في سوريا.. الكل يسحبون البساط من تحت إيران

04.حزيران.2018

أمور غريبة تحدث في سوريا. يبدو أن ثلاثي روسيا- إيران- الأسد الذي عرفناه مكونًا من شركاء، أخذ يتشتت. الأسد اتفق مع موسكو وكأن الاثنين يسعيان للتخلص من إيران!

الأسبوع الماضي صرح وزير الخارجية الروسي بأن "الجيش السوري فقط ينبغي أن يحمي جنوب البلاد". وكأنه يقول لإيران التي وقف معها إلى جانب الأسد طوال سنوات، أن تغادر الجنوب.

وفي أعقاب ذلك مباشرة، وردت أنباء عن اتفاق بين إسرائيل وروسيا، تنسحب بموجبه إيران من جنوب سوريا، ويسيطر الأسد على المنطقة.

وبينما ظن الجميع أن روسيا والأسد يطردان إيران، وقع خبر توصل مسؤولين إسرائيليين وإيرانيين إلى اتفاق وقع الصاعقة. وبموجب الاتفاق قرر العدوان اللدودان عدم الاقتتال جنوبي سوريا. فما معنى كل هذه التعقيدات؟

الغزل الروسي الإسرائيلي

لنبدأ مع روسيا. لم تكن إيران حليفًا وثيقًا لموسكو أبدًا. عمل البلدان معًا على دعم الأسد من أجل حماية مصالحهما في سوريا، وهذا ما تحقق لروسيا، التي تسعى الآن لمفارقة إيران.

فإيران بالأساس منافس إقليمي لروسيا، وفوق ذلك فهي هدف رئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل. تدرك موسكو أن هذا التوتر سيتصاعد ما بقيت طهران في سوريا، وهذا ما يهدد المصالح الروسية.

وكذلك الأمر بالنسبة لإسرائيل، التي زادت من وتيرة هجماتها على المواقع الإيرانية في سوريا. كما أن ضغوط الرئيس الأمريكي على إيران تزيد من ارتباطها بروسيا، ولهذا أصبح الرئيس الروسي في وضع أقوى مما سبق في مواجهة إيران.

هل يبيع الأسد إيران؟

نأتي إلى الأسد. كان بحاجة إيران في مواجهة داعش، لكن هذه الحاجة تكاد تنتهي. ويدرك الأسد أن وجود إيران سيستدعي تدخلًا إسرائيليًّا وأمريكيًّا. كما أنه يسعى لإقامة توازن بين موسكو وواشنطن. لكن كل ذلك لا يعني أنه سيتخلى تمامًا عن إيران على حين غرة.

الأسد عدو معروف بالنسبة لإسرائيل، لكن وقوفه على مسافة من إيران يجعل منه حلًّا مثاليًّا بالنسبة لتل أبيب.

وماذا عن إيران؟ بعد كل هذا الاستثمار منذ سنوات لن تخرج إيران بسهولة من سوريا. بيد أنها مشغولة الآن بمشكلتها لأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدفانها. الحرب السورية مكلفة جدًّا من جميع النواحي وطهران تعرضت لخسائر في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

يتضح من إبرامها اتفاقًا مع إسرائيل الأسبوع الماضي بأن إيران ستنسحب مع مرور الوقت من بعض المناطق.

بالنسبة لتركيا، إيران حليفة في سوريا من جهة، ومنافسة إقليمية من جهة أخرى. ليس سرًّا انزعاج أنقرة من سياسات طهران التوسعية، ولهذا فإن تحجيم إيران من مصلحتها.

كما أن إقامة توازن بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا- الأسد من جهة أخرى، سيعزز موقف تركيا في مكافحة وحدات حماية الشعب.

  • اسم الكاتب: فيردا أوزير
  • المصدر: صحيفة ملليت – ترجمة وتحرير ترك برس
  • رابط المصدر: اضغط هنا

الأكثر قراءة