كيف تواجه "دموع" امرأة تبكي جوع أطفالها .. داريا تقتل أرواحنا

12.أيار.2016

لا يرهق الروح و يضني الجسد شيء كدموع امرأة تحمل طفلتها تبكي، جوعاً على أرض عُرفت بأنها بستان لدمشق و ما حولها، على أرض قدمت مئات الشهداء، على أرض ظلت شكوت لم تلن أن تنكسر أمام أعتى القوى و الأسلحة، واليوم تواجه الموت جوعاً مع تشارك العالم أجمع وعلى رأسه الأمم المتحدة.

من الممكن أن تعيد مشهد المرأة الباكية بعد التأكد أن قافلة المساعدات التي ستدخل "داريا" الصامدة، لن تتضمن أي أغذية، و إنما بعض الأدوية و اللقاحات، مترافقة مع جلبة كبيرة بأن الأمم المتحدة و شركاء دولين تمكنوا في النهاية في كسر الطوق الناري و المميت حول المدينة المضروب منذ ٢٠١٢.

كم هي قاتلة دموعها، و هي تحمل طفلتها الجائعة، و صوتها الذي يزلزل النفوس، وتتساءل كيف سنشرب الدواء على معدة "فارغة"، لحظات يغيب صوتها، خلف سنوات الألم و الهرب من الموت و القذائف و الأهم البراميل التي اشتهرت بها هذه الرقعة الجغرافية الصغيرة، حتى سميت بمدينة "البراميل".


امرأة تقتل أصحاب القلوب الحقيقة المنتمين لصنف "البشر"، و لكن لا مكان لدموعها أمام الجزارين الحقيقين و المستترين بلباس البشرية أو مدعي الانسانية، الذين باتوا شريك فغلي و حقيقي، للقاتل و السفاح و المحاصر و الممارس للإبادة تحت نظر العالم أجمع، و اليوم بمشاركة فعلية.

داريا اليوم تواجه حقد العالم عليها، لكل بقعة جغرافية ترفض الاستبداد، وقررت العصيان على كل الظلمة، وواجهت كل الجيوش و كل القوات وبقيت صامدة، و لكن سنوات الموت و الحصار أرهقت الأجساد و الأرواح، و أوهنت المعنويات، و رغم ذلك يقوا صامدين، و لكن الطعنة الجديدة ألمتهم.


لا يمكن أن تطّوع اللغة لتنقل المشهد من داريا التي تبكيني اليوم حزناً، بعد أن أبكتنا فرحاً، و رفعت رؤوسنا عالياً و هي تضرب الأمثلة في البطولة و الرجولة و الثبات و الوحدة، ولازالت و ستبقى كذلك

  • اسم الكاتب: زين مصطفى
  • المصدر: شبكة شام

فيديو

الأكثر قراءة