تقرير للعفو الدولية يفضح التحالف الدولي ...مقتل 1600 مدني في "مصيدة الموت" في الرقة

25.نيسان.2019
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

متعلقات

قالت منظمة العفو الدولية ومجموعة (إيروورز) لمراقبة الهجمات الجوية اليوم الخميس، إن هجوما دعمته الولايات المتحدة لطرد تنظيم "الدولة" من معقله في مدينة الرقة السورية عام 2017 تسبب في مقتل أكثر من 1600 مدني، وهو رقم أعلى عشر مرات من الذي أقر به التحالف.

وأوضحت العفو الدولية و(إيروورز)، وهي منظمة مقرها لندن تأسست عام 2014 لمراقبة تأثير الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على "تنظيم الدولة"، إنهما أجرتا أبحاثا لمدة 18 شهرا بشأن القتلى المدنيين منها شهرين على الأرض في الرقة، واستندت في تحقيقاتها إلى مقابلات وصور للأقمار الصناعية وزيارات للمواقع وتحليلات لمقاطع الفيديو.

وأضافت المنظمتان "ما خلصنا إليه بعد كل ذلك هو أن الهجوم العسكري الذي شنه التحالف بقيادة الولايات المتحدة تسبب بشكل مباشر في مقتل أكثر من 1600 مدني في الرقة"، وذكرتا أن الحالات التي وثقتاها تصل على الأرجح إلى حد انتهاك القانون الدولي الإنساني ودعتا الدول الأعضاء في التحالف إلى تشكيل صندوق لتعويض الضحايا وأسرهم.

وطالبت كلتا المنظمتين التحالف العسكري، الذي تقوده الولايات المتحدة، بالتوقف عن إنكار نتائج هجومه على الرقة، من حيث العدد الكبير للضحايا في صفوف المدنيين من ناحية وحجم الدمار الهائل من ناحية أخرى.

وقامت العفو الدولية والحرب الجوية بإنشاء صفحة تفاعلية توثق الدمار والقتل الذي تسبب في التحالف في الرقة وكتبتا في بداية الصفحة "الخطاب البلاغي في مقابل واقع الحرب في الرقة".

وقالت المنظمتان الخميس إنه وفقا للدراسة قام التحالف العسكري خلال قتاله لـ "داعش" بإلقاء قنابل على الرقة لم تسقط بدقة كما كانت هناك عديد من الهجمات المدفعية بشكل عشوائي ولذلك "ليس من المستغرب أنه خلال ذلك سقط مئات المدنيين بين جريح وقتيل"، حسبما ذكرت دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارين لدى العفو الدولية، ووفقا للمعلومات تعرض 11 ألف مبنى للتدمير.

وفي هذا السياق، قالت دوناتيلا روفيرا، كبيرة المستشارين في برنامج مواجهة الأزمات في منظمة العفو الدولية، إن "آلاف المدنيين قتلوا أو جرحوا في هجوم تحالف الولايات المتحدة لتخليص الرقة من قبضة تنظيم الدولة الذي حوّل قناصوه وألغامه، المدينة إلى مصيدة للموت. إذ افتقرت العديد من عمليات القصف إلى الدقة، بينما اتسمت عشرات الآلاف من عمليات القصف المدفعي بالعشوائية، ولذا فليس من المستغرب أنها قتلت وأصابت المئات من المدنيين.

وقام باحثو "أيروورز" ومنظمة العفو الدولية كذلك بتحليل أدلة من معلومات متاحة علناً، في وقت الحدث، وبعد المعركة، على السواء- بما في ذلك إدراجات في وسائل التواصل الاجتماعي، ومواد أخرى- لبناء قاعدة بيانات شملت ما يزيد عن 1,600 مدني، ورد أن ضربات التحالف أدت إلى مقتلهم.

كما جمعت المنظمتان أسماء أكثر من 1,000 ضحية؛ وتحققت منظمة العفو الدولية بصورة مباشرة على الأرض في الرقة من بيانات 641 من هؤلاء، بينما تتوافر تقارير متعددة متسقة تماماً كمصادر بشأن المتبقين.

وكثيراً ما تبادلت كلتا المنظمتين ما توصلتا إليه من معطيات مع "التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة" ومع حكومات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا. ونتيجة لذلك، اعترف التحالف بالمسؤولية عن مقتل 159 مدنياً- أي نحو 10% من إجمالي عدد القتلى في التقرير- بيد أن التحالف ظل بصورة روتينية ينكر مسؤوليته عمن تبقوا، ويصف البيانات المتصلة بهم بأنها "غير ذات مصداقية". كما ظل التحالف يتقاعس عن كل مطالبة بإجراء تحقيقات كافية في التقارير المتعلقة بمقتل المدنيين، ويرفض مقابلة الشهود والناجين، مما يشكل اعترافاً بأنه لا يجري

يبعث مشروع "لغة الخطاب تفنده الوقائع" الحياة في قصص عائلات عاشت ولقيت مصرعها في الحرب عن طريق نقل مستخدمي الموقع في رحلة للتجوال عبر المدينة؛ حيث يلتقون الناجين، ويسمعون شهاداتهم، ويزورون البيوت المهدمة. فما بين الجسور، التي تصل ضفتي الفرات ببعضهما البعض والتي جرى قصفها والمدينة القديمة القريبة من الاستاد المركزي التي دُمر القسط الأعظم منها، لم يترك القصف حياً من الأحياء إلا وأتى عليه.

ويضمّ الموقع الإلكتروني التفاعلي، الذي تم إنشاؤه بالتعاون مع الفريق الإبداعي لموقع "هولوسكرايب"، الصور الفوتوغرافية وأشرطة الفيديو، وتجارب مدهشة، لمشاهد من 360 درجة وصور التقطت من الأقمار الصناعية وخرائط وبيانات تصويرية تسلط الضوء على القضايا، وعلى تنقلات المدنيين الذين حاصرهم قصف التحالف. وباستطاعة المستخدمين أيضاً الاطلاع على بيانات تخص المدنيين الذين قتلوا، بعد أن كان العديد منهم قد فروا من مكان إلى آخر في المدينة طلباً للسلامة.

وحثت المنظمتان أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على إنشاء آلية مستقلة ومحايدة؛ لكي تتولى على نحو فعال وفوري التحقيق في التقارير المتعلقة بما لحق بالمدنيين من أضرار وأذى، بما فيها انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ارتكبت، ونشر المعطيات التي تتوصل إليها التحقيقات على الملأ.

كما يجب على أعضاء التحالف الذين شنوا الضربات، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا، أن يكونوا شفافين بشأن ما يتبعون من أساليب وما يستخدمون من طرق ووسائل في هجماتهم، وبشأن الأهداف التي يختارونها، والاحتياطات التي يتخذونها أثناء التخطيط لهجماتهم وتنفيذها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة