بتهمة تحقير "الجيش الوطني" على "فيسبوك" ... السجن ثلاث أشهر للناشط "محمود الدمشقي" ...!!

25.آب.2020

أصدرت المحكمة العسكرية التابعة للجيش الوطني حكماً يقضي بالسجن لمدة ثلاثة أشهر بحق الناشط الإعلامي "محمود الدمشقي"، بعد اعتقاله بسبب منشور على صفحته الخاصة على فيسبوك، انتقد فيه الجيش، ونشر الناشط وثائق صادرة عن المحكمة تظهر تفاصيل محاكمته التي أثارت الجدل بين أواسط نشطاء الحراك الثوري، معتبرين أن الحكم جائراً بحقه.

ونشر "الدمشقي"، عبر صفحته على فيسبوك قرار القاضي العسكري بجنديرس "صلاح السليمان"، بجرم "تحقير الجيش"، عقب نشر الناشط صورة لعناصر فرع الشرطة العسكرية أثناء التدريب وهم يرتدون قميصاً أبيض مطبوع عليه علم الدولة التركية قائلاً: "لا شك أن تركيا لا يشرفها وضع علمها على صدور المنافقين لو كنتم كالأتراك تعتزون ببلدكم وثورتكم لأصبحتم نداً لهم وليس مجرد عبيد عندهم"، وفق ما ورد في قرار المحكمة.

وجاء في الوثائق الصادرة عن المحكمة ما قالت إنها "أدلة"، تمثلت في اعتراف المدعى عليه بما نسب له، ومنها الضبط الذي نظمته الشرطة العسكرية بحقه بعد اعتقاله بسبب انتقاد الجيش الوطني وصور منشورات الناشط مع التعليقات، والادعاء المباشر الصادر عن رئيس النيابة العامة العسكرية.

وأشارت المحكمة إلى أن الناشط أجاب خلال الاستجواب بأن منشوره كان من باب النقد الإيجابي وليس السلبي، وكان المقصود يجب أن يكون العلم التركي إلى جوار علم الثورة السورية، والمنشور كان من باب الغيرة والحمية على الثورة السورية وعلمها، وفق إفادته أمام المحكمة العسكرية بريف عفرين.

كما وتعهد الناشط وفق نص قرار المحكمة بعدم تكرار ذلك وأن تكون منشوراته واضحة وصريحة لكي لا يفهم منها الجانب السلبي فقط، وأعتبر تصرفات الشرطة العسكرية بحقه هو من باب الواجب المهني المفروض عليهم وأنه من الثوار الأوائل وما يزال.

وتضمنت وثائق المحكمة شهادة رئيس المكتب القانوني للمجلس المحلي بحي الميدان الدمشقي "محمد تركماني"، الذي قال إن محمود من رجالات الثورة السورية ويعمل بالجانب الإعلامي والإنساني وعنده غيرة وحب للثورة وجميع الثوار وأنه قد أكد له أنه لا يقصد الإساءة أو تحقير الجيش الوطني.

وزعمت المحكمة بأنّ من الممكن تخفيض عقوبته من ثلاثة أشهر إلى خمسة عشر يوماً مع احتساب مدة توقيفه من تاريخ 17 أيار مايو الماضي، ولغاية 21 من الشهر ذاته واستبدال المتبقي من العقوبة بالغرامة المالية 300 ليرة تركية وفي حال عدم الدفع يحبس يوماً واحداً عن كل ثلاثون ليرة تركية، يضاف إلى ذلك تضمين الناشط رسم القرار مبلغ 100 مائة ليرة تركية.

واختتم الناشط "محمود الدمشقي" منشوره بأنه سيقوم بالتعليق على قرار المحكمة في منشور لاحق، وأشار إلى أنّه سيقوم بحذف أي تعليق على المنشور الذي كشف من خلاله عن قرار المحكمة العسكرية بحال كام يسبب له الأذى حسب تعبيره، ما يشير إلى تتبعه ومراقبة صفحته من قبل الشرطة العسكرية.

وسبق أن أوضح الناشط "الدمشقي" في منشور على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك" بعض تفاصيل عملية اعتقاله واستدراجه من قبل عناصر الشرطة العسكرية التابعة للجيش الوطني، بطريقة وصفها نشطاء بأنها "لا إنسانية وتشبيحية".

ولفت الناشط إلى أنه استدرج من قبل الشرطة العسكرية بدعوى استلام مبلغ مالي لصالح أيتام قائلاً: "فأرسلوا لي رسائلهم الحزينة لأقسم لهم من مبلغ "2100 ريال" الذي ظننت أنّي سأستلمه من فاعل الخير كما تشاهدون في الصورة المرفقة مع المنشور، ولم أكن أعلم أنّها كانت خطة لإلقاء القبض عليَّ ، ولم يكن هناك لا خير ولا فاعل خير".

وكان كشف الدمشقي عن تعرضه لتهديد بالقتل من قبل أحد عناصر الشرطة العسكرية، بعد استدراجه لاستلام مبلغ للأيتام، قبل أن يقوم بتلقيم مسدسه ووضعه في رأسه مهدداً إياه بالقتل، كما لفت إلى تعرضه للضرب على وجهه وهو مطمش العينين، ومكبل اليدين بالقيود، ووضعه في "الدولاب" خلال تعذيبه.

وقال الناشط في منشوره بأسلوب الاعتذار عما تعرض له من إهانة وتجريح وتشبيح: "أعتذر من الرجل الشجاع في فرع الشرطة العسكرية، الذي لقّم مسدسه ووضعه في رأسي مهدداً بقتلي، أعتذر منه لأنّه لم ولن تخيفني رصاصات مسدسه".

وأضاف: "أعتذر من المحقق البطل الذي ضربني على وجهي وأنا مطمّش العينين ومكبّل اليدين بالقيود .. ووضعني وأنا بتلك الحالة في (الدولاب) ليطهرني من خيانتي العظمى، وأعتذر من رئيس قسم التحقيق الذي لم يكن يناديني إلا قائلاً ( يا كلب )، وأعتذر من القاضي الذي سالت دموعي في حضرته ، حين وجّه لي تهمة إضعاف الشعور القومي".

ونشر الدمشقي صورة لمحادثة عبر تطبيق واتساب قال إنها الرسالة التي تم استدراجه فيها من قبل أحد عناصر الشرطة العسكرية قبل اعتقاله، تتحدث عن رجل يريد تسليمه مبلغ مالي من المال لقاء إنفاقه على عائلات أيتام، بحكم عمل الناشط في المجال الإنساني، مطالباً بأن تأخذ العدالة مجراها في التحقيق من القائمين على هذا الفعل.

وكان استنكر نشطاء من جنوب دمشق وريف حلب، اعتقال قوات الشرطة العسكرية للناشط الإعلامي "محمود الدمشقي"، من مكان إقامته في منطقة جنديرس بريف عفرين، بسبب منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك.

وكانت أقرت الشرطة العسكرية باعتقال "الدمشقي" وقالت إن السبب التحريض "الأصدقاء الأتراك"، وانتقاد "الجيش الوطني" الأمر الذي استنكره نشطاء، لاسيما بعد الحديث عن تفتيش هاتفه وماقيل أنه التعرض للأتراك.

و"محمود الدمشقي" من أبناء مناطق جنوب دمشق، معروف لدى نشطاء الحراك الثوري بنشاطه الإعلامي في تلك المناطق، قبل تهجيره مع عائلته إلى منطقة جنديرس بريف عفرين، حيث يعمل مديراً لمؤسسة دعوة للشؤون الاجتماعية، وضمن العمل الإنساني في المنطقة.

هذا وسبق أن اعتقلت قوات الجيش الوطني السوري عدداً من النشطاء الإعلاميين بمناطق "درع الفرات وغصن الزيتون"، ولاقت تلك الحوادث استنكاراً كبيراً من النشطاء الإعلاميين، ممن طالبوا بحرية الرأي والتعبير، ومنع الانجرار لمجاراة ممارسات "تحرير الشام" بهذا الشأن وفق تعبيرهم، فيما تلقى تلك الممارسات انتقادات حادة من النشطاء بحق زملائهم بقولهم إن اللصوص طلقاء والاعتقال للناشطين.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة