مأساة لاتنتهي ... حكومات صامتة وائتلاف عاجز وفصائل غفلت عن تحرير مناطقهم

18.كانون2.2021

تتعاظم مأساة عشرات الآلاف من المدنيين السوريين المهجرين من ديارهم بفعل آلة الحرب الأسدية الروسية، بعد أن غدت قطع القماش المهترئة التي لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، مسكناً دائماً لهم، وسط غياب أي أفق أو أمل لحل مشكلتهم في الزمن القريب.

يعيش أكثر من مليون ونصف إنسان على أقل تقدير في خيام قماشية، بمناطق نائية منها جبلية وأخرى في الأودية وعلى جوانب الطرقات، بمناطق شمال غرب سوريا، يعانون الويلات صيفاً بحره وشتاء ببرودته، يتطلعون يوماً بعد يوم لبزوغ فجر الأمل الذي يعودون فيه لقراهم ومنازلهم المدمرة.

قرابة عشر سنوات مضت، ولا يزال قاطني الخيام يعانون ويواجهون الموت اليومي بأشكال وألوان متعددة، علاوة عن القصف والتهجير والتشرد من مكان لمكان، انتشار للأمراض والبطالة، قلة في الموارد واعتماد على سلة إغاثة لتسكت جوع أطفالهم تسلب نصفها، في ظل حالة بؤس وشقاء يومية لمكابدة ظروف الحياة الصعبة.

كل المعاناة اليومية، والصور والفيديوهات التي تنشر يومياً لعشرات الحالات الإنسانية، ورغم المأساة التي لاتغيب في الصيف والشتاء، تصور حال قاطني المخيمات، إلا أن أحداً من الجهات المسؤولة لم تحركه حميته لثورته وأهله لمساندتهم بشكل حقيقي، مايخفف عنهم مأساتهم التي تتكرر كل عام.

ووسط كل تلك المأساة المستمرة، تعيش أقطاب المعارضة على رأسها "الائتلاف الوطني" بعيدة كل البعد عن مشاركة هؤلاء المعذبين معاناتهم - فلا يشعر بهم إلا من عانى معاناتهم وشاركهم جزءاً من التهجير والموت اليومي في المخيمات - قبل أن يخرج ببيان مناشدة واستجداء وتضامن مع المعذبين، وكأنه كفاهم حاجتهم وخفف معاناتهم حتى بات البيان مكرراً كما تلك المأساة كل عام.

أما الحكومات التي تفرقت في قرارها وباتت كل حكومة ممثلة بـ "المؤقتة والإنقاذ" تحكم كل واحدة منها دولة مستقلة، تتصارع فيما بينها، من يثبت نفسه أكثر ولكن ليس في تقديم الخدمات، بل في خنق موارد المنطقة والتحكم بمقدراتها، في حين أن الخدمات للمدنيين وتأمين احتياجاتهم فهي آخر همهم، وربما ليست في حساباتها إلا من بعض التبني لعمل المنظمات ومن ثم مقاسمتها مشاريعها.

ولطالما أكد نشطاء وفعاليات مدنية وثورية، بأن الحل الوحيد للتخفيف عن معاناة ملايين المدنيين، هي باستعادة مناطقهم الي هجروا منها مرغمين، يترقبون يوماً بعد يوم إعلان معركة هنا أو هناك، متمسكين بثوابت الثورة ورفض العودة لحضن النظام، إلا أن تلك المعركة باتت في طي النسيان كما يبدو، مع ركون الفصائل للمصالح الدولية، ووقوعها في فخ الهدن، والاكتفاء بالهيمنة على المنطقة وتقاسم قياداتها النفوذ والسلطة.

كل هذه المعاناة ليست وليدة اليوم، فهي تكرار لمشهد يومي وعلى مدار العام في كل مرة، وتكرار لذات المأساة والمعاناة، تقف أمامها الكثير من المنظمات عاجزة عن تقديم إلا جزء يسير يخفف مأساة هؤلاء دون خطط واضحة لتفادي عدم تكرارها، في وقت تنفذ مشاريع بأسماء وشعارات مختلفة تكفي الآلاف للعيش حياة كريمة، تذهب تلك الأموال هباء منثوراً وكأن شيئاً لم يكن.

وفي خضم المأساة والمعاناة المتكررة، لاينكر دور الكثير من المنظمات الدولية منها والمحلية، والفعاليات الإعلامية والشعبية، التي تسعى بكل ما تملك من إمكانيات، سواء لتسليط الضوء على معاناة المدنيين أو التخفيف عنهم بالإمكانيات المتاحة، ولكن هذه المأساة وبحجمها لايمكن أن تنتهي إلا بتضافر جهود الجميع وعلى كل المستويات كلاً من موقعه ومكانه، واستغلال الموارد بالشكل الصحيح لأننا جميعاً نتحمل المسؤولية.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة