توالي الانشقاقات في تحرير الشام تنبئ بولادة تشكيل جديد.. وتخوفات من إعادة إنتاج تحرير الشام بوجه آخر

12.أيلول.2017

شكل الاقتتال الأخير بين حركة أحرار الشام الإسلامية وهيئة تحرير الشام، وتمكن الأخير من تقويض قوة الأحرار والسيطرة على مقراته ومستودعاته، وإجبار العديد من كتائبها للانضمام لهيئة تحرير الشام ساقت لذلك حجج عديدة واستعانته بقوة "جيش النصرة" التابع لأبو محمد الجولاني مباشرة، وفتاوى أبو اليقضان المصري الذي حث على القتل وجيّش ضد الأحرار بشكل كبير، شكّل نقطة مفصلية في تاريخ هيئة تحرير الشام بحسب مراقبين.

 

الاقتتال وما شابه من التعديات التي مارستها تحرير الشام بشهادة عناصرها وبعض منتسبيها، ثم التسريبات التي فضحت فتاوى أبو اليقظان المصري "اضرب بالرأس" وما تلاه من انشقاق لحركة نور الدين زنكي، ثم التسريبات الأخيرة التي كشفت بعض خيوط المخطط الذي أعد ودبر لإنهاء أحرار الشام وزيف الادعاءات التي ساقتها تحرير الشام للهجوم على الأحرار، جعلت الكثير من المنتسبين للهيئة من الشخصيات الشرعية والعسكرية تفكر في الاستقالة أو الانشقاق عنها وسط انقسام ظاهر داخل صفوف الهيئة.

 

ولعل استقالة الشرعيان "الدكتور عبد الله المحيسني" و "الشيخ مصلح العلياني" كانت ضربة موجعة لتحرير الشام أكثر منها إبان انشقاق حركة الزنكي، لما لهذين الرجلين من تأثير كبير إعلامياً وشرعياً وحتى في أوساط عناصر وكوادر تحرير الشام، والتي قد تدفع الكثير من الشرعيين والعناصر للانشقاق تباعاً عن تحرير الشام.

 

يضاف لذلك ما يشاع عن خلافات حادة بين "أبو صالح الطحان" القيادي العسكري السابق في أحرار الشام وقيادة الهيئة التي عملت على تحجيم دوره، دفعه ذلك لاتخاذ موقف الحياد إبان الاقتتال مع أحرار الشام وأيد حينها مبادرة العلماء والمشايخ لحل الخلاف باسمه منفرداً عن قيادة الهيئة التي رفضت حينها المبادرة، كذلك الأمر الشرعي "أبو الحارث المصري" المعروف برفضه القاطع لما قامت به تحرير الشام من اعتداء على أحرار الشام، ورفضه ما صدر عن المكتب الشرعي من فتاوى تجيز قتال الأحرار.

 

وكانت مصادر عسكرية أكدت لـ "شام" "طلبت عدم ذكر اسمها" في تقرير سابق أن خلافاً كبيراً على مستويات عالية شرعية وعسكرية داخل هيئة تحرير الشام في مسألة قتال الأحرار، حيث يصر أبو محمد الجولاني وأبو عبد الله عطوني وأبو يوسف حلفايا قائد قاطع حماة، والشرعيين" الفرغلي- أبو اليقظان- أبو شعيب" على توجيه ضربة موجعة لأحرار الشام ومحاولة تفكيكها وقطع أوصالها في إدلب، بينما يرفض الشيخ المحيسني وأبو الحارث المصري أي اقتتال، وهذا ماظهر لاحقاً وهناك المزيد من التطورات وربما الانشقاقات بحسب مراقبين.

 

ويتوقع مراقبون لحال التفكك الظاهر في تحرير الشام أن تتصاعد عمليات الانشقاق والاستقالة من كوادر تحرير الشام تباعاً، ولربما تعود جميع الكتائب والقيادات والألوية التي انشقت عن أحرار الشام عن قرارها وتعلن تركها لتحرير الشام، أيضاً قد تفضل العديد من الشخصيات ترك الهيئة بدون إعلام الاستقالة، وتلتزم الصمت حيال ذلك، الامر الذي ينبئ ببداية ظهور تشكيل جديد في الشمال السوري، يجمع هذه القوى المنشقة عن تحرير الشام على جميع المستويات عسكرية وشرعية، لاسيما مع تصاعد الصيحات المنادية بانحراف تحرير الشام عن البوصلة وتحكيم الشريعة الحقة.

 

ويصعب التكهن في طبيعة التشكيل الجديد والقيادة التي من الممكن أن تتولى تأسيسه سواء كانت من القيادات السابقة في أحرار الشام كالطحان مثالاً، أو إمكانية انضمام الأحرار والزنكي لهذا التشكيل كقوة مضادة في مواجهة تحرير الشام التي لن تقف مكتوفة الأيدي في مراقبة ظهور تشكيل جديد وهي من عملت على إنهاء كل قوة تشاركها في السيطرة، في الوقت الذي يشكك فيه البعض في الانشقاقات ويحذر من إعادة إنتاج تحرير الشام في كيان آخر ربما يكون بالاتفاق مع الجولاني وهذا غير مستبعد بحسب محللين كثر، ولربما الأيام القادمة كفيلة بكشف خيوط التكهنات والتوقعات الراهنة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة