في الوعر 100 ألف سوري ينتظرون الموت

23.أيار.2016

متعلقات

لم تحقق هدنة حي الوعر المحاصر أحلام المائة الف مدني التي اقتصرت على الطعام والأمان ولم تكن كفيلة ايضاً بإنهاء المآسي التي طالتهم على مدى اعوام بل زادت عليها  بعد اعلان قوات النظام تعليق الهدنة بين الطرفين في التاسع من آذار الماضي  مآسٍ انسانية جديدة خصوصاً بعد قيام قوات النظام بتضييق الحصار على اهالي الحي عبر قطع مادة الخبز و الكهرباء اضافة الى قطع كافة الموارد الحيوية

الهدنة وأسباب تجميدها  ..

أبرمت هدنة حي الوعر بين طرفي النزاع  في اوائل كانون الثاني من العام الفائت بعد عدة اجتماعات جمعت بين وفد المعارضة وممثلي النظام السوري وعلى رأسهم رئيس فرع المخابرات العامة اللواء "ديب زيتون" اضافة الى محافظ حمص "طلال البرازي" و قامت هذه الاجتماعات بين محافظة حمص والعاصمة دمشق تحت إشراف و مراقبة من قبل الأمم المتحدة

خلال الاجتماعات المنعقدة بين الطرفين تم التوصل الى عدة نقاط أساسية تفضي الى اتفاق شمل ثلاث مراحل كان أهمها خروج المقاتلين المعطلين للاتفاق و فتح المعابر الحيوية المؤدية للحي اضافة الى عودة المهجرين من والى الحي ودخول المواد الغذائية بصورة طبيعية انتهاءً بتسليم نصف السلاح الثقيل الموجود لدى مقاتلي المعارضة مقابل اخراج المعتقلين الموجودين لدى اللجنة الأمنية و تبيان مصير 7365 معتقل مجهولي المصير

انتهت المرحلة الأولى من الإتفاق المبرم بعدة خروقات كانت قد نفذت من قبل قوات النظام وكان ابرزها مقتل عنصرين من قوات المعارضة على جبهة الجزيرة السابعة واعتقال عضو للجنة التفاوض مما اودى الى انخلاق حالة من عدم الثقة اتجاه النظام في مرحلة الإتفاق الثانية , ظنون اهالي الحي بعدم التزام قوات النظام بجدية الاتفاق لم تكن خائبة حيث اعلنت الأخيرة تعليق الهدنة في التاسع من آذار الماضي بعد رغبتها بتأجيل تنفيذ بند خروج المعتقلين والغاءه اضافة الى رغبتها بخروج ما تبقى من مقاتلي المعارضة مما يعني خروج مائة الف مدني من الحي و تغيير ديموغرافية مدينة حمص الى الأبد

وعود أممية لم تنفذ , وقوافل مليئة بالمنظفات

حالة من الاستقرار عايشها الحي خلال الفترة القصيرة التي عاشها قبل تجميد الهدنة رافقها في ذلك دخول عدة وفود أممية رفيعة المستوى اجتمعت مع لجنة التفاوض المعارضة و ممثلين عن مجلس محافظة حمص و المجتمع المدني و خلال تلك الاجتماعات ناقش الطرفان عدة نقاط محلية و دولية كان احده الزيارات وفد اغاثي أممي يرأسه السيد ستيفان أوبراين المنسق العام للشؤون الإغاثية لدى الأمم المتحدة في الثاني عشر من كانون الثاني من العام الماضي وزيارة لوفد الصليب الأحمر برئاسة السيدة ماجدة الفليحي مديرة منظمة الصليب الأحمر في المنطقة الوسطى و دامت هذه الزيارة على مدى اربعة ايام وزيارات لعدة وفود أخرى كانت برئاسة السيدة خولة مطر مديرة المكتب السياسي لدى ديمستورا في سوريا و السيد يعقوب الحلو سفير الأمم المتحدة وكانت آخر زيارة لهم في ال24 من آذار الماضي بعد تعليق الهدنة من قبل قوات النظام "

لم تحمل هذه الوفود الدولية التي دخلت الى حي الوعر سوى بعض القوافل الاغاثية التي نفذت كلها بفعل الحصار الخانق  و لم تخرج معها سوى ببعض الوعود التي وعدتها لأهالي حي الوعر المحاصرين والتي انعكست بشكل سلبي على أهالي الحي " حيث كان احد هذه الوعود  من " خولة مطر " بعدم انقطاع الخبز والكهرباء فما كان من النظام الا بقطعهم بشكل نهائي عن الحي بعد أن كانَ قلل الكمية المقررة للحي ,
4 قوافل ضخمة دخلت للحي المحاصر تقسمت على احدى عشر دخول للحي من ضمنها الدخول الأول لمنظمة الصليب الأحمر الدولي حيث دخل وفد من الصليب الأحمر الدولي الى الحي في السادس عشر من كانون الأول الماضي  إضافة لإدخال قافلة إنسانية قدر عددها ب 18 سيارة محملة ب 8000 حصة غذائية شملت الرز والسكر والطحين والزعتر  و 12000 حصة صحية  شملا المنظفات ومواد اعادة ترميم المباني المضررة و 1000 حصة خاصة بأمراض الكلى دخلوا لمشى البر الواقع تحت سيطرة  قوات النظام في ظل استمرار النظام بمنع إدخال المواد الاسعافية والطبية التي تشمل أكياس الدم والسيرومات وهذا حال جميع القوافل التي دخلت حيث مضمونها بنسية 35% منظفات

جميعُ القوافل التي أدخلت الى حي الوعر في ظل الهدنة قد نفذت بالفعل فأهالي الحي اليوم باتوا لا يملكون أي مادة غذائية في بيوتهم حيث اضطروا إلى طحن البقوليات بما فيها الأرز و العدس و البرغل كبديل عن الطحين في صنع مادة الخبز  ,

الأمراض بالجملة

275  حالة مرضية   تراجع أطباء الحي يومياً  حيثُ  بدأت تنتشر أمراض خطيرة في الحي المحاصر حيثُ استطاع الأطباء  تشخيص حالتي التهاب سحايا فيروسي , أما عن انتشار الأمراض فهي عديدة من أهمها الإنتانات التنفسية العلوية والسفلية إنتانات معوية , أمراض جلدية مختلفة , جدري الماء , التهابات الكبد , عدم التحمل الغذائي وهذه الأخيرة تشكل تهديداً كبيراً بسبب البرنامج الغذائي السيء الذي يتبعه جميع قاطني الحي فنصيب الحي يومياً 75 حالة متوسطة و5 حالات حادة , أما بالنسبة للأدوية الموجودة في الحي فنسبةٌ كبيرة منها منتهية الصلاحية ولا تصلح لإعطائها للمرضى رغم عدم توفر اغلب أنواع الدواء , وفي حال توفرها لا يستطيع المريض تناولها على معدة خاوية ,
كما لقد قام الأطباء في الحي  برفع تقارير شهرية لمنظمات الأمم المتحدة واليونيسف  موثقة بالحالات والأرقام لكنهم لم  يتلقوا سوى الوعود والسبب الرئيسي رفض الأجهزة الامنية للسماح لهم بإدخال الأدوية فالحي يحتاج لأبسط مقومات الحياة.

نداءات استغاثة

وجه المجلس المحلي لمدينة حمص عدداً من نداءات الاستغاثة الى الأمم المتحدة و الهيئة العليا للتفاوض والتي شرحت فيها وبشكل مفصل ما آل اليه الحي من ازمة انسانية اضافة الى تفصيلات بالاستهداف العسكري المباشر الذي يعانيه المدنيون كحالات القنص الشبه يومية  والاستهداف المباشر لمنازل المدنيين بالرشاشات الثقيلة, وذلك لأسباباً عديدة استدعت مجلس محافظة حمص الحرة الى اطلاق نداءات الاستغاثة و تجلى ابرزها باشتداد الحصار على حي الوعر من قبل النظام المجرم والذي اودى الى شح في المواد الغذائية ونقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية في ظل تجاهل المنظمات والهيئات الدولية المعنية بشؤون الانسان عما يجري في سوريا عامة و محافظة حمص خاصة اضافة الى اعتبار حي الوعر المحاصر احد الأحياء المدنية الثورية بامتياز , كما أطلق ناشطي مدينة حمص حملة تضامنية مع الحي المحاصر على صفحاتهم وحساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي .

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: رضوان الهندي

الأكثر قراءة