف تتخذ «إجراءات حازمة ومناسبة» في حال انتهاك وقف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد في جنوب سوريا وشمالها. ومن جهة ثانية، ذكرت تقارير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ رئيس النظام السوري بشار الأسد ضرورة تفادي وقوع مواجهة عسكرية بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية، مع تشديد على عدم ممانعة تل أبيب في عودة جيش النظام إلى احتلال مواقعه على الحدود مع الاحتلال وفق ما كانت عليه قبل آذار/ مارس 2011 تاريخ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا.

وليس مستبعداً أن تكون موسكو قد توصلت إلى تفاهم مع طهران وتل أبيب حول هذا الأمر، بدليل أن عناصر «حزب الله» والميليشيات التي تسيرها إيران بدأت تنسحب بالفعل من المنطقة، وإعلان السفير الإيراني في الأردن أن بلاده لا تشارك حالياً ولا تنوي المشاركة مستقبلاً في أي عملية عسكرية يمكن أن تشهدها هذه الجبهة. وبذلك فإن دولة الاحتلال الإسرائيلي سوف تكون الغائب الحاضر في الاجتماع الثلاثي المقبل، بالنظر إلى أن مصالحها سوف توضع على رأس جدول الأعمال.

وقد تكون الخلاصة الأبرز في قراءة هذه الأنباء عن الجنوب السوري هي انكشاف المزيد من أوهام أكذوبة «السيادة» التي يتشدق بها النظام السوري بين حين وآخر، إذْ أن الدول الثلاث تجتمع وتعقد اتفاقيات وتسهر على تنفيذها وتحذر من انتهاكها، دون أن يكون للنظام السوري أي دور في إبرامها أو أدنى مشاركة في صياغة بنودها. والحال ذاتها تنطبق على التفاهمات الأمريكية ـ التركية في عفرين ومنبج، والإشراف العسكري الأمريكي على «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات.

الخلاصة الثانية هي ابتداء مرحلة تضارب المصالح بين القوى الداعمة للنظام السوري، والتي تجلت مؤخراً في تصريح بوتين حول انسحاب القوات الأجنبية من سوريا والرد الإيراني بأن لا أحد يمكن أن يجبر إيران على الخروج من سوريا، وتجلت أيضاً في التلميحات التي تشهدها الصحافة الروسية والإيرانية بصدد المنازعة حول عقود إعادة بناء سوريا بعد إنجاز التسوية السياسية.

ولا يخفى أن صمت محور «الممانعة»، حول افتضاح المفضوح في هذه الملفات، يظل أبلغ من أي ضجيج.

  • اسم الكاتب: رأي جريدة القدس
  • المصدر: القدس العربي
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة