بين الغرب وإيران، العرب هم الخاسرون

10.كانون1.2014

منذ سنوات وإيران محاصرة اقتصاديا من قبل الغرب بسبب تعقيدات ملفها النووي. الشعب الإيراني يدفع ثمن ذلك الحصار من خلال مواجهة وضع اقتصادي صعب. يكاد الإيرانيون أن يكونوا ممنوعين من السفر. التحويلات المالية من إيران وإليها لا تجري إلا في السر وبطرق غير قانونية.

إيران واقعة تحت رقابة دولية يقال إنها محكمة. غير أن أحدا لا يكترث بشحنات الأسلحة التي تصدرها إيران إلى جماعة الحوثي في اليمن، وإلى حزب الله في لبنان، وإلى جهات أخرى لم يعلن عنها بعد. من وجهة نظر إسرائيل فإن وجود واحدة من تلك الشحنات على الأراضي السورية، حتى وإن كان ذلك الوجود افتراضيا يكفي ليكون سببا لضرب سوريا. فلا يرى الغرب في ما تفعله إسرائيل عملا عدائيا. معادلة من هذا النوع، كيف يمكن لها أن تستقيم؟

يفتح الغرب عينا على الوضع الاقتصادي الإيراني من أجل أن يلحق بالشعب الإيراني أكبر قدر ممكن من الضرر، في الوقت الذي يغمض عينه الأخرى عن مساهمة النظام الإيراني الكبيرة في بث حالة من عدم الاستقرار في المنطقة من خلال تزويده بالسلاح جماعات سياسية هي، في حقيقتها، كيانات طائفية مستقلة عن محيطها، وتعمل على إضعاف سلطة القانون وتهدد بنشر الفوضى إذا ما تعرض لها أحد.

في بعض الحالات تبدو إيران مرضيّا عنها من قبل الغرب. نفوذها في العراق، مثلا، لم يشهد أي نوع من التقهقر، بل إنه ازداد قوة واتساعا في الوقت الذي تحول فضاء العراق إلى ملعب مفتوح لطائرات التحالف الدولي في الحرب على تنظيم داعش. فهل يجري حوار الغرب مع إيران في سياق متعدد المستويات، ليس العداء صفته الوحيدة؟

يظن البعض أن الغرب من خلال معالجته الملف النووي الإيراني بصرامة، إنما يسعى إلى احتواء إيران ووضعها تحت السيطرة. وهو وهم غذته الدعاية الإيرانية الموجهة من أجل أن تكتسب إيران حجما عالميا لا يمت لحجمها الحقيقي، باعتبارها دولة تعاني من مشكلات بنيوية قد تدفع بها في أي لحظة إلى أن تكون مادة لصدام دموي بين المجتمع المدني والمؤسسة الدينية، بما تملكه تلك المؤسسة من أجهزة أمنية وحرس ثوري. ولكن من قال إن إيران تقع خارج السيطرة؟

ينبغي علينا هنا أن نحذر من خطأ الوقوع في حبائل الخطاب الثوري الإيراني. فإيران، في أقصى ما تطرحه من بدائل، لا تجد بديلا أفضل من نظام سياسي رجعي، يحكم المجتمع من خلال أجهزة قمعية وماكنة دعائية تضع الحاضر في خدمة الماضي، وترهن المستقبل لإرادة الغيب. وحتى فكرة تصدير الثورة التي لا تزال تتحرك في صدور المتعصبين طائفيا، فإن أثرها لا يتجاوز حدود ما هو مرسوم لها على الخرائط السياسية المرسومة بدقة.

وفق هذا الواقع فإن أثر إيران السيئ لن ينال إلا أجزاء من العالم العربي، كان الغرب قد وجد فيها محورا لتأكيد الحاجة إلى استمرار وجوده الأمني والعسكري في المنطقة. لن يكون اضطرار البحرين إلى بناء قاعدة للأسطول البريطاني بعيدا عن هذا الاستقراء. ألا يعني هذا أن إيران بطريقة أو بأخرى تقدم للغرب خدمات، هو في حاجة إليها؟

في الحرب السورية لم يكن التدخل الإيراني المباشر، أو من خلال الميليشيات الملحقة به مثل حزب الله والجماعات العراقية، موضع خلاف غربي- إيراني. كان ذلك التدخل وسيلة لتبرير مشاركة جماعات مسلحة أجنبية في القتال إلى جانب المعارضة. وهو أمر كانت تركيا العضو في حلف الناتو قد أشرفت عليه بطريقة معلنة.

فهل يعقل أن تقوم إيران باستفزاز الغرب، فيما ملفها النووي موضوع على النقاش؟ يمكننا أن نقرأ الدور الإيراني الخبيث في المنطقة العربية من جهة ما يهبه من نقاط، وما يجلبه من رضا غربي. قد لا يستهوي ما نقول عقول المأخوذين بالخطاب الثوري الإيراني، ولكن الوقائع تقول إن العرب لم يحصدوا من السياسة الإيرانية إلا الفوضى.

  • اسم الكاتب: فاروق يوسف
  • المصدر: العرب
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة