منظمة "أمنستي": التحالف الدولي حول الرقة إلى درسدن جديدة

30.أيار.2019

متعلقات

نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا لمديرة منظمة "أمنستي إنترناشونال" كيت ألين، تحت عنوان "الرقة مدمرة مثل درسدن الحديثة، هذا ليس قصفا دقيقا".

وتبدأ ألين مقالها، الذي ترجمته صحيفة "عربي21"، بالقول إن "الولايات المتحدة وحلفاءها العسكريين قدموا عبر السنين رواية عن (القصف الدقيق) و(الهجمات الجراحية) في كوسوفو والعراق وسوريا، وكان ذلك كذبة، وهو الآن كذبة أيضا، خاصة عندما يطلق العنان لقنابل وصواريخ تطلق بالمئات على التجمعات السكنية الكثيفة في الرقة والموصل، ما يعني قتل المدنيين بالمئات، وربما بالآلاف".

وتستدرك الكاتبة قائلة: "لكن أسطورة الدقة والعملية الدقيقة تتواصل؛ لأسباب ليس أقلها أن الجيوش مثل جيوشنا ترفض الذهاب إلى المدن التي قصفتها، وترفض الاعتراف بالقتل حتى يتم تقديم أدلة لا يمكن دحضها من جماعات مثل (أمنستي)".

وتقول ألين إنها قامت في الأسبوع الماضي بعمل ما رفضت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة عمله، "ذهبت إلى الرقة للاطلاع بنفسي على ما حدث في المدينة جراء القصف الجماعي على يد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في الفترة ما بين حزيران/ يونيو – تشرين الأول/ أكتوبر 2017"، مشيرة إلى أن التحالف الدولي رفض إرسال محققين إلى الرقة للكشف عن حقيقة القصف الدقيق.

وتقول الكاتبة: "لم يسبق لي أن رأيت في حياتي مدينة مدمرة بالكامل، وليس في حي واحد، بل أحياء كاملة، فكر في درسدن لتقرب المشهد، شارع تلو آخر، وبنايات مجوفة، وأميال من الأنقاض، وركام من الحديد الملتوي، دمار كامل، ولم يحصل المدنيون على المساعدة الماسة لإعادة البناء، واضطرت عائلات بأكملها للعيش في البنايات التي تعرضت للقصف".

وتشير ألين إلى أن "الأطفال يقضون النهار كله وهم يبحثون في الأنقاض عن قطعة فولاذ أو بلاستيك ليبيعوها ليشتروا الطعام، ويخاطرون بتعرضهم للجراح والموت في العمارات غير الآمنة، التي لم يتم نزع الألغام منها".

وتقول الكاتبة إن "من بين من التقيتهم في المدينة المدمرة محمد (28 عاما)، الذي يعمل نجارا، ويعتني بشقيقه الأصغر ربيع، الذي أصيب بالشلل بسبب قصف التحالف للبناية، التي كانت عائلته تعيش فيها في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، وقتل معظم أفراد عائلته، وفقد محمد زوجته وطفليه، كما خسر شقيقته وزوجها وأولادهما الأربعة، ومع تحطم عائلته ومدينته فإن محمد كرس حياته للعناية بشقيقه، وهو ما يحطم القلب ويحرك المشاعر".

وتلفت ألين إلى أن "المعركة للإطاحة بتنظيم الدولة تبعت قواعد الحرب العسكرية الأمريكية، وقامت على غارات جوية كثيفة، ونفذتها جيوش مستعدة -بريطانيا وفرنسا- ولم تعتمد على الجنود فقط، بل على قوات محلية وكيلة أيضا -وفي هذه الحالة قوات سوريا الديمقراطية- وكان القصف شديدا، فقام التحالف ولأربعة أشهر بدك المدينة وتسويتها بالتراب، ومن خلال آلاف من الغارات، منها 215 من بريطانيا و30 ألف جولة من القصف المدفعي الأمريكي".

وتعلق الكاتبة قائلة: "من المعروف أن القصف المدفعي غير دقيق، ويجب ألا يستخدم في المناطق المدنية، وهو استخدام عشوائي لإطلاق النار، لكن التحالف قصف المناطق المدنية مرة تلو الأخرى على مدى أربعة أشهر، وفي الحقيقة تفاخر الأمريكيون بأنهم قصفوا الرقة أكثر من قصفهم في أي نزاع في العالم منذ حرب فيتنام".

وتقول ألين إنها شاهدت نتائج القصف المروعة على المدينة، التي حولت نسبة 80% منها إلى دمار، فأصبح فيها 11 ألف بناية غير قابلة للعيش فيها، مشيرة إلى أن الرقة تعد من أكثر المدن دمارا في العصر الحديث.

وتفيد الكاتبة بأنه "علاوة على هذا التصرف غير المسؤول، فإن التحالف رفض إرسال فرق تحقيق إلى المدينة المدمرة، للكشف عن حقيقة تفاخره بدقة ضرباته، ورفض التحالف إنشاء صندوق لتعويض الذين دمرت بيوتهم وقتل أبناؤهم نتيجة عمل التحالف، وربما الأكثر إثارة للقلق هو رفض التحالف التعلم من دروس الدمار الحالية وتحمل المسؤولية".

وتنوه ألين إلى أن منظمة "أمنستي" و"إيرورز" قامتا بتقديم نتائج تحقيقاتهما إلى الحكومتين البريطانية والفرنسية، حول حصيلة القتلى المدنيين جراء الغارات الجوية، التي أظهرت أن ما لا يقل عن 1600 قد قتلوا، وهو أضعاف ما اعترف به التحالف، مشيرة إلى أنه من خلال جمع البيانات التي تعود لعامين وزيارات متعددة للرقة فإن المؤسسة كانت قادرة على بناء قاعدة بيانات عن أكثر من ألف ضحية.

وتستدرك الكاتبة بأن الرد من التحالف، وعلى مدى العامين الماضيين كان النفي، واعترف بمقتل عدد قليل من المدنيين، مشيرة إلى أنه عندما نشرت "أمنستي" تقريرا من 72 صفحة عن حصيلة القتلى، بناء على 42 زيارة، ومقابلة لـ 112 من الذين فقدوا أبناء وأعزاء عليهم، فإن رد وزير الدفاع غافين ويليامسون كان هجوما على المنظمة، وقال إن التقرير "مخيب" و"عار"، وكان على المنظمة الاعتراف بمهنية سلاح الجو الملكي البريطاني.

وتعلق ألين قائلة إن "هذا مثال آخر على حكومة لا تريد تحميل قواتها المسؤولية، وقد عبرت الوزيرة التي جاءت بعد ويليامسون، بيني موردانت عن رفضها لأي اتهامات بجرائم ارتكبتها بريطانيا في الخارج".

وتختم الكاتبة مقالها بالقول إن "ترويع وإرهاب المدنيين الذين كانوا تحت حكم تنظيم الدولة لا يعطي التحالف مبررا لاستخدام القصف العشوائي، فالقوات المسلحة يجب أن تكون أفضل من ذلك، فإن لم يكن الأمر كذلك، فإن هذا لأن الساسة في القمة يواصلون الاحتجاج والتخفي وراء كذبة دقة الضربات".

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة