عن خطاباتهم .. غابت الثورة !!

17.آذار.2017

حضرت اللغة العربية بكامل هيبتها و سطوتها ، في الخطابات المحتفلة بالثورة السورية التي أتمت عامها السادس و دخلت في سابعه ، و ترنح الخطباء أمام الكميرات بكامل أناقتهم ، فارضين علينا واجب استماعهم .

انطلق كل من قائد حركة الأحرار الاسلامية و هيئة تحرير الشام ، في خطابهما المسجل ، بكل رحابة صدر مستلين لغة تميزهم عن كل ما يحيط بهم من “رعية” ، حتى يثبتوا أنهم ليسوا منهم ولايمثلونهم ، مكررين ذات العبارات و ذات الجمل التي باتت عبارة  عن “عجينة” تستخدم في كل وقت و ظرف لسد  الشروخ في جسد السوريين عموماً و جمهور الثورة على وجه خصوص.

لغة مقيتة ، مليئة بضروب البلاغة و التعابير و التشابيه الشديدة الفصاحة لدرجة أنك تحتاج لمختار الصحاح و بعض من المراجع اللغوية ، لتفسيرها و فك طلاسمها ، و في ظنهم أنهم بذلك يتحولون لقادة على مستوى يفوق الحاجة و بالتالي فهم الحاكمون بلا منازع .

ذات الأهداف و الاستراتيجيات التي كرروها هنا ، و في كل مرة و مناسبة و فرصة ، تتاح لهم بالظهور على ملايين السوريين المكلومين من ظلم البشرية الأجمع ، ليخرج هؤلاء بهيباتهم و يزيدون الظلم ظلما.

لم أجد في خطابات التشكيلين أي جديد ، فالدعوة للتوحد و ضرب الأسد وحلفاءه و بالطبع تسفيه الآخر و جعله غريباً عن الأرض ، ولا أنسى الكلام عن مواضيع تخص الأمة الاسلامية ، مع التعريج على سيف الحق الذي يستلونه ولا يوجد منه إلا نسخة واحدة بيد المتحدث.

الدعاء و الابتهال ، و الرجاء من “العلماء” للاجتماع و ايجاد المخرج للثورة من عنق الزجاجة التي وجدت نفسها بها ، دون أن يكون لأحد غير “العلماء” دور في هذا الخلاص ، فلا خبراء و لا اختصاصين لهم الدور أو حتى الحق  في إبداء حرف غير التأييد و الابتهال لله لحفظ السادة “العلماء”، فطالما وجدت اللحية و بضع الثقافة الفقهية ، يجعل منك مغرداً و فعالاً و ناثراً للعلم و الدراية على الأمة “الثغاء” التي تجهل كيف تذهب إلى مخدعها.

يخطىء من يظن أن الثورة هي من يخطب باسمها أو يخرج في هذا المقطع أو ذلك ، فالثورة هي الشعب بأكمله ، و بكل حالاته ، لاحاجة لأن يعتلي منصتها متعالٍ و متباهٍ في لغة ليست لغتنا ، و طريقة طرح لا جدوى منها إلا للملمة بعض من كرامة الخطباء المندثرة تحت غبار بيت أو بناء أو مسجد أو مدرسة أو مشفى ، دمره طيرانٌ ما .

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة