حقوقيون سوريون يفندون مآرب النظام من إصدار "عفو عام" قبل قمة أنقرة

17.أيلول.2019

فند عدد من الحقوقيين السوريين، مآرب النظام وأهدافه من وراء استصدار عفو عام قبل قمة أنقرة التي عقدت يوم أمس في العاصمة التركية، بحضور أقطاب أستانا على مستوى الرؤساء "بوتين وروحاني وأردوغان"، لبحث ملفات الحل السياسي في سوريا.

وقال عضو "هيئة القانونيين السوريين"، المحامي عبد الناصر حوشان، إن النظام السوري كعادته يستغل قضية المعتقلين والمحكومين على خلفية الثورة، كورقة سياسية تعزز موقفه التفاوضي أو لتقديم نفسه للمجتمع الدولي على أنه نظام متسامح مع خصومه.

وأضاف في حديثه لموقع "عربي21" أن القمة الثلاثية في أنقرة هي قمة هامة جدا، ستمهد لنقلة نوعية في الملف السوري، لذلك استبقها النظام بإصدار قانون العفو، ليبرهن للعالم أن الوضع في سوريا آخذ نحو الاستقرار، وأن الباب للمهجرين والنازحين واللاجئين مفتوح للعودة.

ووفق حوشان، فإن الغاية من صدور العفو في هذا التوقيت، هو تصوير الأسد لسوريا على أنها أصبحت بيئة آمنة لإجراء الانتخابات العامة في 2021، وأنه لم يبق أي عائق أمام إعادة العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع النظام، للبدء بمرحلة إعادة الإعمار.

في المقابل، يرى رئيس "الهيئة السورية لفك الأسرى والمعتقلين"، المحامي فهد الموسى، أن تزامن إصدار العفو مع القمة قد يؤشر إلى اعتزام النظام السوري إطلاق سراح بعض المعتقلين ممن أجروا مصالحات معه، في المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخرا.

وأوضح الموسى أن النظام قام باعتقال مجموعة من الشخصيات التي كانت تقاتل مع "الجيش الحر" بعد إجراء المصالحات، لافتاً إلى أن "المرسوم مفصل ليشمل المجرمين الجنائيين فقط، لأن المعتقلين السياسيين هم من اختصاص المحاكم الميدانية والإرهابية، المستثناة من مراسيم العفو".

وأردف الموسى بأن "المؤكد أن النظام سيقوم بإطلاق سراح بعض المعتقلين حديثا في مناطق "المصالحات"، كفقاعة إعلامية، تستفيد منها روسيا في القمة"، وأكد أن المعتقلين السياسيين الحقيقيين خارج هذا المرسوم، ولن يطلق سراحهم لأن مصيرهم بيد الدول الوصية على النظام، أي روسيا، والأخيرة تفضل ترك هذا الملف معلق إلى حين البدء بعملية سياسية للحل الشامل في سوريا.

ومتفقا مع الموسى، وصف الخبير الدستوري، القاضي خالد شهاب الدين، المرسوم الأخير بـ"المسرحية الروسية"، وقال لـ"عربي21" إن روسيا ضغطت على النظام لإصدار هذه المرسوم، حتى تقول في القمة أن قضية المعتقلين السوريين هي تحت بند القانون، أي اعتبار أن كل موقوف هو تحت القوانين النافذة، علما بأن المرسوم لن يشمل أي معتقل سياسي.

وأضاف أن حالات الاعتقال بحق النشطاء السياسيين هي أساسا خارج القانون، حيث قامت أجهزة النظام باعتقالهم خارج إطار القانون، تحت بند "الإرهاب".

ووفق شهاب الدين، فإن روسيا التي تحرص على تحريك ملف إعادة اللاجئين، تريد خداع اللاجئين السوريين بهذا المرسوم حتى تشجعهم على العودة الطوعية، مشيرا إلى أن "المرسوم ينص على حالات الفرار الداخلي والخارجي، وهذه رسالة واضحة للاجئين".

وقال"الروس يقولون أنه لن يكون هناك عقاب لمن يود العودة إلى سوريا، علما بأنه وباعتراف أكثر من منظمة فقد عمد النظام إلى اعتقال وتصفية الكثير من اللاجئين السوريين الذين عادوا مؤخرا إلى مناطق سيطرته، من لبنان والأردن وكذلك من مخيم الركبان".

وفي هذا الشأن، حذر شهاب الدين الشباب من العودة، مبينا أن "الهدف من هذه المرسوم وغيره هو الإيقاع بالشباب، بهدف زجهم في المعارك التي يخطط لها النظام، ضد مناطق المعارضة في الشمال السوري.

وفي السياق ذاته، قال مدير "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية"، المحامي والناشط الحقوقي أنور البني، إن "الأوامر الصادرة من زعيم ميليشيات الأسد بشكل مرسوم عفو هدفها تضليل الرأي العام بأنه قادر على ذلك، وتضليل العالم بأنه يصدر عفوا عن معارضيه".

واستدرك على صفحته الشخصية "فيسبوك": "الحقيقة أن العفو لا يشمل إلا الموالين، فبينما يشمل مواد العمل الإرهابي المنصوص عنها في قانون العقوبات فإنه يستثنيها من قانون مكافحة الإرهاب في لعبة واضحة للتضليل، حيث الجميع يعلم بأن المعتقلين ومنذ عام 2012 أي بعد صدور مرسوم مكافحة الإرهاب لم يتم اتهامهم بأي مادة من مواد قانون العقوبات، بما فيها مواد إضعاف الشعور الوطني أو الجمعيات غير المرخصة، وإنما يتم تحويل الجميع إلى محكمة الإرهاب بما في ذلك الفرار من الجيش حيث يحول لمحكمة الإرهاب ولم يعد يحول للقضاء العسكري، وبالتالي لن يشمل العفو أحد عمليا, بلعبة واضحة ومحاولة تضليل لا تخفى على أحد".

وأضاف البني، أن "العفو حقيقة يهدف إلى إرضاء الموالين الذين ارتكبوا جرائم القتل والخطف والرشوة والتهريب والسرقة والنهب، والمخدرات، ولا يشمل أي أحد من المعارضة ولا حتى من أنجز تسوية مع النظام، ويهدف لجمع كمية من المال كما يهدف لتجنيد عدد أكبر بالخدمة الإلزامية لمواصلة قتل السوريين وتدمير سوريا".

وأنهى تدوينته قائلا "من يحتاج العفو لا يمكنه إعطاء عفو, وحتما لن نعفو عن المجرمين ضد الإنسانية ومجرمي الحرب"، وفي معرض تعليقه على ما جاء على ذكره البني، أكد القاضي خالد شهاب الدين، إن كل مراسيم العفو التي صدرت في العالم، غير قادرة على محو الجرائم التي ارتكبها الأسد بحق شعبه.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قد أكدت في تقرير سابق اطلعت عليه "عربي21" أن ما لا يقل 143 ألف شخص لا يزالون قيد الاعتقال والاختفاء القسري على يد الأطراف السورية الفاعلة.

وذكرت الشبكة أن حوالي 127 ألف معتقل ومختف قسريا هم في سجون النظام، بينهم 3400 طفل، و7720 امرأة، وأوصت اللجنة بوجوب تشكيل لجنة حيادية دولية لمراقبة حالات الإخفاء القسري في سوريا، وكذلك الضغط على الجميع للكشف عن سجلات المعتقلين.

وكان استبق المجرم "بشار الأسد"، قمة أنقرة الثلاثية (التركية، الروسية، الإيرانية) بيوم واحد، ليصدر مساء الأحد مرسوم عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 14 أيلول/سبتمبر الجاري.

وأوضحت وكالة إعلام النظام "سانا"، أن العفو يشمل كل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدروه، وكذلك سيتم تخفيف عقوبات الإعدام إلى السجن المؤبد، فيما اشترط المرسوم على المطلوبين تسليم أنفسهم خلال مدة 3 أشهر حتى يشملهم العفو.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة