أزمة المعابر بين التهريب و الترويع

13.أيلول.2014

شهد الريف الشمالي في الآونة الأخيرة حركة نزوح كبيرة بسبب ما يجري على أرضه من اقتتال بين فصائل الجيش الحر وتنظيم دولة البغدادي من جهة . وما تسببه قذائف الطرفين من دمار وإصابات . ناهيك عن ما يقوم به الطيران الحربي من تدمير للبنى التحتية مستخدماً كافة أنواع الأسلحة المحرمة دولياً . لم يعد يبقى أمامَ المدنيين سوى الهرب من آلة القتل والتدمير التي حلّــت بهم وبأرضهم .منهم من تركَ بيته فاراً بروحه ومنهم من حمل بطانيته كي ينامَ بها عند أبواب معابر التهريب حتى يأتيَ دوره في الدخول لتركيا . معبر باب السلامة الحدودي الواقع في الشمال السوري يشهد حركة نزوح كبيرة لكن في الآونة الأخيرة لم يعد يمر تحت محراب المعبر إلا من يحمل جواز سفر وقد شددت إدارة المعبر التركي على ذلك . مما فتح المجالَ للمهربين كي يهربوا البضائع البشرية لتركيا عبرَ ما يسمى { التـيل } حيث تجد شباباً صغاراً يروجون لتجار البشر الكبار مقابل بضع ليرات  عند المعبر النظامي ويقف العشرات منهم ينادون على التيل ع التيل . يأتي إليه من هرب من تحت الموت ظاناً أن طاقة الفرجِ قد فُتحـت له . أبو عبيدةَ رجلٌ في العقد الثالث من العمر يسأل أحد المهربين أين التيل ؟ فيجيب الشاب الصغير الذي امتهن تلك المهنة : قريبٌ من هنا ياعم تعال معي وخلال ساعة واحدة تكون داخل تركيا . ينظرُ أبو عبيدة في وجهه مستغرباً كم تريد : أريد ألفين ليرة عن كل

( رأس ) . يمشي أبو عبيدة بخطة متباعدة مع ذلك الطفل الذي يلمع بأسلوب عمله وفنون التهريب التي عمل بها ولم يكشفه أحد . خلال رحلة الذهاب . أبو عبيدة بدأت ترتسم على وجهه علامات التفاؤل مع أن عائلته عددها سبعة وأمه الثامنة المريضة المتعبة . وخلال رحلة الذهاب يجد أبو عبيدة جاره أبو محمد محتاراً في الدخول فيقول أبو عبيدة تفضل نطلع تهريب طريق آمن ومجرب . وفرح المهرب الصغير أن عمولته بدأت تزيد . وصل كل من أبو محمد وأبو عبيدة إلى حيث التهريب فوجد أمةً تنتظر الدخول والكل جالس بوضعية المقاعد المدرسية لا ينبت ببنت شفه . وهناك عدة أمراء يقولون لهم سندخلكم الآن لا تحملوا هم . حاسبونا : بدأت الحركة بعد أن مد كل منهم يده إلى جيبه كي يخرج منه المطلوب آملاً أن ينام تلك الليلة داخل تركيا وقد ينامها في المساجد أو الحدائق لكنه يريد الهروب وعدم النظر للوراء وأن لا يسمع هدير طائرة بعد اليوم . دفع الجميع وعادوا إلى صمتهم إلا من أحاديث تدور بين كل منهم كم دفعت . ويسأل عن حال التهريب . بدأ معبر التهريب بإدخال النازحين والمهجرين . يدخلهم المهرب مثنى وثلاث ورباع ويوصيهم بالركض السريع والنزول بحفرة عمقها أربع أمتار وأن لا يتوقفوا أبداً وأنه معهم مهما جرى معهم  . يراقب أبو عبيدة بصمت ويقترب من المهرب الكبير شارحاً له وضع امه الصحي . فيجيب عليه كاس على كل الناس . فيقول أبو عبيدة بصوت منخفض لاحول ولاقوه إلا بالله . إلى أن جاء دوره مع تحرك ( الجندرمة التركية ) على الحدود وملاحقة من يدخل أراضيها واستهدافه بالنيران الحية وليست المطاطية . يتوجس أبو عبيدة خائفاً بعد أن رأى قصصاً أمام عينيه لكنه مصرٌ على الدخول حيث الأمان والبعد عن جحيم وسعير الحرب وأناته . يأتي دوره فيسحب أمه على مهلٍ وينزل في الحفرة التي تبدأ بعدها الراحة والطمأنينة . لكن أطلقت الجندرمة التركية النار فأصابت أمه وأردتها قتيلةً . ما كان من أبو عبيدة إلا أن حملها وعاد من حيث نزل ودفن أمه وبقي في وطنٍ لا يعرف النور طريقاً إليه .

  • اسم الكاتب: مراسل شبكة شام أبو يزن الحلبي
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة