مجزرة الأتارب صك روسيا لإرضاخ أبرز حلفائها

13.تشرين2.2017

في الوقت الذي كان الرئيس الروسي، "فلاديمير بوتين"، يستقبل نظيره التركي "رجب طيب أردوغان"، في منتجع سوتشي، كانت الطائرات الروسية بكل دم بارد، تصب جام حقدها على سوق مدينة الأتارب السورية في ريف حلب، محولة أجساد السوريين لذرات متناثرة أو مدفونة تحت الركام.

قبل توجه أردوغان إلى سوتشي، ذات التاريخ الأسود مع السوريين لاسيما اتفاق الكيماوي الشهير، كان واضحا أن هناك أمر جلل قد حدث، دفع بأردوغان للانتقال دون سابق إنذار إلى روسيا على عجل، وما يعزز التوتر تصعيد أردوغان،  قبل انطلاقة من إسطنبول للقاء بويتن، حيث طالب كل من لا يريد حل عسكري أن يسحب قواته في إشارة إلى روسيا وربما الولايات المتحدة.

رد فعل الروس لم يكن سريعا فحسب، بل أسرع مما توقعت تركيا، الذي بدا واضحا مع غارات الطيران الروسي على منطقة الاتارب على بعد كيلومترات قليلة من الانتشار التركي، وكأنها "قرصة أذن" لأنقرة، و"لوي ذراع" لتدرك أن لا مجال لتقول لا، وهو ما اعتادت روسيا عليه في مواجهة تركيا، في أحياء حلب الشرقية، والان معارك درع الفرات عندما قتلت جنود أتراك بغارات قالت إنها عن طريق الخطأ، لكنها كانت كفيلة بوقف التمدد التركي عند الباب.

روسيا كما هي بعد 7 سنوات من الحرب الدامية في سوريا، لن تتنازل عن مكاسبها أو تقبل المناصفة أو المشاركة مع أحد، وان كان الإيرانيون يشكلون لها قلقلاً، إلا أنهم كرت "جوكر" تستخدمه حالياً إلى جانب النظام السوري، إلى حين تجد كرتاً أفضل لتحرقهم، وتبقى مصلحتها هي الأهم.

أما تركيا، فيبدو أنها أكلت الصفعة من جديد، مع فشلها في التحالف مع الجانب الروسي أو الايراني، تخالف لم يثمر إلا وقفا غير منضبط لإطلاق النار.

روسيا تقصف نقاط بالقرب من جيش تركيا، وإيران تتأهل لكسر منطقة خفض التصعيد الرابعة بالهجوم على ريف حلب الجنوبي ليهددوا بموجات نزوح تثقل كاهل تركيا.

أيا كانت نتيجة قراءتنا لما يحدث، يبقى الدم السوري هو الفاتورة الوحيدة التي يبذخ بها الجميع، دون أن ينقص من مالهم أو أرضهم أو هامتهم ذرة رمل، فهذا الدم خارج الحسابات.

  • اسم الكاتب: رنا جاموس

الأكثر قراءة